الثلاثاء ١٣ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٦ يوليو/ حزيران ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

الأحكام

رقم السؤال: ٢ كود السؤال: ٨٥
الموضوع الفرعي:

أحكام الجهاد، الدفاع والهجرة

كاتب السؤال: داوود تاريخ السؤال: ١٤٣٧/٢/٤

تحية طيبة

١ . ما هو رأي العلامة في ما يخصّ حروب المسلمين بعد النبيّ؟ هل كان ينبغي أن يقدّم الإسلام إلى العالمين بالسيف؟

٢ . هل سياسة الخلفاء في نشوب الحروب التي سبّبت في انتشار الإسلام مقبولة؟

٣ . هل أمر القتال المذكور في القرآن يعني الغارة يعني الإعتداء يعني غزو البلدان؟

الاجابة على السؤال: ٢ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٧/٢/٧

جواب أسئلتكم هو كالتالي:

١ . الادّعاء بأنه تمّ تقديم الإسلام إلى العالمين بالسيف ليس ادّعاء صحيحاً؛ لأنّ الإسلام قبل كلّ شيء قدّم إلى العالمين بالرسائل التى كتبها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم للملوك بعد صلح الحديبية ودعاهم فيها إلى التسليم أمام اللّٰه. بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم أيضاً لم ينتصر المسلمون على إيران والروم بقوة سيفهم؛ لأنّ قوة سيفهم لم تكن أكثر من قوة سيف تلك القوى العظمى وبطبيعة الحال لم تكن لها أن تؤدّي بمفردها إلى انتصارهم على كسرى وقيصر. لذلك، فإنّ الإنصاف هو أنّ عامل نفوذ وبقاء وانتشار الإسلام في البلدان المختلفة كان تعاليمه الجذابة والبديعة والمنمّية للبشر التي مازالت هي عامل نفوذه وبقائه وانتشاره في البلدان المختلفة؛ كما أشار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّٰه تعالى في مبحث «الطريقة الصحيحة للمعارضة مع الكافرين» من كتاب «العودة إلى الإسلام» (ص٥٨) إلى هذه النقطة الهامة وقال:

«إنّ سلطة المسلمين في العقود الأولى على إمبراطوريّات الغرب والشرق ما كانت ناشئة من أدواتهم الدّعائية أو العسكريّة المتقدّمة، بل كانت ناشئة من جاذبيّة رسالتهم التي استطاعت أن تسقط بهجة إمبراطوريّات العالم من أعين الناس وتعبّد طريق تقدّماتهم السياسيّة والعسكريّة على الرغم من إمكانيّاتهم المحدودة.»

لذلك يبدو أنّ ادّعاء نفوذ وبقاء وانتشار الإسلام في الدول المختلفة بقوة السيف، إغراق وتعسّف واضح قد نشأ من إيحاءات أعداء الإسلام لا غير. طبعاً، لا ريب في أنّ المسلمين بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلّم كانت لديهم حروب في دول مختلفة، لكنّ هذه الحروب في الغالب لم تكن مع شعوب هذه الدول، بل مع حكّامهم الكفرة والظلمة الذين في الغالب استولوا على هذه المناطق بالحرب وكانوا يستضعفون فيها الرعايا وبهذا الوصف، يجب النظر إلى حروب المسلمين على أنّها كانت بغرض تحرير هذه المناطق من احتلال الكافرين والظالمين؛ كما على سبيل المثال، نقل عن ربعي بن عامر مندوب المسلمين في حرب القادسية للتفاوض مع رستم فرخ زاد قائد عسكر إيران أنّه قال مجيباً على سؤاله حول دافع المسلمين للحرب معهم: «اللّٰه ابتعثنا واللّٰه جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّٰه ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا» (الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٣٤؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٤، ص١٦٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٣٦٣) وهذا مبنيّ على النظرة العالمية للإسلام الذي يرى أنّ الأرض لله ولا يعترف بملكيّة الناس لها ويقول: «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (الأعراف/ ١٢٨)

٢ . وفقاً لمبنى العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّٰه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام» (ص٢٢٧)، الإبتداء بالقتال يجوز فقط بإذن خليفة اللّٰه في الأرض، لكن يبدو أنّ هكذا إذن كان موجوداً في الجملة لحروب المسلمين مع غير المسلمين بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلّم، على الأقل في زمن أبي بكر وعمر وعثمان؛ لأنّه لم تروى أيّ معارضة صريحة عن أهل بيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلّم لهذه الحروب -حتّى في زمن حكومة عليّ والحسن- بل روي عنهم تأييدات ومساعدات مختلفة في هذا الصدد، من بينها يمكن الإشارة إلى مشورة عليّ لعمر حول معركة الجسر وفتح نهاوند والحرب مع الروم وفتح بيت المقدس وفتح خراسان وفتح الشوش؛ بغضّ النظر عن أنّ تصرّفهم في الغنائم والعبيد الحائزين عليهم من هذه الحروب هو قطعيّ ويمكن أن يدلّ على اعتقادهم بمشروعيّة هذه الحروب في الجملة.

٣ . أمر اللّٰه بقتال الكافرين والظالمين، إنّما هو لغرض إزالة الكفر والظلم ونجاة مستضعفي ومظلومي العالم، لا النهب والاعتداء وغزو البلدان؛ كما قال: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ» (البقره/ ١٩٣)؛ لأنّ اللّٰه لا يحتاج إلى النهب والإعتداء وغزو البلدان، لكنّه لا يقبل الكفر والظلم في العالم؛ كما قال: «إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ» (الزمر/ ٧)؛ وقال: «وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ» (آل عمران/ ١٠٨).

عجيب أنّ الكافرين والظالمين، لطالما حاربوا على مرّ تاريخهم مستضعفي ومظلومي العالم من أجل اتّساع الكفر والظلم في العالم ولم يتوانوا عن أيّ غزو واعتداء ونهب، لكنّهم يعتبرون حروب المسلمين بغرض توسعة التوحيد والعدالة في جميع أرجاء العالم ونجاة مستضعفي ومظلومي العالم مصداقاً للنهب والاعتداء والغزو! لا شكّ أنّها مكيدة شيطانيّة من جانبهم من أجل سيطرة الطاغوت على العالم؛ كما قال اللّٰه: «الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا» (النساء/ ٧٦).

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
1 . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
2 . الوقت المعتاد للإجابة على كلّ سؤال هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة أسئلة متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّه تتمّ الإجابة على هذه الأسئلة بشكل منفصل وقد تستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟