الاثنين ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٩ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الرؤى

   
الرقم: ٣ كاتب المقالة: رضا غفوريان تاريخ المقالة: ١٤٣٦/٣/٢٤
موضوع المقالة:

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟

شئنا أم أبينا، إنّ كتاب «العودة إلى الإسلام» من تأليف العلامة المنصور الهاشمي الخراساني ومكتب العودة إلى الإسلام الخالص والكامل قد تحوّل اليوم إلى واقع علمي وثقافيّ في العالم الإسلامي؛ الواقع الذي قد تمّ أخذه على محمل الجدّ و يتابع اليوم من قبل عدّة من المسلمين فقطّ، لكنّه سوف يتحوّل قريباً إلى حركة إسلاميّة عظيمة؛ الحركة التي سوف تقوم في مقابل قرون من الجهل والتعصّب وتزيل موانع حكومة اللّٰه في الأرض. هذه الأيّام هي الأيّام الأولى للثورة العالمية؛ لأنّ الثورة المهدويّة الكبرى في آخر الزمان سوف تتكوّن على أساس العلم واليقين وإزالة الظنّيّات والبدع والإنحرافات وتسمّى من شدّة بداعتها وغرابتها ديناً جديداً! يجب حمد اللّٰه على هذه الأيّام والطلب منه صحوة جميع المسلمين في العالم وعودتهم إلى الإسلام الخالص والكامل.

وأمّا ما ينبغي تحليله في هذا الصّدد، فهو سكوت أصناف من المجتمع خاصّة العلماء والمثقفين أمام هذا التيّار المهمّ والصانع للتاريخ. ربما يمكن البحث عن الأشخاص الذين لا يقرؤون الكتاب أو يقرؤونه ولا يستفيدون منه في أحد المجموعات التالية:

١ . مجموعة من الناس ليسوا على علم بنشر الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام». هذه فجوة يجب ملئها في أسرع وقت بمساعدة المسلمين على مزيد من الإعلام حول هذا الكتاب الشريف حتّى يأتي يوم لا يوجد مسلم ليس على علم به ولم يقرأه ولم يفهمه.

٢ . مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب وقرؤوه، لكنّهم لم يفهموه أو بعض أجزائه بشكل كامل وصحيح ولذلك لا يهتمّون به. من الواضح أنّ هذه المشكلة لها حلّ بسيط. جميع المسلمين الذين فازوا بتناول هذا الكتاب من طرق شتّى، يمكنهم حلّ مشاكلهم في فهمه من خلال الرجوع إلى قسم الشروح وقسم الإنتقادات والمناقشات وقسم الأسئلة والأجوبة من الموقع الإعلامي للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني.

٣ . مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب بطريقة ما ولكن لم يدركوا أهمّيّته أو لم يجدوا فرصة لقراءته بتركيز بسبب المشاكل اليوميّة ولذلك وضعوه في الأولويّات التالية أو تركوه في زاوية بعيدة. مع الأسف، إنّ الروتينات والمشاكل الجارية للحياة ألم شائع يمنع الإلتفات إلى الحقيقة، لكن في الواقع إذا علم الناس أنّ حلّ مشاكلهم اليوميّة هذه كارتفاع الأسعار واستئجار المسكن ومشاكل تعليم الأطفال وتربيتهم والمشاكل العائلية وما شابه ذلك، هو مكتوب في كتاب «العودة إلى الإسلام»، عسى أن يخصّصوا في بحبوحة الروتينات والمشاكل وقتاً لقراءة هذا الكتاب والتدبّر فيه ويتغيّر رأيهم حوله تماماً ويقرؤوه بالكثير من الفضول والدقّة.

٤ . مجموعة من الناس هم الذين قد قرؤوا الكتاب وأدركوا الحقائق الموجودة فيه، لكن بسبب القمع والضغط الحاكمين على البيئة السياسية في بلدهم قد يخافون أن يتكلّموا حوله! ما يجب ذكره لهؤلاء الناس، هو الخوف من اللّٰه ويوم القيامة؛ لأنّ محتوى هذا الكتاب ليس إلا الإسلام الخالص والكامل القائم على أساس اليقينيّات أعني آيات القرآن والسنّة المتواترة والبراهين العقليّة المحكمة وهو مثال واضح على المعروف. لذلك، إنّ الدعوة إليه هي مثال واضح على الأمر بالمعروف وبالتالي واجبة. بناء على هذا، إنّ من يخاف مؤاخذة الحكومات أكثر ممّا يخاف مؤاخذة اللّٰه، ليس بشخص ذكيّ وحكيم، بل هو خاطئ وسيصبح خاسراً ونادماً.

٥ . إنّ بعض الناس يقرؤون الكتاب ويفهمونه، لكنّهم لا يقبلونه ولا يستحسنونه أو بعض أجزائه على الأقلّ، نظراً إلى كونه جديداً بديعاً واختلافه الواضح عن القرائات الرائجة والمشهورة. هذه الطريقة أيضاً طريقة غير صحيحة؛ لأنّ كلّ شيء ما سوى اللّٰه سبحانه حادث وتمّ إيجاده في زمان ما وهذا لا يدلّ على كونه باطلاً! في الواقع، إنّ نفس العقائد والأعمال القديمة التي يعتبرها الناس صحيحة وقد اعتادوها، لم تكن موجودة من اليوم الأوّل وتعتبر جديدة وبديعة بالنسبة إلى العقائد والأعمال السابقة عليها وإن قبلنا هذه الطريقة فلا يبقى أيّ حقّ! من الواضح أنّ هذه عادة خاطئة ولها جذور نفسية وذهنيّة وتجب إزالتها. إنّ الطريقة الصحيحة التي مدحها القرآن هي استماع جميع الأقوال بغضّ النظر عن زمانها ومكانها وقائلها ثمّ اتّباع أحسنها استناداً إلى العقل بصفة معيار المعرفة بمعزل عن موانع المعرفة.

٦ . فريق من الناس أيضاً يفضّلون أن يكونوا ناظرين فقطّ ولا يتّخذون أيّ موقف أبداً. هؤلاء قد أنسوا بالوضع الراهن ويخافون أن يشوّش العلم والعمل بهذا المكتب حياتهم العادية! هؤلاء ليس لهم في الآخرة نصيب؛ لأنّه ليس هناك منزل بين الحقّ والباطل وكلّ من لم يلتحق بالحقّ فقد التحق بالباطل وهذا الجبن والخوف من التغيير والتخلّص من قيود الروتينات له عقاب عظيم.

٧ . فريق آخر من الناس هم بعض العلماء والمشاهير الذين بلغهم خبر الكتاب، لكن بما أنّهم يحسبون أنفسهم عالمين بكلّ شيء وأبرياء من كلّ عيب ونقص وأغنياء من السؤال والتعلّم، لا يقرؤون الكتاب أو يقرؤونه ولكن لا يسمح لهم تكبّرهم بأن يخضعوا أمام حقائقه ويتحدّثوا حوله. بالطبع هؤلاء الأشخاص قد أخطؤوا في حساباتهم من جهات شتّى؛ لأنّه من جانب، الإذعان بالخطأ والإقرار بالجهل ليس فحسب لا يحطّ من قدر شخص وإن كان جليل المنزلة، بل العكس يرفعه ومن جانب آخر، العظيم الحقيقيّ هو من كان عند اللّٰه عظيماً لا عند الناس والمشهور الحقيقيّ هو من كان في السّماء مشهوراً لا في الأرض والعظماء عند اللّٰه والمشاهير في السّماء هم الذين يخشون اللّٰه ويتّقونه ويرون الحقّ ويسمعونه وينطقون به ويتّبعونه ويدعون إليه، لكنّ أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة مع الأسف. بالإضافة إلى ذلك أنّ الحقّ يشقّ طريقه ويصل إلى المنزل المقصود شاء هؤلاء العظماء والمشاهير أم أبوا ويومئذ لا يبقى لهم شيء سوى الخزي! لهذا يحكم العقل بأن يتدبّروا اليوم لغد ويطئوا اليوم تكبّرهم لئلا يتمّ غداً وطئ جميع ما لديهم!

٨ . أناس آخرون أيضاً ينظرون في الكتاب بتصوّراتهم المسبقة. يكذّبون الكتاب ويعتبرونه باطلاً ويتّهمونه بكلّ سوء ولمّا يقرؤوه! هؤلاء الذين قد اتّخذوا موقفهم من قبل وإن قرؤوا الكتاب فلا يقرؤونه للدراية والرشد، بل يقرؤونه لتتبّع العثرة وطلب الذريعة والإستهزاء ولا يبتغون الحكمة والهداية. هؤلاء سيعلمون في يوم تشخص فيه الأبصار أنّهم استعجلوا في الحكم وغرّهم الشيطان وخسروا المعركة.

٩ . فريق آخر متعصّبون لدرجة إذا رأوا في الكتاب أدنى اختلاف عن الأشياء التي يقبلونها أو الأشخاص الذين يحبّونهم، يفقدون عنان الإختيار ويطلقون اللسان بالسبّ واللعن والإهانة والبهتان. هذا الفريق أيضاً سيعرفون الحقّ في يوم يدخلون النار مع محبوبيهم ومعبوديهم؛ النار التي أوقدها تعصّبهم الأعمى وحميّتهم الجاهليّة. ذلك اليوم يوم الحسرة ويجب اللجوء إلى اللّٰه من ذلك اليوم.

١٠ . فريق آخر مقلّدون لدرجة لا يشربون حتّى الماء بدون إذن مرجع تقليدهم، ناهيك عن قراءة كتاب مهمّ مثل «العودة إلى الإسلام» والإلتزام به! هؤلاء أيضاً إذا يواجهون هذا الكتاب يغلقون أعينهم ويكتفون بما قال مرجع تقليدهم حوله. هؤلاء أيضاً في يوم عسير لا يغيثهم فيه مرجع تقليدهم سيلقون حسرة عظيمة.

١١ . فريق آخر يقرؤون هذا الكتاب القيّم ويدركون معارفه، لكنّهم في بحبوحة الفتنة والفوضى والتهميش والغوغاء والإعلانات السامّة لأعداء اللّٰه يصبحون مخدوعين ومتشائمين وتصبح قلوبهم مظلمة وينشغلون بالحاشية بدلاً من النصّ وينحرفون في النهاية عن الحقّ. بالطبع هذا الإثم الكبير هو أولاً في عنق الفتّانين الذين يصدّون عن سبيل اللّٰه. هؤلاء المهاذير بالرغم من انفتاح باب النقد العلميّ والمنطقيّ، بما أنّهم لا يملكون أيّ برهان وحجّة، يحاولون إثارة الجوّ وتلويثه، لكن ليعلم مخاطبو هذا الكتاب أنّ حركة جميع الأنبياء والأولياء في التاريخ أيضاً قد واجهت الإهانة والبهتان وإثارة الفتنة من قبل المستبدّين والمستكبرين والجبّارين وكان أعداء اللّٰه يلوّثون الجوّ ويصدّون الناس عن سبيل اللّٰه بأسوء طريقة ممكنة. فلم يحدث حادث جديد ويجب على مخاطبي هذا الكتاب النظر في أدلّته وبراهينه بحرّيّة وإنصاف والعثور على الحقّ والعمل بمقتضاه بمنأى عن المشاعر العابرة والعواطف الكاذبة إن شاء اللّٰه.

في الواقع قد يمكن أن يقال نظراً إلى معرفة «معيار وموانع المعرفة» التي بيّنها سماحة العلامة في كتاب «العودة إلى الإسلام» بأنّه إذا كان شخص ملتزماً بمعيار المعرفة ومبتعداً عن موانع المعرفة، سيهتدي إلى الحقّ بإذن اللّٰه ويوفّق للعمل بمقتضاه بتوفيق اللّٰه، لكن يجب الإلتفات إلى أنّ كتاب «العودة إلى الإسلام» هو نقطة البداية. إنّه يبدأ بمعرفة المعرفة ويعلّمنا الطريقة الصحيحة للمعرفة، ثمّ لا يتركنا، بل يكشف لنا عن حقيقة الإسلام والإسلام الحقيقيّ بنفس الطريقة التي علّمنا. قد يمكن أن يقال بأنّ هذا الكتاب يعطي مخاطبه علماً تفصيلياً يكون مقدّمة للعمل، لكنّ مقدّمة هذا العلم التفصيليّ هي علم إجماليّ وهو علم المخاطب بجهله؛ أعني أن يحتمل المخاطب أنّه لا يعلم بعض الأشياء وأن يكون خاطئاً وأن يكون الذين يحبّونهم ويحترمونهم ويتّبعونهم خاطئين. مثل هذا الشخص يأخذ الكتاب ويقرأه مع الإلتفات إلى هذا الإحتمال ومع الإنصاف وبمعزل عن سوء الظنّ ويهتدي إلى الحقّ إن شاء اللّٰه. يمكننا تقديم مثال لتبيين هذا الموضوع وهو مثال قرآنيّ. إنّ الطبيب يمكنه معالجة المريض بإذن اللّٰه ولكن لا يمكنه معالجة الميّت! كذلك سماحة العلامة يمكنه أن يهدي بإذن اللّٰه من كان مريضاً وليس ميّتاً. من كان قلبه ميّتاً في مستنقع الجهل المركّب والخوف من غير اللّٰه والتعصّبات الجاهليّة والتكبّر والتقليد الأعمى، لا يمكن هدايته بأيّ حكمة؛ كما قال اللّٰه: «وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ» (فاطر/ ٢٢). لذلك يجب أن نعوذ باللّٰه من هذه العيوب التي تميت القلب ونسأله الهداية والرشد لنا وللناس، عسى أن تلين قلوب الناس برحمته ويعودوا إلى خليفته في الأرض ويقيموا الإسلام الخالص والكامل والعدالة العالميّة في الأرض. هذه هي المعرفة التي بيّنها العالم الجليل سماحة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّٰه تعالى في كتابه ويدعو إليها والحمد لله ربّ العالمين.

المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة الرؤية
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة المقالات، الرؤى، الخواطر والمذكرات حول آثار وأفكار حضرة العلامة المنصور الهاشمي الخرساني حفظه الله تعالى في الاستمارة أدناه وإرسالها لنا ليتمّ عرضها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب الرأي في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟