الاثنين ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٧ يونيو/ حزيران ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

العقائد

رقم السؤال: ١ كود السؤال: ٦٧
الموضوع الفرعي:

معرفة خليفة الله في الأرض؛ أحوال الأنبياء وشؤونهم

كاتب السؤال: علي راضي تاريخ السؤال: ١٤٣٧/١/٢٤

١ . من الصفحة ١٧٢ إلى الصفحة ١٧٤ من كتاب «العودة إلى الإسلام» قد تركز الكلام على عصمة الأنبياء. يعتقد الشيعة الإماميّة بأنّ الأنبياء كانوا معصومين من أيّ نوع من الخطأ والذنب كبيرة كان أو صغيرة وعمداً كان أو سهواً وقبل النبوّة كان أو بعدها ويعتقدون بأنّ ما حكي عن هؤلاء الكرام من الذنب والإستغفار كان من باب ترك الأولى. ما هو رأي جنابه في هذه العقيدة؟

٢ . في الصفحة ١٧٣ قد أشير إلى أنّ داوود عليه السلام سأل أخاه أن يطلّق امرأته الوحيدة ليتزوّج بها عندما كانت له تسع وتسعون امرأة. السؤال الذي يعرض هو كيف يمكن أن يسأل نبيّ معصوم أخاه مثل هذا السؤال؟! أيّ تبرير يوجد لهذا العمل؟! في تفاسير الشيعة لم يذكر هكذا، بل روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّ داوود عليه السلام لمّا تسوّر الرجلان حائط بيته ودخلا عليه بسرعة لطلب القضاء قلق ورغم أنّه قضى بالحقّ إلا أنّه بسبب القلق لم يلتزم بمبادئ القضاء، فاستمع إلى المدّعي ولم يستمع إلى المتّهم. فلمّا انتبه لذلك استغفر. يرجى توضيح المزيد حول هذا الموضوع.

الاجابة على السؤال: ١ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٧/١/٢٨

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . لا أحد غير اللّٰه منزّه عن أيّ سهو وخطأ ونسيان وبهذا الوصف، تنزيه الأنبياء عن ذلك يعدّ غلوّاً؛ لأنّ الأنبياء ليسوا آلهة، بل هم بشر والبشر مهما كان مؤمناً وصالحاً ليس في مأمن من السهو والخطأ والنسيان بمقتضى ضعفه المتأصّل؛ كما قال اللّٰه: «قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» (إبراهيم/ ١١) وقال: «وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا» (النساء/ ٢٨). لهذا أخبر كتاب اللّٰه بصراحة عن سهو الأنبياء وخطئهم ونسيانهم ومن الواضح أنّ له غرضاً من هذا الإخبار وهو منع تنزيه الأنبياء كتنزيه اللّٰه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ عِصْمَةِ الْأَنْبياءِ وما فِي الْقُرآنِ مِنْ نَفْيِها، فَقالَ: إِنَّ الْقُرآنَ لا يُزَكِّي عَلَى اللّٰهِ أَحَداً فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ولا تُزَكُّوا عَلَى اللّٰهِ أَحَداً».

من هنا يعلم أنّ تأويل آيات من القرآن أخبرت بصراحة عن سهو الأنبياء وخطئهم ونسيانهم هو من الأمثلة الواضحة على التفسير الباطني والتفسير بالرأي الذي يتنافى مع حجّيّة ظواهر القرآن.

بالطبع لا يعتبر السهو والخطأ والنسيان معصية؛ لأنّ المعصية هي مخالفة أمر اللّٰه ونهيه مع القصد والإلتفات، في حين أنّ السهو والخطأ والنسيان ليس فيه قصد ولا التفات ولهذا لا ينبغي المؤاخذة عليه؛ كما قال: «رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ» (البقرة/ ٢٨٦)؛ كنسيان الأعمال الشخصيّة أو الخطأ في الأعمال المباحة أو الإستعجال في الأعمال السائغة أو العجز عن الأعمال العادية أو الغفلة من الأشياء غير الضروريّة أو القصور في الأعمال اللاإراديّة من قبيل البقاء نائماً في أوقات اليقظة والتي جاء ذكرها في الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» (ص١٧٣) على سبيل الحصر أو المثال. نعم، إنّ الأنبياء معصومون من السهو والخطأ والنسيان في تلقّي الوحي وتبليغه وكذلك البقاء على ذلك في تطبيق الوحي؛ لأنّ السهو والخطأ والنسيان في تلقّي الوحي وتبليغه ناقض لغرض اللّٰه من إرسالهم؛ كما قال: «سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ ۝ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ» (الأعلى/ ٦ و٧) والسهو والخطأ والنسيان في تطبيق الوحي سوف يزول في أسرع وقت ممكن بتذكير من اللّٰه؛ كما قال: «وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (الأنعام/ ٦٨) وقال: «وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا» (الكهف/ ٢٤) وقال: «قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا» (الكهف/ ٧٣). لهذا فإنّ إمكان سهو الأنبياء وخطئهم ونسيانهم لا يمنع الإطمئنان بأقوالهم وأفعالهم؛ لأنّه لو كانت أقوالهم وأفعالهم ناشئة من سهوهم وخطئهم ونسيانهم، فإنّهم يخبرون به قبل وقت الحاجة وإذا لم يخبروا به فإنّ أقوالهم وأفعالهم حجّة.

٢ . كانت «النعجة» من الكنايات الشائعة للإشارة إلى المرأة (أنظر: خليل بن أحمد، العين، ج١، ص٢٣٢؛ ابن الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس، ص٢٢٣؛ ابن منظور، لسان العرب، ج٢، ص٣٨٠؛ النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج١٤، ص٦٤؛ الزبيدي، تاج العروس، ج٣، ص٥٠١) وبهذا الوصف، إنّ ظهور الآية في هذا المعنى لا يمكن إنكاره وظاهر القرآن كما تبيّن في كتاب «العودة إلى الإسلام» (ص١٦٢) حجّة والتنازل عنه تمسّكاً بخبر الواحد غير ممكن؛ خاصّة إذا كان خبراً ضعيفاً ومتناقضاً مثل الخبر الذي أشرتم إليه؛ لأنّ الخبر الذي أشرتم إليه حاول بتكلّف ظاهر ومناف لأسلوب القرآن وسياقه الفرار من محذور ولكنّه وقع في محذور أكبر! نظراً إلى أنّ إصدار الحكم قبل الإستماع إلى دفاع المتّهم، ظلم واضح وحرام، في حين أنّ اقتراح طلاق الزوجة على صديق للتزوّج بها بعد انقضاء عدّتها ليس بحرام وإن كان مكروهاً؛ لأنّ طلاق المرأة والتزوّج بها بعد انقضاء عدّتها كلاهما جائزان واقتراح عمل جائز لا يعدّ حراماً؛ خاصّة بالنظر إلى أنّه من الممكن أن كان داوود عليه السلام رأى فيه مصلحة؛ لأنّ في الماضي، كان النكاح باعتبار بعض المصالح السياسيّة كصلة قوم أو منع حرب أو تحصيل سلام لا سيّما بين الحكّام شائعاً، لدرجة أنّه ليس من المستبعد أن يكون بعض أنكحة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم من هذا النوع. من هنا يعلم أنّ تفاسير الشيعة في هذا الصّدد هي الوقوع في البئر خوفاً من الحفرة وتفسير العلامة هو في غاية المتانة.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
رقم التعليق: ١
كاتب التعليق: مسعود طاهري
تاريخ التعليق: ١٤٣٧/١/٣٠

عرض لي سؤال فيما يتعلّق بإجابتكم حول عصمة الأنبياء سأكون ممتناً لو تفضّلتم، كما هو الحال دائماً، بالشرح والبيان: إن كان سهو الأنبياء وخطؤهم ونسيانهم في أقوالهم وأفعالهم ممكناً دائماً، كيف يمكن الإطمئنان بأقوالهم وأفعالهم؟! بالإضافة إلى ذلك ألا يتنافى هذا الإمكان مع وجوب طاعتهم على الفور؟! لأنّه يجب الصبر عقيب كلّ أمر كي لو كان لهم سهو وخطأ ونسيان يصلحوه!

الاجابة على التعليق: ١ تاريخ الاجابة على التعليق: ١٤٣٧/١/٣٠

الأصل صحّة أقوال الأنبياء وأفعالهم وصدور السهو والخطأ والنسيان عنهم أمر نادر واستثنائي وبهذا الوصف، تعتبر جميع أقوالهم وأفعالهم صحيحة إلا قولاً أو فعلاً أخبروا أنفسهم عن عدم صحّته؛ لأنّ صحّة الأقوال والأفعال أو عدم صحّتها غالباً ما تعرف بواسطة الأنبياء وأقوالهم وأفعالهم ليست مستثناة من هذه القاعدة. علاوة على ذلك إن كان قول أو فعل منهم ناشئاً من السهو والخطأ والنسيان، سيخبرون أنفسهم عن عدم صحّته قبل اتّباعه بواسطة الآخرين؛ لأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح، لكنّه لا يعدّ قبيحاً قبل وقت الحاجة وبهذا الوصف، ليس هناك مانع من طاعة الأنبياء الفوريّة في الحالات التي تقتضي الطاعة الفوريّة.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
1 . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
2 . الوقت المعتاد للإجابة على كلّ سؤال هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة أسئلة متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّه تتمّ الإجابة على هذه الأسئلة بشكل منفصل وقد تستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟