الخميس ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٠ فبراير/ شباط ٢٠٢٠ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

العقائد

رقم السؤال: ١٥ كود السؤال: ١١٢
الموضوع الفرعي:

معرفة خليفة الله في الأرض؛ أحوال المهديّ والتمهيد لظهوره

كاتب السؤال: محمّد البطاط تاريخ السؤال: ١٤٤١/٣/٢٧

ما هو نسب الإمام المهدي عليه السلام؟ ومن هو والده؟ وهل هو مولود أم لا؟

الاجابة على السؤال: ١٥ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٤١/٤/٣

لا خلاف بين المسلمين في أنّ الإمام المهديّ عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام وذلك لما صحّ عندهم عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فاطِمَةَ» (سنن ابن ماجة، ج٢، ص١٣٦٨؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٣١٠؛ مستدرك الحاكم، ج٤، ص٥٥٧) ولكنّهم اختلفوا في أنّه حسنيّ أو حسينيّ. فقال الجمهور أنّه حسنيّ لما رواه أبو داود، قال: حدّثت عن هارون بن المغيرة، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال عليّ رضي اللّٰه عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا» (سنن أبي داود، ج٢، ص٣١١) لكنّه منقطع؛ لأنّ أبا داود قال: «حدّثت» بصيغة المجهول ولم يبيّن من حدّثه واحتمل المنصور حفظه اللّٰه تعالى وقوع التصحيف فيه فقال: «هو تصحيف على الأرجح؛ لأنّ في نسخه اختلاف وقد جاء في بعضها الحسين (أنظر: القندوزي، ينابيع المودّة، ج٣، ص٢٥٩ نقلاً عن سنن أبي داود)» (العودة إلى الإسلام، ص١٩١ الهامش) وعليه، فلا تقوم به حجّة وقال الإماميّة أنّه حسينيّ لما رووا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وفي أخبار الجمهور ما يؤيّده؛ كما رواه داود بن عبد اللّٰه الجعفري، عن الدراوردي، عن ابن أخي الزهري، قال: تجالسنا بالمدينة أنا وعبد اللّٰه بن حسن فتذاكرنا المهديّ، فقال عبد اللّٰه بن حسن: المهديّ من ولد الحسن بن علي، فقلت: يأبى ذاك علماء أهل بيتك (المزّي، تهذيب الكمال، ج٢٥، ص٤٦٨) وقال النجاشي (ت٤٥٠ق) في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني نزيل مصر: «ذكر أصحابنا أنه وقع إليهم من كتبه كتاب كبير في ذكر من روى من طرق أصحاب الحديث أنّ المهديّ من ولد الحسين عليه السلام» (فهرست أسماء مصنّفي الشيعة، ص٨٦) وهذا ما اختاره المنصور حفظه اللّٰه تعالى واستدلّ عليه بقول اللّٰه تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» (الأحزاب/ ٦) وتقرير ذلك أنّ الأمر صار إلى الحسين عليه السلام بعد أخيه؛ لاشتراكه في الفضل وتأخّره في الولادة وكان أولى الناس بالحسين عليه السلام أولاده لا أولاد أخيه؛ لقول اللّٰه تعالى: «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» فانتقل الأمر إلى أولاد الحسين عليه السلام (أنظر: العودة إلى الإسلام، ص١٨٦) ولذلك قال حفظه اللّٰه تعالى: «لا يمكن اعتباره -يعني خبر أبي داود- ناقضاً للقاعدة القرآنيّة والعقليّة في أولويّة الأولاد على أولاد الأخ» (العودة إلى الإسلام، ص١٩١ الهامش). ثمّ حاول الجمع بين الروايتين فقال: «نعم، إذا وصل المهديّ إلى الحسين عن طريق أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر فإنّه يعتبر من ولد الحسن أيضاً؛ لأنّ والدة أبي جعفر كانت فاطمة بنت الحسن (أنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج٥، ص٣٢٠؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج٣، ص١٤٧؛ فخر الدّين الرازي، الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة، ص٧٣) وبهذا الوصف، يمكن اعتبار المهديّ حسينيّاً من جهة الأب وحسنيّاً من جهة الأمّ وبهذه الطريقة يجمع بين الأخبار والأقوال» (العودة إلى الإسلام، ص١٩١ الهامش) ويؤيّده ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي المكي الهلالي، عن أبيه أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم ذكر الحسن والحسين في شكاته التي قبض فيها فقال: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مِنْهُمَا مَهْدِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ» (المعجم الكبير، ج٣، ص٥٧).

وأمّا ولادة الإمام المهديّ عليه السلام ففيها خلاف مشهور بين المسلمين؛ إذ قال الجمهور أنّه لم يولد بعد وقال الإماميّة أنّه ولد في سنة مائتين وخمسة وخمسين للهجرة وهو ابن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ووافقهم على ذلك جماعة منهم القندوزي الحنفيّ في ينابيع المودّة (ج٣، ص١٣١) وابن صبّاغ المالكي في الفصول المهمّة (ص١٠٩٥) ومحمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص٤٨٠) ومحمّد بن يوسف الشافعي في البيان (ص٥٢١) والشبلنجي الشافعي في نور الأبصار (ص١٨٦) والشبراوي الشافعي في الإتحاف (ص١٧٨) وسبط بن الجوزي الحنبلي في تذكرة الخواص (ص٣٦٣) وعبد الوهاب الشعراني في اليواقيت والجواهر (ص١٤٣) وحكاه عن ابن عربيّ صاحب الفتوحات المكّيّة واستدلّوا على ذلك بما رووا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وبأنّه الخلف الثاني عشر منهم وقال النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً» (مسند ابن الجعد، ص٣٩٠؛ مسند أحمد، ج٥، ص١٠٦؛ صحيح ابن حبان، ج١٥، ص٤٣) وردّ عليهم الجمهور بأنّ والد الإمام المهديّ عليه السلام اسمه عبد اللّٰه؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي» (سنن أبي داود، ج٢، ص٣٠٩) ولو كان ابن الحسن هو الإمام المهديّ عليه السلام للزم أن يكون عمره أطول من عمر نوح عليه السلام وأجاب الإماميّة بأنّ كثيراً من الروايات خالية من اسم أبيه وهذا ما يوهن بنيانه وليس طول العمر ممّا يدفعه العقل أو الشرع وقد روى الجمهور أنّ الدّجّال حيّ يعيش في جزيرة من جزائر البحر منذ زمن النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم (صحيح مسلم، ج٨، ص٢٠٤؛ سنن ابن ماجة، ج٢، ص١٣٥٥؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٣١٩؛ سنن الترمذي، ج٣، ص٣٥٥) وهذا يعني أنّ عمره أطول من عمر نوح عليه السلام وقد كره المنصور حفظه اللّٰه تعالى الخوض في هذا الموضوع ولم يتعرّض له في كتاب «العودة إلى الإسلام»؛ لأنّ المهمّ عنده التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام وذلك غير متوقّف على الإعتقاد بوجوده في الوقت الحاضر؛ لأنّه لو كان غير موجود لوُجد بعد التمهيد لظهوره بفضل اللّٰه وحكمته (أنظر: العودة إلى الإسلام، ص١٩٨). نعم، قال في بعض دروسه أنّ الإحتياط يقتضي الإكتفاء بما ورد في جميع الروايات وأجمع عليه المسلمون وهو اسم الإمام المهديّ عليه السلام؛ لأنّه القدر المتيقّن وقال بأنّ الإمام المهديّ عليه السلام موجود في الوقت الحاضر، سواء كان اسم أبيه الحسن أو عبد اللّٰه واستدلّ على ذلك بقول اللّٰه تعالى: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ» (البقرة/ ٣٠)؛ لأنّه يدلّ على أنّ الأرض لا تخلو من خليفة اللّٰه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِميَّ الْخُراسانيَّ عَنْ قَوْلِ اللّٰهِ تَعالىٰ: <إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً>، فَقالَ: إنَّ الأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ خَليفةٍ اللّٰهُ جاعِلُهُ وَلَوْ خَلَتْ لَساخَتْ بِأَهْلِها ومَنْ ماتَ ولَمْ يَعْرِفْ هٰذا الخَليفةَ فَقَدْ ماتَ مِيتةً جاهِليَّةً! ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً حَتّىٰ أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقالَ: لا يَزالُ اللّٰهُ يَجْعَلُ في الْأَرْضِ خَليفةً مُنْذُ قالَهُ وَلَوْ قالَ: <إنِّي أَجْعَلُ> لَكانَ مِنْهُ جَعْلٌ واحِدٌ ولكنَّهُ قالَ: <إنِّي جاعِلٌ> والْجاعِلُ مَنْ يَسْتَمِرُّ مِنْهُ الْجَعْلُ وكُلُّ خَليفةٍ لِلّهِ في الْأَرْضِ مَهديٌّ إِلىٰ ما خَلَقَ اللّٰهُ فيها لِيَضَعَهُ حَيْثُ يَشاءُ اللّٰهُ ومَنْ لَمْ يَهْتَدِ إِلىٰ مَهديِّ زَمانِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعيداً» (القول ٦).

بناء على هذا، يجب على المسلمين أن ينتهوا عن التنازع الذي لا طائل تحته ويأخذوا في التشاور والتعاون على التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام؛ لأنّه ليس إمام الشيعة أو إمام السنّة، بل هو إمام جميع المسلمين وهم جميعاً مكلّفون بطلبه ونصره وهذا ما يمكن أن يجمعهم تحت راية واحدة لو لا التعصّب وضيق العقول.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
١ . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل استلام جواب السؤال السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الردّ على الأسئلة المرتبطة بالإمام المهدي عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ حيث أنّه الآن أهمّ من أيّ أمر آخر.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟