الأربعاء ١٥ شوال ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٩ يونيو/ حزيران ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الإنتقادات والمناقشات

   
رقم الإنتقاد: ١ كود الإنتقاد: ١١
موضوع الإنتقاد:

معيار وموانع المعرفة؛ موانع المعرفة؛ التعصّب والتكبّر

كاتب الإنتقاد: محمّد تقي تاريخ الإنتقاد: ١٤٣٦/٤/٢٠

ذكر في كتاب العودة إلى الإسلام السيد جمال الدين الأسدآبادي وقدّمه بعنوان شخص أرسل لعلماء المسلمين رسالة كشخص مصلح، لكنّهم أبوا سماع القول الصائب تكبّراً منهم. بالطبع لا شكّ في وجود التكبّر والبخل لدى بعض العلماء ولا نقاش في أنّ السيد جمال الدين قدّم أطروحات صحيحة أيضاً. لكنّ الملاحظة الموجودة هي أنّ بعض المصادر عرّفت السيد جمال الدين بصفة جاسوس لدولة بريطانيا وماسونيّ يعمل لصالح بريطانيا وهو في الحقيقة بظاهر إسلامي وإلهي يعمل لصالح الشيطان وهوّية هذا الشخص مبهمة بحيث أنّ البعض عدّه من أهل همدان وأخر من أفغانستان.

كتب إسماعيل رائين في كتابه المشهور بيت النسيان والماسونية في إيران:

«السيد جمال الدين الأسدآبادي المعروف بالأفغاني، هو أحد الماسونيّين الأوائل في إيران حيث انتسب إلى تسع محافل ماسونية. فهو كان رئيس ومستقبل محفل بيت النسيان لملكم ...»

وأيضاً ورد في بعض المصادر أنه لم يكن من أهل العمل بفرائض شهر رمضان وكان يستعطي الكنياك في القاهرة وأنكر اللّٰه...!

الاجابة على الإنتقاد: ١ تاريخ الاجابة على الإنتقاد: ١٤٣٦/٤/٢٠

لقد أشار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني، في خمسة أسطر من كتاب «العودة إلى الإسلام» بمناسبة البحث حول «تكبّر العلماء» ( ص٧٢) إلى السيد جمال الدين وقال:

«كما إذا كتب السيّد جمال الدّين (ت١٣١٤هـ) رسائل لبعض العلماء المسلمين ودعاهم إلى الإحتراس من الكافرين والوقوف في وجه الإستعمار لم يردّ عليه كثير منهم؛ لأنّهم كانوا يعتبرون أنفسهم أفقه منه بما ينبغي وما لا ينبغي ويرون أنّ مكانتهم أرفع من أن يحدّد لهم المهمّة رجل مغمور وغير معروف، حتّى أنّ الميرزا حسن الشيرازيّ (ت١٣١٢هـ) الذي أجاب دعوته في البداية وأفتى بتحريم التبغ، سرعان ما ندم على هذا الفعل؛ إذ حسب أنّ السيد جمال الدين خدعه!»

فيما يتعلّق بهذا المقطع من بيانه الشريف، من الضروري الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولاً إنّ مراسلة سيد جمال الدين لـ«بعض العلماء المسلمين» ودعوتهم إلى «الإحتراس من الكافرين والوقوف في وجه الإستعمار»، هي حقيقة تاريخية مسلّمة ومشهورة بحيث أن أسنادها ومداركها موجودة في كتب بعض طلّابه مثل محمّد عبده وتلامذة طلّابه مثل محمّد رشيد رضا؛ كما أن عدم استجابة بعض هؤلاء العلماء رسائله، أمرٌ مسلّم ومشهور وورد في كتب تاريخيّة عديدة وبالطبع لم يكن له علّة سوى تكبّرهم؛ لأنّ هذه الرسائل إمّا كانت بنظرهم حقّاً أو غير حقّ وفي كلتا الحالتين، الردّ عليها كان ضرورياً؛ بالنظر إلى أنّ العالم ينبغي أن يصدّق الحقّ ويكذّب الباطل ولا مبرّر لسكوته مقابل الحقّ أو الباطل؛ إلّا التكبّر الذي يصدّه عن المبالاة بها. كما أنّ اليوم كنموذج عينيّ، أرسل كتاب «العودة إلى الإسلام» القيّم للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني للعديد من علماء المسلمين، لكنّ أكثرهم اتّخذوا السكوت قباله، بسبب تكبّرهم؛ لأنّهم يحسبون إبداء الرأي حياله، وروداً للمسائل التافهة ومنافياً لعظمتهم ويفضّلون إبداء السفهاء لرأيهم حوله دونهم!

ثانياً لم يحكم جناب المنصور الهاشمي الخراساني في أيّ عبارة من عباراته على شخصيّة السيد جمال الدين، بل هو حكم على فعله الخاصّ فقطّ وهو «مكاتبته بعض العلماء المسلمين» ودعوتهم إلى «الإحتراس من الكافرين والوقوف في وجه الإستعمار». بل الحقّ هو أنّه لم يحكم على هذا الفعل الخاصّ بقدر ما يخصّ السيد جمال الدين أيضاً وإنّما كان حكمه ناظراً إلى «بعض العلماء المسلمين»؛ بمعنى أنّ «بعض العلماء المسلمين» لم يبالوا برسائل السيد جمال الدين عن تكبّرٍ وهذا التكبّر بغضّ النظر عن أنّ السيد جمال الدين كان محقّاً أم لا لم يكن عملاً صحيحاً. كما أنّ عدم مبالاتهم لكتاب المنصور الهاشمي الخراساني بغضّ النظر عن موافقتهم أو مخالفتهم له، لا مبرّر له وينشأ عن تكبّرهم فقطّ؛ لأنّهم لو كانوا موافقين له، يجب عليهم أن يظهروا موافقتهم وإن كانوا مخالفين له، يجب عليهم إظهار مخالفتهم وبكلتا الحالتين لا معنى لسكوتهم قباله. على كلّ حال، فإنّ المنصور الهاشمي الخراساني كره وتجنّب الحكم على السيد جمال الدين بحيث ذكر اسمه فقط من دون أن يذكر «الأفغاني» أو «الأسدآبادي» كي لا يقحم نفسه في صراع الجهلة حول جنسيّته!

ثالثاً لو أنّ «بعض المصادر عرّفت السيد جمال الدين بصفة جاسوس لدولة بريطانيا وماسونيّ يعمل لصالح بريطانيا وهو في الحقيقة بظاهر إسلامي وإلهي يعمل لصالح الشيطان»، فقد عرّفته بعض المصادر الأخرى بصفة عالم مسلم ومتحرّر لم يكن له همّ سوى خدمة الإسلام ونجاة المسلمين من مؤامرة الإستعمار ومثّل دوراً مهمّاً في تشكيل التيارات الإسلامية المعتدلة في العالم العربي وبهذا الوصف، لا يوجد سبب لترجيح المصادر الأولى على المصادر الثانية؛ بل الحقّ أنّ المصادر الثانية أرجح من المصادر الأولى؛ لأنّه أولاً أنّ إسلام هذا الرجل بالنظر إلى أقواله المأثورة ودعوته العلنية للإسلام والقرآن كان واضحاً؛ ثانياً الأصل حول أيّ مسلم هو البراءة وصحّة عمله حتّى يثبت خلافه بالطرق العقلية والشرعية المعتبرة وبهذا الوصف، فإنّ سوء الظنّ حول هذا الرجل غير جائز؛ كما قال اللّٰه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ» (الحجرات/ ١٢)؛ بالذات مع ملاحظة أنّ الرجال المنتقدين والمصلحين أمثاله، عادة ما يواجهون الإتهامات الكثيرة من جانب أعدائهم والإفتراء عليهم شائع معمول كثيراً؛ كما أنّ أعداء المنصور الهاشمي الخراساني اليوم، يبهتونه كثيراً ويطرحون إدّعاءات مختلفة حوله، في حين أنّها لا تمت للواقع بصلة وكلّها عن دافع العداء والحقد؛ ثالثاً الذين يتّهمون السيد جمال الدين بالعلاقات السرّية مع بريطانيا أو الإنتساب إلى التنظيمات المخفيّة، غالباً ما هم متّهمون بهكذا علاقات وانتساب ولذا، لا تعدّ مصادر موثّقة في هذا الأمر؛ لأنّهم يخبرون عمّا هو منافٍ للأصل والظاهر الذي بزعمهم كان «سرّياً» و«مخفيّاً» ولم يكن لغير بريطانيا والتنظيمات المذكورة معلوماً وبهذا الوصف، حصولهم عليه يبدو مشبوهاً؛ رابعاً لو صحّ دخول السيد جمال الدين إلى التنظيمات المخفيّة أيضاً فإنّ نيته غير معلومة ويمكن أن يكون بدافع النفوذ في أوساطهم من أجل التعرّف على أفكارهم وضربهم.

الحاصل أنّ المنصور الهاشمي الخراساني من جهة لم يكن له حكم معيّن على شخصيّة السيد جمال الدين كي يتمّ مناقشته ونقده ومن جهة أخرى ظاهر حال السيد جمال الدين كان حسناً والأصل العقلي والشرعي حوله هو البراءة ولا يوجد أيّ دليل مقبول على كفره وفسقه وعمالته واللّٰه أعلم بحقائق الأمور.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم مناقشة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة انتقاد
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة الانتقادات العلمية على آثار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه و ارسالها لنا ليتمّ التحقق العلمي منها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب الإنتقاد في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات الى الملاحظات ادناه
1 . ربما تمّ التحقق من انتقادك في الموقع. لذا من الأفضل قبل كتابة انتقادك، أن تمرّ بالانتقادات ذات الصلة او تستفيد من امكانية البحث في الموقع.
2 . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنه يتمّ التحقق من هذه الانتقادات بشكل منفصل وقد يستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟