الاثنين ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٧ يونيو/ حزيران ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأقوال

   
الرقم: ١ الكود: ٢٣
الموضوع:

قولان من جنابه في أنّ أحسن الحديث كتاب اللّٰه وكلّ حديث ينافي كتاب اللّٰه فهو زخرف.

١ . أخْبَرَنا أحمدُ بْنُ عَبْدِ الرّحمٰنِ الطّالقانيُّ، قالَ: قُلْتُ لِلْمنصورِ: إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ ما بالُ الْمنصورِ يُكْثِرُ التَّمَسُّكَ بِالْقرآنِ ولا يُكْثِرُ التَّمَسُّكَ بِالْحَديثِ؟! قالَ: ما بالُهُمْ يُكْثِرُونَ التَّمَسُّكَ بِالْحَديثِ ولا يُكْثِرُونَ التَّمَسُّكَ بِالْقرآنِ؟! أ ما بَلَغَهُمْ قَولُ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الآخَر»؟! ألا إنَّ أَحْسَنَ الْحَديثِ الْقرآنُ وكُلَّ حَديثٍ لا يُوافِقُ الْقرآنَ فَهُوَ زُخْرُفٌ «وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ»[١]! ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مُصْحَفاً وقالَ: إنَّ هٰذَا الْقرآنَ يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ فَاسْتَنْطِقُوهُ! قُلْتُ: أَ فَيَنْطِقُ جُعِلْتُ فِداكَ؟! قالَ: نَعَمْ، يُنْطِقُهُ اللّٰهُ الَّذِي يُنْطِقُ كُلَّ شَيْءٍ! قُلْتُ: وكَيفَ يُنْطِقُهُ؟! قالَ: يُنْطِقُهُ عَلىٰ لِسانِ خَليفَتِهِ! أما بَلَغَكُمْ قَولُ رَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «إنَّهُما لَن يَفْتَرِقا حَتّىٰ يَرِدا عَلَيَّ الْحَوضَ»؟! قُلْتُ: فَأَخْبِرْني عَنْ خَليفَتِهِ مَتىٰ يَنْطِقُ بِالْقرآن؟! قالَ: إذا أَعْطَيْتُمُوهُ صَفْقَةَ أَيْدِيكُمْ وثَمَرَةَ قُلُوبِكُمْ!

شرح القول:

المقصود من «صَفْقَةِ اليَد» في قول هذا العالم، هو «البيعة» التي تتمّ بصفقة اليد وهي ميثاق للطاعة والمقصود من «ثَمَرَةِ القَلب» فيه هو أحبّ الأشياء لأيّ أحدٍ والذي يعدّ قرّة عينه. لذا، فإنّ ظهور المهديّ عليه السلام حسب رأي المنصور حفظه اللّٰه تعالى يقع إذا بايع المهديّ عليه السلام عدد كافٍ من الناس واستطاعوا ترك أحبّ أشيائهم في سبيله، وهنالك ينطق هو وبنطقه يُنطق القرآن.

٢ . أَخْبَرَنا وَليدُ بْنُ مَحمودٍ السَّجِسْتانيُّ، قالَ: قالَ لِلْمنصورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَديثِ وهُوَ يُخاصِمُهُ: صَدَقَةُ الْفِطْرَةِ فَريضَةٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ وإنْ كانَتْ فَقيرَةً تَحْتاجُ إلَيْها لِحَديثٍ رَواهُ أبو داودَ! قالَ: كَذَبْتَ وكَذَبَ أبو داودَ! إنَّ اللّٰهَ تَعالىٰ يَقُولُ: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا»[٢]! قالَ الرَّجُلُ: أَتَدَعُ الْحَديثَ الصَّحيح؟! قالَ: أَدَعُهُ إلىٰ ما هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ أَدَعُهُ إلىٰ كِتابِ اللّٰه! قالَ: لكِنّا لا نَدَعُ الْحَديثَ الصَّحيح! قالَ وأَقْبَلَ عَلىٰ أَصْحابِهِ وهُمْ بَيْنَ ساخِطٍ ومُتَعَجِّبٍ: إذا رَأَيْتُمُ النّاسَ يَتَقَلْقَلُونَ في الضَّلالَةِ تَقَلْقُلاً فَكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ ما هَداكُمْ! فَقالَ أَصْحابُهُ: اللّٰهُ أَكْبَرُ عَلىٰ ما هَدانا! ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ وقالَ: إِعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ أَحْسَنَ الْحَديثِ كِتابُ اللّٰهِ وكُلَّ حَديثٍ خَالَفَ كِتابَ اللّٰهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ!

شرح القول:

المقصود من الحديث الذي رواه أبو داود واستند به الرجل، هو حديث ثعلبة بن أبي صعير الذي يدّعي أنّ اللّٰه فرض زكاة الفطرة على الغنيّ والفقير سواء وهذا بالذات مع فهم الرجل عنه، يخالف القرآن. بهذا الوصف، فإنّ كذب الرجل هو نسبة حكم مخالف للقرآن إلى اللّٰه؛ كما يمكن أن يكون ادّعاؤه بصحّة الحديث كذباً أيضاً؛ لأنّ متن هذا الحديث فيه اضطراب كثير وسنده برأي بعض أئمّة الحديث كأحمد بن حنبل ليس صحيحاً، بل هو مرسل (أنظر: العينى، عمدة القاري، ج٩، ص١١٤). لكنّ كذب أبي داود صاحب كتاب السنن، هو نسبة قول مخالف للقرآن إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم وإن لم يضعه هو، ومن هنا يُعرف أنّ رواية الكذب، تُعدّ كذباً. أمّا «الزخرف» في قول جناب المنصور، ليس كلمة عامّية ومهينة، بل كلمة قرآنية بمعنى القول الباطل الذي زُيّن ظاهره، ومصداقه الحديث الذي ينافي كتاب اللّٰه.

↑[١] . الأنعام/ ١١٣

↑[٢] . الطلاق/ ٧

المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟