الجمعة ١٣ شعبان ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

     
الموضوع الأصلي:

الأحكام

رقم السؤال: ٣ كود السؤال: ٥٠
الموضوع الفرعي:

أحكام المكاسب والمشاغل المحرّمة

كاتب السؤال: علي راضي تاريخ السؤال: ١٤٣٧/١/٧

ما هو حكم جنابه في الموسيقى؟

الاجابة على السؤال: ٣ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٧/١/٩

الإستماع إلى الموسيقى كالإستماع إلى أيّ صوت آخر مباح، إلا أن يكون فيها أحد العيبين: صورتها مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص وإن لم يكن فيها كلام باطل، أو فيها كلام باطل كالكفر، الهجو، الفحش، الغيبة أو التشبيب (التغزّل بذكر محاسن المرأة والرّجل) وإن لم تكن صورتها مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص؛ كما قال الله: «وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ» (القصص/ ٥٥) وقال: «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» (المؤمنون/ ٣) وقال: «وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا» (الفرقان/ ٧٢).

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
رقم التعليق: ١
كاتب التعليق: رضوان
تاريخ التعليق: ١٤٣٧/١١/٢١

ما هو حكم جنابه في الموسيقى؟ يرجى تقديم مثال أو أمثلة من الموسيقى الحلال. ما هو رأي جنابه في إقامة الحفلات الموسيقية التي أدّت إلى الإختلاف بين العلماء في إيران؟ يعتقد البعض بأنّ الإسلام دين العنف وهو مخالف للسّرور ولهذا السبب، يعارض بعض العلماء الموسيقى والحفلات الموسيقية.

الاجابة على التعليق: ١ تاريخ الاجابة على التعليق: ١٤٣٧/١١/٢٥

الموسيقى بمعنى أصوات متتالية، متناغمة وممتعة ليست لها حرمة ذاتيّة؛ لأنّ تتالي الأصوات وتناغمها وكونها ممتعة ليس بقبيح عقلاً ولهذا هو وفير في خلق الله وبالتالي لا يعتبر حراماً في شريعته أيضاً؛ إلا أن يجد عنواناً ثانويّاً وهو «اللَّغْوُ»، «قَوْلُ الزُّورِ» و«لَهْوُ الْحَدِيثِ»؛ لأنّ الله قد أمر بالإعراض عنه وقال: «وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ» (القصص/ ٥٥) وقال: «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» (المؤمنون/ ٣) وقال: «وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا» (الفرقان/ ٧٢) وقال: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» (الحج/ ٣٠) وقال: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ» (لقمان/ ٦).

من هنا يعلم أنّ الموسيقى محرّمة في حالتين:

١ . صورتها مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص وإن لم يكن فيها كلام باطل؛ لأنّها في هذه الحالة مثال على «اللغو».

٢ . فيها كلام باطل كالكفر، الكذب، الهجو، الهزل، الفحش، الإستهزاء، الغيبة أو التشبيب (التغزّل بذكر محاسن المرأة والرّجل) وإن لم تكن صورتها مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص؛ لأنّها في هذه الحالة مثال على «قول الزّور» و«لهو الحديث».

هذا مبدأ العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى في المسموعات وهو قائم على كلام الله في القرآن؛ لأنّ الله قد قسم المسموعات المحرّمة في القرآن إلى قسمين وقال في أصحاب الجنّة: «لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا» (الواقعة/ ٢٥) وقال: «لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا» (النبأ/ ٣٥) ولذلك، إنّ الإستماع إلى أيّ منهما حرام؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِميَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللّهَ يُبْغِضُ كَلِمَةً خَبِيثَةً وصَوْتاً مُطَرِّباً فَلا تَسْمَعُوهُما ومَنْ يَسْمَعُهُما فَإِنَّما يُصَبُّ فِي أُذُنِهِ الْحَمِيمُ ولا تَرْقُصُوا فَإِنَّ الشَّيْطانَ راقِصٌ ويُحِبُّ الرّاقِصينَ».

نعم، إنّ الإستماع إلى الموسيقى إذا لم تكن مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص ولا مشتملة على كلام محرّم، فلا بأس به وهو مباح كالإستماع إلى أيّ صوت آخر؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: إِنِّي سَمِعْتُ نَغْمَةً حَسَنَةً لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأثِيمٌ فَحَسِبْتُها مِنْ نَغَماتِ الْجَنَّةِ! قُلْتُ: أَ فَيُعْجِبُكَ شَيْءٌ مِنَ النَّغْمَةِ؟! قالَ: إِنَّها إِذَا اعْتَدَلَتْ ولَمْ يَكُنْ فِيها كِذْبٌ ولا هَجْوٌ ولا فُحْشٌ ولا تَشْبِيبٌ فَلا يَكْرَهُها إِلّا الْحِمارُ!»

هكذا يتسهّل للمكلّف معرفة المصاديق ويُعلم حكم الحفلات الموسيقية؛ كما يُعلم أنّ الإسلام ليس بدين العنف والحداد، بل هو دين العقلانيّة، الإعتدال والرزانة وإنّ الذين يبتغون السّرور في الخفّة، الكفر، الكذب، الهجو، الهزل، الفحش، الإستهزاء، الغيبة أو التشبيب أولئك في ضلال بعيد؛ كما قال الله: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (يونس/ ٥٨).

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
رقم التعليق: ٢
كاتب التعليق: محمّد حاج محمّدي
تاريخ التعليق: ١٤٣٨/٨/٩

مع الإلتفات إلى الأحاديث المتواترة في النهي الشديد عن بيع وشراء كلّ نوع من آلات اللهو كالطنبور والدفّ والمزمار و ... والعزف عليه والإستماع إليه ولم يقيّد شيء منها إطلاقاً ولم يخصّص وليس هناك أيّ استثناء في الأحاديث الشريفة فيما يتعلّق بالموسيقى وتقسيم الفقهاء الشائع في الوقت الحاضر حيث يقسمون الموسيقى إلى القسمين اللهوي وغير اللهوي لا يوجد في الأحاديث، مع الإلتفات إلى هذه النقاط ألا يحرم عزف مطلق الموسيقى والإستماع إليه؟

مع جزيل الشكر

الاجابة على التعليق: ٢ تاريخ الاجابة على التعليق: ١٤٣٨/٨/١٨

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . خلافاً لزعمكم، إنّ معظم الأحاديث الواردة في النهي عن الموسيقى وآلاتها ليست صحيحة والأحاديث الصحيحة الواردة أيضاً لا تؤسّس حكماً جديداً زائداً على كتاب الله، بل هي منعطفة إلى كتاب الله بشكل جليّ أو خفيّ؛ نظراً إلى أنّ السنّة ليست لها صلاحيّة لتخصيص كتاب الله أو تعميمه ولا تفترق عنه حتّى الورود على حوض الكوثر (أنظر: العودة إلى الإسلام، ص١٦٥ إلى ١٦٨) وبهذا الوصف، ما تمّ التشديد على حرمته في الأحاديث المذكورة هو «اللَّغْوُ»، «قَوْلُ الزُّورِ» و«لَهْوُ الْحَدِيثِ» في كتاب الله وهذه الثلاثة هي عناوين لا تصدق قطعاً على كلّ صوت متتال، متناغم وممتع، بل هي أعمّ منه بالضّرورة وإلا لكان الإستماع إلى صوت البلبل أيضاً حراماً!

نعم، من الممكن أن يصدق «اللَّغْوُ» على كلّ عمل عديم الفائدة، لكن من الواضح أنّ كلّ عمل عديم الفائدة ليس بحرام في الإسلام، إلا أن يترتّب عليه ضرر معلوم؛ نظراً إلى أنّ العديد من الأعمال العادية ليس لها فائدة ولا ضرر معلوم وبهذا الوصف، تعتبر «مباحة»، بل إنّ العديد من الأعمال التي لها ضرر معلوم غير مهمّ أيضاً لا تعتبر حراماً وهي «مكروهة» فقطّ وبهذا الوصف، يمكن أن يقال: إنّ مصداق «اللَّغْوِ» إذا كان عملاً عديم الفائدة يترتّب عليه ضرر مهمّ فهو حرام وإذا كان عملاً عديم الفائدة يترتّب عليه ضرر غير مهمّ فهو مكروه وإذا كان عملاً عديم الفائدة لا يترتّب عليه ضرر فهو مباح وعزف الموسيقى أو الإستماع إليها أيضاً عمل من هذه الأعمال.

بالرغم من أنّه يبدو أنّ بعض مصاديق الموسيقى ليست عملاً عديم الفائدة، بل يترتّب عليها فوائد عقلائيّة وشرعيّة؛ كالنغمات التي تنشد في مناجاة الله ومدح نبيّه والنغمات التي تنشد للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنغمات التي تنشد لتحريض المؤمنين على الجهاد في سبيل الله والنغمات التي تنشد في محافل النكاح والأعياد الإسلاميّة للسّرور بطاعة الله والنغمات المسمّاة بـ«الحُداء» التي تنشد للإبل لتزيد في سرعتها؛ لأنّها من الواضح أنّ مثل هذه الأعمال بالنظر إلى فوائدها العقلائيّة والشرعيّة لا تعتبر مصداقاً لـ«اللَّغْوِ» ولا وجه للإعراض عنها، إلا أن تكون صورتها موهنة وباعثة على الخفّة أو محتواها «قَوْلَ الزُّورِ» و«لَهْوَ الْحَدِيثِ» وهذان يسمّيان في كتاب الله «كِذّاباً» و«تأثيماً» والمراد منهما «قول» و«حديث» باطل كالكفر، الكذب، الهجو، الهزل، الفحش، الإستهزاء، الغيبة والتشبيب (التغزّل بذكر محاسن المرأة والرّجل) ولا يشمل قول وحديث الحقّ أو صوتاً ليس فيه قول وحديث قطعاً.

٢ . خلافاً لزعمكم، وردت أحاديث في جواز الموسيقى إذا لم تكن مصداقاً لـ«اللَّغْوِ»، «قَوْلِ الزُّورِ» و«لَهْوِ الْحَدِيثِ»؛ كما ورد بسند صحيح عن عليّ بن جعفر أنّه قال: «وَ سَأَلْتُهُ [يَعْنِي أَخاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ] عَنِ الْغِناءِ، هَلْ يَصْلُحُ فِي الْفِطْرِ والْأَضْحىٰ والْفَرَحِ؟ قالَ: لا بَأْسَ بِهِ ما لَمْ يُعْصَ بِهِ» (الحميري، قرب الاسناد، ص٢٩٤). هذا حديث مهمّ جدّاً يوافق كتاب الله ويبيّن القاعدة في باب الموسيقى. كذلك ورد عن الإمام جعفر الصادق أنّه قال: «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ الْجَمَالِ الشِّعْرَ الْحَسَنَ ونَغْمَةَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ» (الكليني، الكافي، ج٢، ص٦١٥) وورد في ضمن رواية عن أبي جعفر الباقر أنّه قال: «رَجِّعْ بِالْقُرْآنِ صَوْتَكَ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يُحِبُّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يُرَجَّعُ فِيه تَرْجِيعاً» (الكليني، الكافي، ج٢، ص٦١٦). من الواضح أنّ هذين الحديثين مطلقان ويعمّان كلّ «نَغْمَةِ الصَّوْتِ الْحَسَنِ» و«الصَّوْتِ الْحَسَنِ يُرَجَّعُ فِيه تَرْجِيعاً»، رغم أنّهما يخصّصان بـ«ما لَمْ يُعْصَ بِهِ» في الحديث السابق يعني غير حالات «اللَّغْوِ»، «قَوْلِ الزُّورِ» و«لَهْوِ الْحَدِيثِ». بالإضافة إلى ذلك، وردت أحاديث متعدّدة تدلّ على التغنّي والعزف على الآلة الموسيقيّة بمعزل عن الإثم عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ كما ورد بسند صحيح: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ، فَإِذا هُوَ بِجَوارٍ يَضْرِبْنَ بِدَفِهِنَّ ويَتَغَنَّيْنَ ويَقُلْنَ: نَحْنُ جَوارٍ مِنْ بَنِي النَّجّارِ/ يا حَبَّذا مُحَمَّدٌ مِنْ جارٍ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اللّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَأُحِبُّكُنَّ» (سنن ابن ماجة، ج١، ص٦١٢) وورد بسند صحيح عن ربيع بنت معوذ بن عفراء أنّها قالت: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ عُرْسِي فَقَعَدَ عَلىٰ مَوضِعِ فِراشِي هٰذا وعِنْدِي جارِيَتانِ تَنْدُبانِ آبائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ تَضْرِبانِ بِالدُّفُوفِ، فَقالَتْ جارِيَةٌ: وفِينا نَبِيٌّ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أَمّا هٰذا فَلا تَقُولِي وقُولِي ما كُنْتِ تَقُولينَ» (مسند ابن راهويه، ج٥، ص١٤٣؛ مسند أحمد، ج٦، ص٣٦٠؛ صحيح البخاري، ج٥، ص١٥ وج٦، ص١٣٧؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٦١١؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٤٦١؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٢٧٦؛ سنن البيهقي، ج٧، ص٢٨٩) وورد عن بعض الصحابة أنّهم قالوا: «رَجَعَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ مَغازِيهِ فَجاءَتْ جارِيَةٌ سَوْداءُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللّهِ! إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ اللّهُ تَعالىٰ سالِماً أَنْ أَضْرِبَ عَلىٰ رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقالَ: أَوْفي بِنَذْرِكِ» (مسند أحمد، ج٥، ص٣٥٦؛ سنن أبي داود، ج٢، ص١٠٣؛ سنن البيهقي، ج١٠، ص٧٧؛ صحيح ابن حبان، ج١٠، ص٢٣٢) وهذا دليل على أنّ الضرب بالدفّ لإظهار السّرور بأمر شرعيّ ليس بمعصية؛ لأنّ نذر المعصية باطل وورد: «إنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الزِّنْجِ وهُمْ يَضْرِبُونَ بِطُبُولٍ لَهُمْ ويُغَنُّونَ، فَلَمّا رَأَوْهُ سَكَتُوا، فَقالَ: خُذُوا يا بَنِي أَرْفَدَةٍ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ، لِيَعْلَمَ الْيَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنا فُسْحَةً» (ابن حيّون، دعائم الإسلام، ج٢، ص٢٠٥؛ ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص٢٧٢؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج٦، ص٣٣١ قائلاً: الحديث الصّحيح المتّفق على صحّته) وورد: «لَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَنىٰ فِيها عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِفاطِمَةَ، سَمِعَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ضَرْبَ الدُّفِّ فَقالَ: ما هٰذا؟ قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللّهِ! هٰذِهِ أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ أَرادَتْ فِيهِ فَرَحَ فاطِمَةَ، تَرىٰ أَنَّهُ لَمّا ماتَتْ أُمُّها لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقُومُ لَها، فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ أَدْخِلْ عَلىٰ أَسْماءٍ ابْنَةِ عُمَيْسٍ السُّرُورَ كَما أَفْرَحَتِ ابْنَتِي، ثُمَّ دَعا بِها، فَقالَ: يا أَسْماءُ! ما تَقُولُونَ إِذا نَقَرْتُمْ بِالدُّفِّ؟ فَقالَتْ: ما نَدْرِي ما نَقُولُ يا رَسُولَ اللّهِ فِي ذٰلِكَ وإِنَّما أَرَدْتُ فَرَحَها، قالَ: فَلا تَقُولُوا هَجْراً» (ابن حيّون، دعائم الإسلام، ج٢، ص٢٠٦) وورد: «أَنْكَحَتْ عائِشَةُ ذاتَ قَرابَةٍ لَها مِنَ الْأَنْصارِ، فَجاءَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: أَهْدَيْتُمُ الْفَتاةَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَها مَنْ يُغَنِّي؟ قالَتْ: لا، فَقالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إِنَّ الْأَنْصارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزْلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَها مَن يَقُولُ: أَتَيْناكُمْ، أَتَيْناكُمْ، فَحَيّانا وحَيّاكُمْ» (مسند أحمد، ج٣، ص٣٩١؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٦١٢؛ سنن البيهقي، ج٧، ص٢٨٨) وورد: «الْفَرْقُ ما بَيْنَ النِّكاحِ والسِّفاحِ ضَرْبُ الدُّفِّ» (مصنّف ابن أبى شيبة، ج٣، ص٣٢١؛ مسند أحمد، ج٤، ص٢٥٩؛ نوادر الراوندي، ص١٩٠) ولذلك وردت أحاديث متعدّدة عن أهل البيت في جواز كسب المغنّية في محافل العرس إذا لم ترتكب حراماً (أنظر: الكليني، الكافي، ج٥، ص١١٩؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج٣، ص١٦١؛ الطوسي، الإستبصار، ج٣، ص٦٢).

مجموع هذه الأحاديث التي هي موافقة لكتاب الله وموافقة للأصل والقاعدة لا تبقي شكّاً في أنّ التغنّي والعزف على الآلة الموسيقية ليس لهما حرمة ذاتيّة ومطلقة وإذا لم يكونا مشتملين على محتوى باطل أو صورة موهنة وبالتالي مصداقين لـ«اللَّغْوِ»، «قَوْلِ الزُّورِ» و«لَهْوِ الْحَدِيثِ» فهما جائزان. بالرغم من أنّ معظم الأغاني والآلات الموسيقيّة -خاصّة في الوقت الحاضر- لا تتّصف بهذه الصفة، بل لها محتوى باطل أو صورة موهنة وبالتالي يجب اجتنابها؛ كما أنّ تصنيع وبيع الآلات الموسيقية بما أنّها مشتركة بين الحلال والحرام فهما مكروهان وشراء، حفظ وتعلّمها للحرام غير جائز وهذا مثال واضح على الإعتدال في الإسلام.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
1 . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
2 . الوقت المعتاد للإجابة على كلّ سؤال هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة أسئلة متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّه تتمّ الإجابة على هذه الأسئلة بشكل منفصل وقد تستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟