الجمعة ١٣ شعبان ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الإنتقادات والمناقشات

     
رقم الإنتقاد: ٣ كود الإنتقاد: ٨
موضوع الإنتقاد:

الكليّات؛ مؤلّف الكتاب

كاتب الإنتقاد: علي زعيم‌زاده تاريخ الإنتقاد: ١٤٣٦/٤/٣

قرأت كتاب جنابه. قرأت بعض الأجزاء عدّة مرات ومررت ببعض الأجزاء بشكل أسرع. بصراحة، نظراً إلى حجم المعرفة التي لديّ من العلوم الدينية لم أر أيّ إشكال فيه وتقريباً كلّه هو الحقائق التي قد ذكّر بها، لكنّ السؤال الأساسي هو أنّه كيف نوقن بأنّه نفسه تابع لهذه الحقائق بشكل عمليّ وعن يقين وليس مثل هذا العبد الحقير الذي يمكن أن يكون مذنباً وناقص الإيمان؟ نظراً إلى أنّنا لم نر بعد عمله بأعيننا وبالشواهد الواضحة. بالطبع لا يمكننا تكذيب ما لم نره والإيمان بالغيب من علامات الإيمان طبقاً للقرآن الكريم (الآيات الأولى من سورة البقرة المباركة). عسى أن يكون أحد أدلّتنا أنّه هو الخراسانيّ الموعود وأنّه طبقاً للحديث المعتبر والمتواتر عن أئمّة الهدى هو تابع للحقّ بشكل عمليّ بالإضافة إلى قوله الحقّ.

الاجابة على الإنتقاد: ٣ تاريخ الاجابة على الإنتقاد: ١٤٣٦/٤/٥

أيّها الأخ المنصف والحرّ!

إنّ وجود أمثالكم الذين يطلبون معرفة الحقّ والإلتزام به بمعزل عن الجهل، التقليد، الدنيويّة، الأهواء النفسانيّة، التعصّب، التكبّر والخرافات ومن خلال التمسّك بكتاب الله وسنّة نبيّه المعتبرة والمتواترة ولا يفقدون بصيرتهم وحرّيّتهم فكرياً في مقابل الإملائات وإثارات الأجواء، يعدّ غنيمة ويدلّ على أنّ العالم لا يخلو من «أولي الألباب» ولا يزال في أطرافه رجال أحرار ونبلاء ويمكن رجاء اجتماع عدّة كافية منهم لنصرة المهديّ عليه السلام. بالرغم من أنّ أكثر الناس ليسوا مثلكم مع الأسف وهم في حصار موانع المعرفة ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم قلوب لا يفقهون بها، لدرجة أنّهم ينحدرون من قمم الإنسانيّة الرفيعة إلى أودية الحيوانيّة العميقة ويتسابقون في البهيميّة والسبعيّة؛ «أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (الأعراف/ ١٧٩).

أمّا في الإجابة على سؤالكم الأساسي حيث قلتم: «كيف نوقن بأنّه نفسه تابع لهذه الحقائق بشكل عمليّ وعن يقين»، فيجب أن يقال:

أولاً إنّ اتّباعكم لهذه الحقائق لا يتوقّف على مثل هذا اليقين؛ لأنّ هذه الحقائق هي قائمة على كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم المتواترة وما يقتضيه العقل بوضوح ولا تتعلّق بعمل المنصور الهاشمي الخراساني ويقينه بها؛ بمعنى أنّ اتّباعكم لها من حيث أنّها الحقائق واجب عليكم سواء كان جنابه تابعاً لها «بشكل عمليّ وعن يقين» أم لم يكن؛ نظراً إلى أنّ عدم اتّباع جنابه لها «بشكل عمليّ وعن يقين» لا يغيّر ماهيّتها ولا يجوّز عدم اتّباعكم لها «بشكل عمليّ وعن يقين»؛ لأنّ كلّ شخص مسؤول عن عمله وعدم اتّباع شخص للحقائق لا يؤدّي إلى بطلانها أو سقوط المسؤوليّة عن الآخرين؛ كما قال كلّ نبيّ لقومه: «قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» (الأنعام/ ١٠٤).

ثانياً عدم اتّباع جنابه للحقائق التي قد أخرجها نفسه من تحت الثرى وأحياها مع المشقة الشديدة وفي خضمّ المخاطر، بعد قرون من الكتمان، غير محتمل؛ لأنّه بعيد عن العقل والعرف والعادة أن يعرّض شخص نفسه وماله وعرضه للخطر من أجل إظهار الحقائق التي لا يتّبعها نفسه «بشكل عمليّ وعن يقين»؛ بل نفس هذا العمل هو اتّباعه لهذه الحقائق «بشكل عمليّ وعن يقين»؛ لأنّ إظهار هذه الحقائق بعد كتمانها على الرغم من جميع المخاطر والمشقّات ليس في ميزان العقلاء مجرّد خطاب سهل، بل له شكل عمليّ تماماً وهو مثال واضح على القيام ضدّ البدع والإنحرافات والجهاد لإقامة الإسلام الخالص والكامل في العالم ولا يمكن إلا في حالة اليقين الراسخ بها.

ثالثاً بغضّ النظر عن الماهيّة العمليّة واليقينيّة لإظهار الحقائق بمعزل عن جميع الإلتواءات والإنحرافات والتي هي منصوبة فوقه كلوحة، إنّ ماهيّته القوليّة والنظريّة مثال واضح على «الحكمة»، في حين أنّ الحكمة تصدر عن الله وحده و هو يؤتيها الذين هم متمتّعون بالعمل واليقين اللازمين ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً؛ كما قال: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ» (البقرة/ ٢٦٩)؛ كما آتى داوود عليه السلام الحكمة وقال: «وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ» (ص/ ٢٠) وآتى لقمان عليه السلام الحكمة وقال: «وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ» (لقمان/ ١٢) وآتى عيسى عليه السلام الحكمة وقال: «وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ» (الزخرف/ ٦٣)، بل اعتبرها ميراثاً في آل إبراهيم عليه السلام وقال: «فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ» (النساء/ ٥٣) واعتبر تعليمها من أعمال الأنبياء وقال: «وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» (آل عمران/ ١٦٤) وبهذا الوصف، يمكن التوصّل بواسطة حكمة المنصور الهاشمي الخراساني المتجلّية في كتاب «العودة إلى الإسلام» وسائر آثاره إلى عمله ويقينه؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ شخصيّة كلّ إنسان تتشكّل من أفكاره وتتجلّى في أهدافه وتُعرف بهمومه وماهيّة الإنسان مخبوءة تحت لسانه؛ كما قال الله: «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ» (محمّد/ ٣٠)، بل غالباً ما يكون عمل كلّ إنسان مبنيّاً على علمه والعلم الصّحيح يقتضي عملاً صحيحاً ولذلك، هداية المرء إلى «القول الطيّب» يقتضي هدايته إلى «صراط الحميد»؛ كما قال الله: «وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ» (الحجّ/ ٢٤).

بهذا الوصف، إنّ عدم يقينكم باتّباع المنصور الهاشمي الخراساني العمليّ واليقينيّ للحقائق التي يدعو إليها، من جانب لا يمنع اتّباعكم لهذه الحقائق ومن جانب آخر قابل للتدارك بالنظر إلى الجوانب العمليّة واليقينيّة لدعوته إليها والملازمة التي توجد بين هذه الحكمة المطهّرة والمتعالية والإتصال العمليّ واليقينيّ بالله.

من هنا يعلم أنّ اليقين باتّباع جنابه لهذه الحقائق «بشكل عمليّ وعن يقين» بغضّ النظر عن عدم ضرورته، غير متوقّف على اليقين بكونه موعوداً؛ لأنّه بالرغم من أنّ بعض أهل العلم المسلمين يعتبرونه الممهّد الموعود لظهور المهديّ عليه السلام ويعتقدون بأنّ هذا واضح بالنظر إلى خصائصه الفكريّة والعمليّة والظاهريّة ولا يحتاج إلى الشكّ والمجادلة، لكنّ جنابه لا يصرف همّه إلى مثل هذا الإدّعاء وإنّما يهتمّ بالتمهيد العينيّ والواقعيّ لظهور المهديّ عليه السلام ويعتقد بأنّ لزوم مرافقته العقليّ والشرعيّ في هذا الصّدد هو تابع لنفس هذا التمهيد العينيّ والواقعيّ وليس تابعاً لادّعاء الموعوديّة؛ لأنّ مدّعي الموعوديّة كثير ولكن لا يوجد ممهّد عينيّ وواقعيّ واحد لظهور المهديّ عليه السلام! نظراً إلى أنّ كافّة المدّعين لا همّ لهم سوى إثبات ادّعائهم ولا يعملون عملاً سوى المجادلة في أنّهم من هم ومن ليسوا هم، في حين أنّه من الواضح أنّ شأن المنصور الهاشمي الخراساني هو أجلّ من مثل هذه الأعمال وقد شغله عنها عمل أهمّ وهو تعليم مسلمي العالم الإسلام الخالص والكامل وتربية عدّة كافية منهم لدعم المهديّ عليه السلام؛ العمل الذي إن تمّ إنجازه بواسطته، سيتحقّق ظهور حضرته ولو لم يعتبره أحد ممهّداً موعوداً لذلك. هذا تخفيف من الله وتدبير من جنابه لكيلا يكون على الذين يرغبون في نصرة المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره ولكنّهم يخافون مرافقة المدّعين بسبب غلبة الكذب عليهم، حرج في دينهم؛ لأنّ الشيطان زعم أنّه يقدر عن طريق تكثير المدّعين الكذبة على منع ظهور الصادقين ومعرفتهم من قبل المسلمين؛ فأبطل الله مكره وأظهر الصادقين بدون ادّعاء لتتيسّر معرفتهم من قبل المسلمين ويفتضح المدّعون الكذبة؛ كما قال: «وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ» (إبراهيم/ ٤٦) وقال: «وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» (النمل/ ٥٠). هكذا يهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه؛ كما قال: «فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (البقرة/ ٢١٣)، لكيلا تكون لأنصار المهديّ عليه السلام ومحبّيه فتنة في دينهم وليتمكّنوا بدون قلق من التمهيد لظهوره ويكون نصيب الذين يدّعون بغير حقّ خزياً في الحياة الدنيا ويردّوا في الآخرة إلى عذاب أليم. بناء على هذا، يمكن القول بأنّ جميع الذين يعتبرون أنفسهم موعودين في الوقت الحاضر ويدعون المسلمين إلى أنفسهم تحت هذا العنوان هم الكذّابون وليس فيهم صادق وإن كان هناك صادق فهو في الذين ليس لهم ادّعاء وهو الذي سيدرك المسلمون كونه موعوداً من دون أن يعتبر هو نفسه موعوداً؛ لأنّ كونه موعوداً سيطلع عليهم في وقت الضرورة كالشمس في وقت الصبح ولن يبقى لهم أيّ إبهام في ذلك، لدرجة أن لو سألت الصبيان في الأسواق والعجائز في البيوت أنّه من هو الممهّد الموعود لظهور المهديّ، سيشيرون إليه فوراً؛ لأنّ الله لا يعبد بالشكّ أبداً، بل يعبد باليقين وسيمتاز الحقّ من الباطل كالنهار من الليل؛ كما قال: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ» (فصّلت/ ٥٣) وقال: «خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ» (الأنبياء/ ٣٧) وقال: «أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ» (النحل/ ١).

وفّق الله جميع المسلمين لمعرفة الحقّ عن يقين والصبر عليه؛ لأنّ اليقين والصّبر يمهّدان لظهور الأئمّة فيهم؛ كما قال: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (السجدة/ ٢٤) ومن الواضح أنّ المهديّ عليه السلام هو من أعظم الأئمّة والحمد لله الذي هدانا لهذا وسلامه ورحمته على المنصور الهاشمي الخراساني الذي أصبح واسطة لهذه الهداية.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم مناقشة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة انتقاد
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة الانتقادات العلمية على آثار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه و ارسالها لنا ليتمّ التحقق العلمي منها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب الإنتقاد في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات الى الملاحظات ادناه
1 . ربما تمّ التحقق من انتقادك في الموقع. لذا من الأفضل قبل كتابة انتقادك، أن تمرّ بالانتقادات ذات الصلة او تستفيد من امكانية البحث في الموقع.
2 . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنه يتمّ التحقق من هذه الانتقادات بشكل منفصل وقد يستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟