الأحد ٨ شوال ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٣١ مايو/ ايّار ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
السؤال والجواب
 
الموضوع الأصلي:

الأحكام

رقم السؤال: ٢ كود السؤال: ٧٠
الموضوع الفرعي:

النكاح والحجاب والعلاقات الجنسيّة

كاتب السؤال: حكيمي تاريخ السؤال: ١٤٣٧/٢/٦

رجل شيعي لا يولد له تكفل بنتًا عمرها سنتان برضى أبيها ولكي تصبح محرمه، زوّج أباه بها لمدة ساعة بإذن أبيها. الآن وبعد أن بلغت سنّ البلوغ، تردّد الرجل في صحة عقد نكاح البنت مع أبيه وهل نشر الحرمة أم لا؟ فإن لم يكن ينشر الحرمة، كيف يمكن تحريم البنت على الرجل لكي لا تحتاج إلى التقيد بالحجاب عنه، بالنظر إلى أنّ البنت تعتبره أباها؟ وللعلم أن والد البنت ووالد المتبني كلاهما على قيد الحياة وزوجة المتبني هي خالة البنت.

الرجاء بينوا لنا رأي جناب العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في هذا الأمر.

الاجابة على السؤال: ٢ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٧/٢/٨

إنّ متبناة الرجل لن تكون ابنته ولن ترثه بهذا العنوان وإن نادته أبي؛ كما قال اللّه: «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ»[١]. مع ذلك، إنّ البنت التي تزوّجها أبو المتبني هي محرم للمتبني، بشرط أن كان عقد نكاحها متعارفًا وبنية التمتع بها ولو في حدّ النظر إليها للإلتذاذ ولم يكن غير متعارف ولمجرد أن يصبح المتبني محرمًا لها؛ لأنّ المقصود من عقد النكاح في الشرع والعرف جواز تمتع الزوجين ببعضهما البعض ويعدّ حصول المحرمية من آثاره ولذلك، فعقد النكاح الذي لم يكن فيه قصد تمتع الزوجين ببعضهما البعض بأيّ وجه من الوجوه هو غير شرعي وغير عقلائي وتبعًا لذلك لا يوجب المحرمية؛ خاصة في مثل هذه الحالة حيث يتعذّر عقلًا أو شرعًا تمتع الزوجين ببعضهما البعض وهذا هو ظاهر كلام اللّه حيث يقول: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا»[٢]؛ نظرًا إلى أنّ المتبادر منه النساء اللاتي تزوجهنّ الآباء بصورة متعارفة ومن أجل التمتع بهنّ وأنّ لفظ «النساء» عرفيًا ولغويًا ينصرف عن الفتيات غير البالغات والأصل أيضًا عدم حصول المحرمية ويستصحب عدم المحرمية وبهذا الوصف، فإنّ مثل هذا النكاح بمنزلة اللغو؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَ: أَقُولُ فِيها كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ -يَعْنِي أَنَّها حَلالٌ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّها مَنْسُوخَةٌ! قالَ: إِنَّها مِنَ الْقُرْآنِ والْقُرْآنُ لا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ! أَما قَرَأْتَ قَولَهُ تَعالىٰ: <فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ>[٣]؟! ثُمَّ قالَ: لا يُتَزَوَّجُ مُتْعَةً مَنْ لا يُسْتَمْتَعُ بِها لِصِغَرِها، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ تَزَوَّجَها لِتُحَرِّمَها عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَيَحِلُّ لَهُ ذٰلِكَ؟ قالَ: لا تُحَرِّمُها حَتّىٰ يَتَزَوَّجَها لِيَسْتَمْتِعَ بِها».

نعم، إن قام والد المتبني بنكاح البنت بإذن وليها وبغاية التمتع بها بعد وصولها إلى سنّ البلوغ، دوامًا أو للفترة التي تصل فيها إلى البلوغ عادة، فإنّ نكاحها صحيح ويوجب محرميتها مع المتبني وإن طلّقها أو بذل المدّة لها قبل وصولها إلى سنّ البلوغ وقبل التمتع بها. كذلك إن قام والد المتبني بنكاح البنت بعد وصولها إلى سنّ الكمال بغاية التمتع بها، فإنّ نكاحها صحيح ويوجب محرميتها مع المتبني، غير أنه من الأفضل في هذه الحالة أن يقوم بالتمتع المطلوب قبل الفرقة كأن ينظر إلى شعرها أو يلمس يدها لكي يمنع من النكاح الصوري؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْقِدُ عَلَى امْرَأَةٍ لِيُحَرِّمَها عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ لا يُرِيدُ غَيْرَ ذٰلِكَ، قالَ: لَيْسَ لَهُ ذٰلِكَ حَتّىٰ يَنالَ مِنْها ما يَحِلُّ لِزَوجِها، قُلْتُ: أَيَكْفِيهِ أَنْ يَغْمِزَ يَدَها أَوْ يَنْظُرَ إِلىٰ شَعْرِها وبَدَنِها؟ قالَ: يَكْفِيهِ».

↑[١] . الأحزاب/ ٤
↑[٢] . النساء/ ٢٢
↑[٣] . النساء/ ٢٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
رقم التعليق: ١
كاتب التعليق: حكيمي
تاريخ التعليق: ١٤٣٧/٢/٨

نظرًا إلى رأي السيّد العلامة، طرأت لي أسئلة مهمة أرجو الإجابة عليها:

أولًا هل يمكن لوالد المتبني أن ينكح الفتاة بدون علمها؟ نظرًا إلى أنّ علمها بذلك في سنّ البلوغ له آثار على نفسيتها ومشاعرها.

ثانيًا هل يجب حضور أب الفتاة الحقيقي لزواجها مع والد المتبني؟ نظرًا إلى أنّه مدمن على المخدرات وحضوره يولد بعض المشاكل.

ثالثًا على فرض حصول المحرمية بالترتيب الذي بيّنه السيّد العلامة، هل تزول محرمية الفتاة مع المتبني بعد زواجها الدائم من شخص آخر؟

رابعًا بعد تعدي جميع تلك المراحل، يجب أن تتزوج الفتاة في المستقبل. فهل يجب شرعًا حضور والدها الحقيقي لزواجها أو يكفي حضور المتبني؟ لأنّ حضور الوالد الحقيقي نظرًا إلى إدمانه على المخدرات وحالته غير المناسبة قد يؤثر على سمعة الفتاة ومستقبلها.

خامسًا على فرض إمكان إخفاء جميع هذه القضايا للأبد وحتى تغيير اسم ولقب الفتاة وتغيير بطاقة هويتها، فهل يصحّ هذا العمل وهل يجوز ذلك؟ ألا يولد الإشتباه في النسل والنسب؟ وبصورة كلية ما هو رأي الإسلام بالتبني مع هذه التبعات التي تتبعه؟

الاجابة على التعليق: ١ تاريخ الاجابة على التعليق: ١٤٣٧/٢/٨

الإجابة على أسئلتكم تكون بالترتيب التالي:

١ . العقد هو عبارة عن إيجاب طرف وقبول الطرف الآخر وبهذا الوصف، لا يمكن لطرف واحد الإيجاب والقبول معًا. لذلك، قبول الفتاة ضروري لانعقاد النكاح ولا يمكن ذلك من دون علمها بإيجاب والد المتبني. نعم، إنّ والد الفتاة يمكنه قبول إيجاب والد المتبني من جانب ابنته إذا لم يكن سفيهًا ورأى مصلحتها في ذلك؛ كما قال اللّه: «قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ»[١] وقال: «إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ»[٢]؛ غير أنّ تمتع والد المتبني بالفتاة من غير علمها بعقد النكاح لا يخلو من حرج، إلا إذا كان في حدود النظر إلى شعرها أو وجهها في حين غفلة.

٢ . لنكاح الفتاة، يكفي إذن والدها وليس من الضروريّ حضوره في مجلس العقد.

٣ . محرمية المتبني على الفتاة لا تزول بزوال زواجها من والده.

٤ . إنّ إذن والد الفتاة ضروريّ لنكاحها ولا يكفي إذن متبنيها، ولكن إذا كان إذن والدها -حتى في حالة عدم حضوره في مجلس العقد- فيه عسر وحرج أو مفسدة بيّنة فيكفي رضى الفتاة لانعقاد النكاح؛ غير أنّه يمكن لوالدها في هذه الحالة أن ينقض النكاح بعد العلم به إذا كان بخلاف مصلحة الفتاة؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: هَلْ يَحِلُّ لِلْعَذْراءِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيها؟ قالَ: لا ولا كَرامَةَ، قُلْتُ: وإِنْ كانَتْ رَشِيدَةً؟ قالَ: وإِنْ كانَتْ رَشِيدَةً، قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيها فَتَرىٰ أَنَّ زَواجَها باطِلٌ؟ قالَ: لا إِلّا أَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفْوٍ وجاءَ أَبُوها يُخاصِمُها فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ ٱلنِّكاحَ».

بهذا الوصف، فإنّ نكاح الباكرة بدون اذن أبيها -إن كانت رشيدة- حرام، لكنه غير باطل.

٥ . لا وجه لتبني طفل إذا كان له والدان، إلا أن يكون والداه عاجزين عن رعايته لعذر أو لا يكونا أهلًا لها لعيب وفي هذه الحالة يجب على المتبني أن يخبر الطفل عن والديه بعد وصوله إلى سنّ التمييز؛ كما قال اللّه: «ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ»[٣] وبهذا الوصف، لا يجوز للمتبني إبقاء الطفل جاهلًا بوالديه؛ كما يحرم عليه إلحاقه بنفسه ولا يوجد له محرميّة ولا سهمًا من الميراث. بالطبع لا بأس برعاية الأطفال الذين لا يرعاهم أحد مع مراعاة هذه الأحكام، بل هي عمل صالح جدًّا؛ كما قال اللّه: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ»[٤].

↑[١] . القصص/ ٢٧
↑[٢] . البقرة/ ٢٣٧
↑[٣] . الأحزاب/ ٥
↑[٤] . البقرة/ ٢٢٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
رقم التعليق: ٢
كاتب التعليق: محمّدزاده
تاريخ التعليق: ١٤٣٧/٢/٢٢

بعد التحية. قد واجه أحد أقربائي مشكلة شرعية وبسبب معرفته بكتاب «العودة إلى الإسلام» طلب مني أن أسأل عن رأي العلامة في هذا الخصوص والمشكلة هي أنّ هناك أسرة ليست لديها أطفال ولذا تبنت طفلة، لكن بالنظر إلى أنّ الطفلة قد تعدت مرحلة الرضاعة ووالد المتبني ليس على قيد الحياة، لا توجد أي طريقة من الطرق المذكورة أعلاه كي تحرم الطفلة على من تبناها. فهل يمكن حلّ مشكلة المحرميّة بطريقة أخرى؟ أرجو إرشادي في هذا الأمر.

مع جزيل الشكر

الاجابة على التعليق: ٢ تاريخ الاجابة على التعليق: ١٤٣٧/٢/٢٣

لو كان للمتبني ابن، لكان بإمكانه أن يعقد بين ابنه وبين الفتاة بمراعاة الشروط المذكورة أعلاه لكي تحرم عليه؛ كما قال اللّه في ذكر المحارم: «وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ»[١] ولكن في فرض السؤال حيث لم يكن للمتبني ابن وأبوه متوفى والمتبناة غير رضيعة، ليس هناك طريق لتحرم عليه ولذلك، على المتبناة أن تتحجب بعد وصولها إلى سنّ البلوغ أمام متبنيها وعلى المتبني أن يتجنب النظر إليها دون الوجه واليدين والقدمين أو عند الضرورة.

من هنا يعلم أنّه يجدر بالذين يرغبون في تبني طفل أو طفلة أن يطلعوا على أحكام وتبعات ذلك في الإسلام مسبقًا، كي لا يعرّضوا أنفسهم للمشقّة بغير علم وإذا أغفلهم الشيطان وأوقعهم في المشقّة فعليهم أن يصبروا ويتّقوا ليجزيهم اللّه جزاء حسنًا؛ لأنّ اللّه عليم بما يعملون وهم إليه يرجعون.

↑[١] . النساء/ ٢٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟