الخميس ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٠ فبراير/ شباط ٢٠٢٠ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

العقائد

رقم السؤال: ١٣ كود السؤال: ١٣٦
الموضوع الفرعي:

معرفة كتاب الله؛ تفسير بعض آيات القرآن

كاتب السؤال: خالد حسن تاريخ السؤال: ١٤٤١/٦/١٢

قال اللّٰه تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ» (النساء/ ٤٣). هناك أسئلة:

أولاً السكارى في الآية هم من الذين آمنوا وهذا يعني لا تعارض بين كون شخص سكراناً مع كونه من الذين آمنوا ومع علمنا بأنّ السكران فاسق، فكيف يمكن أن يكون الذين آمنوا فاسقين؟

ثانياً السكر إمّا يؤدي إلى عدم العلم بالقول بالضرورة وإمّا ليس بالضرورة. ففي الحالة الأولى يجب خروج الشخص من السكر تماماً حتى يعلم ما يقول وفي الحالة الثانية لا يجب خروجه من السكر تماماً مع علمه بما يقول؛ أي أنّ الحرف «حتّى» في الآية إمّا لأجل بيان الغاية أو السبب وفي حالة كونه غاية يمكن بقاء الشخص سكراناً وهو يعلم ما يقول فيؤدي صلاته وفي حالة كون الحرف «حتّى» لأجل بيان سببيّة السكر لعدم العلم بالقول، يجب خروج الشخص تماماً من سكره حتى يمكنه مقربة الصلاة. فما هو ترجيحكم؟

ثالثاً تبعاً للنقطة الثانية، هل حرمة مقربة الصلاة سببها السكر أساساً أم عدم العلم بالقول؟ فإن كان الأول فيمكن أداء الصلاة مع عدم العلم بالقول في حالات غير السكر وإن كان الثاني فالسكر يعدّ أحد مصاديق حرمة مقربة الصلاة للسبب الأصلي للحرمة وهو عدم العلم بالقول. نرجو منكم بيان ترجيحكم مع الدليل؟

مع جزيل الشكر والتقدير

الاجابة على السؤال: ١٣ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٤١/٦/١٦

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . إنّ قول اللّٰه تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ» (النساء/ ٤٣) نزل قبل تحريم الخمر تحريماً بتاتاً؛ لأنّه في سورة النساء وهي ممّا نزل قبل سورة المائدة التي فيها حرّم اللّٰه الخمر بصراحة وإطلاق حيث قال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» (المائدة/ ٩٠ و٩١). لذلك كان فريق من المؤمنين يشربون الخمر بعد نزول سورة النساء حتّى نزلت سورة المائدة؛ كما رووا: «لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: <يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ>، فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى: <لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ>، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ <فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ> قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا» (مسند أحمد، ج١، ص٥٣؛ سنن أبي داود، ج٢، ص١٨٢؛ سنن الترمذي، ج٤، ص٣٢٠؛ سنن النسائي، ج٨، ص٢٨٦؛ سنن البيهقي، ج٨، ص٢٨٥) ولا يخفى أنّ شرب الخمر قبل تحريمها لم يكن فسقاً. هذا بغضّ النظر عن أنّ الخطاب متوجّه إلى المؤمنين حينما ليسوا بسكارى؛ حيث أنّ السكارى لا يخاطبون لغيبة عقلهم وإدراكهم وكون الرّجل فاسقاً في سكره لا ينافي كونه مؤمناً قبل أن يسكر؛ كما تواتر عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم أنّه قال في المؤمن: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (صحيح البخاري، ج٣، ص١٠٧؛ صحيح مسلم، ج١، ص٥٤؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٢٢) وعليه، فيصحّ نهي المؤمنين عمّا يكون فسقاً وأمرهم بأن يأتوا شيئاً أو يتركوه حين فسقهم إن فسقوا ولذلك قال تعالى: «بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ» (الحجرات/ ١١) وقال في وصف المتّقين: «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» (آل عمران/ ١٣٥) مع أنّهم ليسوا بمتّقين حين يفعلون فاحشة أو يظلمون أنفسهم كما هو واضح.

٢ . إنّ السكر غيبوبة العقل والإدراك ولا يقال لمن يعقل ويدرك سكران وعليه، فلا شكّ أنّ قوله تعالى: «حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ» هو بيان السبب وإن كان بيان السبب بيان الغاية أيضاً؛ لأنّ الحكم ينتفي بانتفاء الموضوع وعليه، فلا حاجة إلى التفصيل في مثل هذا المقام.

٣ . إنّ عدم العلم بالقول هو سبب تحريم الصلاة في السكر كما بيّناه وعليه، فإنّ الصلاة محرّمة على كلّ من لا يعلم ما يقول لوحدة المناط ولذلك تواترت الروايات في النهي عن الصلاة حين غلبة النوم؛ لأنّ من غلبه النوم لا يعلم ما يقول؛ كما روى أنس بن مالك أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ» (صحيح البخاري، ج١، ص٦٠) وروى أبو هريرة أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ» (مسند أحمد، ج٢، ص٣١٨؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٩٠؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٤٣٧؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٩٥) وروت عائشة أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ» (موطأ مالك، ج١، ص١١٨؛ صحيح البخاري، ج١، ص٦٠؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٩٠) وفي رواية أخرى: «إِذَا نَعَسَ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لا يَدْرِي» (سنن النسائي، ج١، ص١٠٠) وفي رواية أخرى: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنَمْ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ أَمْ يَدْعُو لَهَا» (مصنّف عبد الرزاق، ج٢، ص٥٠٠؛ سنن البيهقي، ج٣، ص١٦) وروى أنس بن مالك «أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَبْلٍ مَمْدُودٍ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: فُلانَةٌ تُصَلِّي، فَإِذَا خَشِيَتْ أَنْ تُغْلَبَ أَخَذَتْ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لِتُصَلِّي مَا عَقَلَتْهُ، فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ» (مسند أحمد، ج٣، ص٢٠٤؛ صحيح ابن حبان، ج٦، ص٣٢٣) ورووا عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ فَاقْطَعِ الصَّلاةَ وَنِمْ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى نَفْسِكَ» (ابن بابويه، علل الشرائع، ج٢، ص٣٥٣) وروى عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: «إِذَا غَلَبَ الرَّجَلَ النَّوْمُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلْيَضَعْ رَأْسَهُ فَلْيَنَمْ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ إِنْ أَرادَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي النَّارَ» (ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج١، ص٤٧٩)، بل استند بعض هذه الروايات إلى قول اللّٰه تعالى على وجه التفسير أو التفريع؛ كما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وهُمْ سُكَارَى يَعْنِي سُكْرَ النَّوْمِ» (الكليني، الكافي، ج٣، ص٢٩٩) وروى أبو أسامة زيد الشحّام قال: «قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: <لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارَى> فَقَالَ: سُكْرُ النَّوْمِ» (الكليني، الكافي، ج٣، ص٣٧١؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج٣، ص٢٥٨) وروى عنه الحلبي أيضاً أنّه قال: «يَعْنِي سُكْرَ النَّوْمِ» (تفسير العياشي، ج١، ص٢٤٢) والحقّ أنّه تفريع وليس بتفسير، لظهور الآية في سكر الخمر وإن فسّرها بذلك الضحّاك بن مزاحم (ت١٠٥ق) حيث قال: «لم يعن بها سكر الخمر وإنما عنى بها سكر النوم» (الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج٥، ص١٣٥؛ الجصّاص، أحكام القرآن، ج٢، ص٢٥٢؛ الثعلبي، الكشف والبيان، ج٣، ص٣١٢) ويمكن أن يقال بأنّ الآية عامّة في كلّ سكر؛ لأنّ السكر -كما قلنا- غيبوبة العقل والإدراك وهي تتسبّب عن النوم كما تتسبّب عن الخمر والدليل على أنّها سكر وإن لم تتسبّب عن الخمر قول اللّٰه تعالى: «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ» (ق/ ١٩) إذ أطلق على غيبوبة العقل والإدراك عند الموت «سكرة» وعليه، فلا وجه لحمل الآية على سكر النوم دون سكر الخمر ولا سكر الخمر دون سكر النوم، بل الوجيه حملها على مطلق السكر بمعنى غيبوبة العقل والإدراك؛ كما هو ظاهر في رواية زكريا النقاض عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «مِنْهُ سُكْرُ النَّوْمِ» (ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج١، ص٤٨٠) فجعل سكر النوم أحد مصاديق السكر.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
١ . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل استلام جواب السؤال السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الردّ على الأسئلة المرتبطة بالإمام المهدي عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ حيث أنّه الآن أهمّ من أيّ أمر آخر.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟