الخميس ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٠ فبراير/ شباط ٢٠٢٠ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

العقائد

رقم السؤال: ٥ كود السؤال: ٢٨
الموضوع الفرعي:

معرفة خليفة الله في الأرض؛ علامات ظهور المهدي وفتن آخر الزّمان

كاتب السؤال: علي منتظر المهدي تاريخ السؤال: ١٤٣٦/٥/١٦

لقد كانت لي دراسة حول علائم ظهور الإمام المهديّ عجّل اللّٰه تعالى فرجه الشريف لعدّة سنوات وقد تحرّيت عن حركتكم في المنطقة منذ مدّة وقرأت كتاب جناب المنصور الهاشمي الخراساني بشكل كامل واطّلعت على أقوال مخالفيه ووصلت إلى استنتاج مفاده أنّ جنابه على الحقّ دون أدنى شكّ وهو صاحب الرايات السود الخراسانيّة سواء اعتبر نفسه إيّاه أو لم يعتبر نفسه إيّاه. لكن لديّ شبهات تمنعني من الإلتحاق به وأرجوكم أن تجيبوا أولاً على شبهاتي هذه.

الأولى قد جاء في رواية أنّ الخراساني واليماني والسفياني يخرجون في عام واحد وفي شهر واحد وفي يوم واحد واليماني من بينهم أولى بالإجابة؛ لأنّه يدعو إلى الإمام المهديّ. لقد حيّرت هذه الرواية بعض الناس ومنهم أنا؛ لأنّه من جهة لم يخرج هؤلاء الثلاثة في يوم واحد ومن جهة أخرى لا أحد يدعو إلى الإمام المهديّ بقدر ما يدعو المنصور الهاشمي الخراساني وإذا ما قارنتم الآخرين به فستجدونهم يدعون إلى أنفسهم وقد تحوّلت هذه المسألة إلى فتنة للمنتظرين!

الثانية إنّ أتباع أحمد الحسن يدّعون أنّهم رأوا حقّانيّته في النوم، في حين أنّه لو كان حقّاً فيكون المنصور الهاشمي الخراساني باطلاً؛ لأنّه لا يصدّقه. أنا على تواصل مع بعض هؤلاء الأشخاص. إنّهم لا يملكون أيّ دليل لكون المنصور الهاشمي الخراساني باطلاً سوى مخالفته لأحمد الحسن! ولو أنّ لهم انتقادات ضعيفة جدّاً إلا أنّ أصل إنكارهم له هو بسبب اعتباره أحمد الحسن متوهّماً. إنّي أعتقد أنّه لو لم يكن يتّخذ موقفاً ضدّ أحمد الحسن لصدّقه هؤلاء؛ لأنّ سائر مواقفه لا إشكال فيهنّ ولا يمكن إنكارهنّ بتاتاً. بالطبع، أعترف أنّ لديهم شيء من الحسد أيضاً؛ لأنّ المستوى العلميّ لجناب المنصور الهاشمي الخراساني أعلى بكثير من المستوى العلميّ لأحمد الحسن، بل لا مجال للقياس بينهما إطلاقاً وهو ما أثار حسدهم ومع ذلك فإنّي أعتقد أنّ السبب الرئيسيّ لمخالفتهم هو إنكاره لأحمد الحسن. ليت جنابه دارى هؤلاء الأشخاص أكثر ولم يبعدهم عن نفسه؛ لأنّ كثيراً من هؤلاء الأشخاص هم من أهل الخير وإنّما يتّبعون أحمد الحسن بسبب الأحلام التي رأوها. في رأيي -وقد يكون غير صحيح- دفع جنابه أكثر بكثير من جذبه؛ لأنّه يتكلّم بشدّة وصرامة وهذا قد أدّى إلى تفرّق كثير من الناس من حوله.

الثالثة إنّ جناب المنصور الهاشمي الخراساني اتّخذ «البيعة لله» شعاراً لنفسه، في حين أنّ أحمد الحسن المردود من قبل جنابه أيضاً اتّخذ نفس هذا الشعار وصارت هذه شبهة لدى البعض.

يرجى تقديم توضيحات كافية حول هذه الإبهامات لتمنح الهداية والبصيرة للمنتظرين للإمام المهديّ إن شاء اللّٰه؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ الدعايات السلبيّة ضدّكم آخذة بالإرتفاع.

الاجابة على السؤال: ٥ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٦/٥/١٦

أيّها الأخ العزيز!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولاً إنّ معرفة الحقّ في الإسلام قائمة على اليقين؛ لأنّ الظنّ لا يعتبر فيه كافياً؛ كما قال اللّٰه بصراحة: «إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ»[١] وبالتالي، إنّ المعرفة التي تقوم على المبادئ الظنّيّة والوهميّة هي ضلالة؛ كمعرفة أولويّة شخص بالإجابة استناداً إلى رواية واحد؛ لأنّ روايات الآحاد تفيد الظنّ والظنّ غير حجّة في الإسلام وكونه غير حجّة في العقائد هو محلّ إجماع؛ لأنّ القائلين بحجّيّة الظنّ في الأحكام العمليّة، مقرّون بلزوم اليقين في العقائد النظريّة وبهذا الوصف، إنّ الإعتقاد بأولويّة شخص بالإجابة استناداً إلى رواية واحد، هو مخالف لإجماع المسلمين ومع الإلتفات إلى مخالفته مع كتاب اللّٰه، فيعتبر ظلمات فوق ظلمات أخرى؛ كما قال اللّٰه: «ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ»[٢]. من هنا يعلم أنّ الإعتقاد بأولويّة «اليماني» بالإجابة استناداً إلى رواية الواحد المذكورة، هو اعتقاد منحرف لا أساس له.

ثانياً إنّ الرواية المشيرة إلى أولويّة «اليماني» بالإجابة قياساً بـ«الخراساني» بغضّ النظر عن أنّها رواية واحد وغير يقينيّة، هي رواية موضوعة ومكذوبة؛ لأنّ راويها الوحيد رجل اسمه «الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني»[٣] وهو كذّاب خبيث وملعون يعرف بالعداوة مع أئمّة من أهل البيت[٤] ولو أنّ جزءاً من روايته ورد في رواية واحد وغير يقينيّة أخرى[٥] إلا أنّها أيضاً رواية مرسلة وضعيفة وبهذا الوصف، إنّ الإعتقاد بمضمون روايته لا يتوافق مع شيء من الموازين العلميّة والعقلائيّة، بل هو بالنظر إلى مخالفته لكتاب اللّٰه وإجماع المسلمين ظلمات فوق ظلمات فوق ظلمات أخرى.

ثالثاً إنّ الرواية المشيرة إلى أولويّة «اليمانيّ» بالإجابة قياساً بـ«الخراساني» بغضّ النظر عن أنّها رواية واحد وموضوعة، هي في تعارض صارخ مع الروايات المتواترة والمشهورة التي تعتبر إجابة «الخراساني» واجبة على كلّ مسلم بتأكيد عجيب ومدهش وتخبر عن ضرورة المسارعة إليه «ولو حبواً على الثلج». هذه الروايات التي رواها أئمّة الحديث في سننهم ومسانيدهم بالطرق والأسانيد العديدة والصحيحة منذ القرن الأول والثاني الهجري، تؤكّد على وجوب مبايعة «الخراساني» بشكل لا يوجد له نظير في الإسلام؛ كما جاء في رواية على سبيل المثال: «إذا سمعت الرايات السّود مقبلة من خراسان فكنت في صندوق مقفل عليك فاكسر ذلك القفل وذلك الصّندوق حتّى تُقتل تحتها، فإن لم تستطع فتدحرج حتّى تُقتل تحتها»[٦]! من الواضح أنّه لا يتصوّر تأكيد يفوق هذا التأكيد على وجوب إجابة أحد؛ لذا فإنّ الذين يتجاهلون هذه الروايات المتواترة والمشهورة والمؤكّدة التي تشير إلى وجوب إجابة «الخراساني» ويأخذون برواية واحد وموضوعة ومنكَرة تشير إلى وجوب إجابة «اليماني»، قد فقدوا عقلهم، بل قاموا بحرب اللّٰه ورسوله! ليس هناك شكّ في أنّ اللّٰه ورسوله لا يأمران بإجابة شخصين في زمان واحد؛ لأنّ مثل هذا الأمر لا يمكن امتثاله ويؤدّي إلى اختلاف المسلمين وبهذا الوصف، إنّ وجوب إجابة «اليماني» بعد ظهور الرايات السود لـ«الخراساني» غير ممكن ويعتبر الإعتقاد به افتراء على اللّٰه ورسوله وهو لامحالة ظلمات فوق الظلمات الثلاث السابقة!

رابعاً لم يرد في أيّ رواية صحيحة ومعتبرة أنّ إجابة رجل مسمّى بـ«اليماني» واجبة على المسلمين، بل لم يرد في أيّ رواية صحيحة ومعتبرة أنّ رجلاً مسمّى بـ«اليماني» رجل صالح من أهل الحقّ؛ لأنّ جميع الروايات الصحيحة والمعتبرة اكتفت بذكره ضمن علامات ظهور المهديّ وبالتالي، من يعتبر نفسه «اليماني» حتّى لو كان صادقاً لا ينبغي له أن يتوقّع الإجابة من المسلمين؛ لأنّ إجابة «اليماني» غير واجبة على المسلمين؛ بغضّ النظر عن أنّه لم يرد في أيّ رواية ولو ضعيفة وموضوعة أنّ «اليماني» يظهر في «العراق»، بل ورد بصراحة أنّه يظهر في «اليمن»[٧]؛ كما لم يرد في أيّ رواية ولو ضعيفة وموضوعة أنّه ابن المهديّ أو رسوله أو وزيره أو وصيّه أو إمام المسلمين والجمع بين هذه الدعاوي ليس إلا التمادي في الكذب على اللّٰه ورسوله! من هنا يعلم أنّ المجيبين لأحمد الحسن البصري تحت عنوان «اليماني» هم في ظلمات فوق ظلمات فوق ظلمات فوق ظلمات فوق ظلمات أخرى ومن وراء هذه الحجب الظلمانيّة لا نصيب لهم من النور؛ بحيث لو أخرجوا أيديهم لم يكادوا يرونها ومن لم يجعل اللّٰه له نوراً فما له من نور وبالتالي، يجب عليهم أن يخرجوا من ظلماتهم ويرجعوا إلى النور في أسرع وقت؛ لأنّهم لو لم يتوبوا ولم يكفّوا عن أوهامهم حالاً ستكون معاقبتهم على يد المهديّ حتميّة ولن يقبل لهم اعتذار ولا شفاعة.

خامساً بمعزل عن جميع الروايات وبغض النظر عن مصاديق «الخراساني» و«اليماني»، إنّ ما هو واقع عينيّ ومشهود، دعوة المنصور الهاشمي الخراساني إلى المهديّ ودعوة أحمد الحسن البصريّ إلى نفسه؛ لأنّ المنصور الهاشمي الخراساني لا يعتبر نفسه إماماً للمسلمين ولا يسمّي نفسه نائباً أو رسولاً للمهديّ ولا يذكر نفسه مع ألقاب وعناوين خلفاء اللّٰه ولا يأخذ لنفسه بيعة من أحد ويمهّد لظهور المهديّ بشكل عمليّ، في حين أنّ أحمد الحسن البصريّ يسمّي نفسه إماماً للمسلمين ويعدّ نفسه نائباً ورسولاً للمهديّ ويذكر نفسه مع ألقاب وعناوين خلفاء اللّٰه ويأخذ من المسلمين بيعة لنفسه ولا يروّج شيئاً غير الغلوّ في نفسه والخرافات حول الإسلام وبهذا الوصف، إنّ الرواية التي تعتبر دعوة مثل هذا اليماني إلى المهديّ ودعوة مثل هذا الخراساني إلى غير المهديّ، هي مجرّد كذب ومكابرة أمام المحسوس ومن الجدير أن تضرب بعرض الجدار؛ لأنّه من الطبيعي أنّ العقلاء لا يستطيعون أن يهملوا ما يرونه بأعينهم ويسمعونه بآذانهم ويلمسونه بأيديهم لأجل رواية واحد وموضوعة ومنكَرة وينقضوا اليقينيّات والعينيّات بالظنيّات والوهميّات والذين يمكنهم فعل مثل هذا الأمر، هم السّفهاء.

سادساً رؤية حقّانيّة شخص في الرؤيا غير كافية ما لم تكن مصاحبة لرؤية حقّانيّته في اليقظة ؛ لأنّ الرؤيا من جهة لها أصالة ظنّيّة ومن جهة أخرى لها دلالة ظنّيّة، في حين أنّ الظنّ فوق الظنّ ظلمات بعضها فوق بعض؛ نظراً إلى أنّه من جهةٍ صدق الرؤيا بمعنى صدورها من جانب اللّٰه دون تدخّل من جانب الشيطان أو مزاج من يراها ليس قطعيّاً، إلا أن يراها معصوم ومن جهة أخرى دلالتها بمعنى تأويلها بمنأى عن الخطأ والإشتباه ليس قطعيّاً، إلا أن يؤوّلها معصوم وبالتالي، إنّ غير القطعيّ فوق غير القطعيّ، ظلمات بعضها فوق بعض وهي مصداق للضلالة؛ كما أنّ الشيخ صالح السبزواريّ أشار إلى حكاية إرشاديّة في هذا الصدد وقال في شرحه على الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام»:

«أنظروا إلى أناس ضلّوا وشقوا كيف يدافعون عن حكومة غير اللّٰه بحماس واتّقاد، في حين أنّ حكومة غير اللّٰه لا يمكن الدفاع عنها بأيّ تبرير، أو انظروا إلى أناس سفهوا وانحرفوا كيف يدافعون عن مدّع كذّاب ومهذار بمشاعرهم وعواطفهم، في حين أنّ ادّعاءه لا يمكن إثباته بطريقة عقلائيّة! إذا تنصحونهم أيضاً لا يكون جوابهم إلا الإهانة والتهمة والترهات؛ على سبيل المثال، يقولون: أنتم الحمقى لذلك لا تفقهون! أو أنتم متّصلون بكذا وكذا ولديكم نيّة سيّئة! أو ليس لكم عين برزخية ولا تجربة غيبيّة! أضرب لكم مثالاً موضوعياً فيه عبرة. قلت لشابّ كان متّبعاً لبعض المدّعين الكذبة المسمّى بأحمد الحسن البصري: بأيّ حجّة تعتبر هذا الرجل إماماً لك وتضعه في جنب خليفة اللّٰه وتبايعه وتبذل له مالك ونفسك وأهلك وتعادي أعداءه وتوالي أولياءه؟ فأجابني: لأجل رواية! قلت: هذه الرواية التي أصبحت مبدأ اعتقادك وعملك وأصحابك هي من جهة رواية واحد ورواتها مجهولون وبالتالي، بالكاد تفيد الظنّ ومن جهة أخرى ليس لها انطباق ثابت على هذا الرجل وعلاقتها به غير قطعيّة وبالتالي، اعتقادك وعملك مبنيّان على ظنّ فوق ظنّ، في حين أنّ الظنّ فوق الظنّ هو ظلمات بعضها فوق بعض؛ لأنّ الظنّ في الإسلام ليس بحجّة! فماذا تظنونه أجاب؟! قال: هذه الرواية وعلاقتها بهذا الرّجل قطعيّة؛ لأنّي رأيت رؤيا! قلت: ازداد الأمر سوءاً؛ لأنّك أضفت ظنّاً ثالثاً إلى ظنّيك السابقين فأصبح ظلمات فوق ظلمات فوق ظلمات! نظراً إلى أنّ تأويل الرؤيا ليس قطعيّاً، بل ظنّيّ، إلا أن يقوم به معصوم؛ كالرؤيا التي رءاها إبراهيم فأوّلها هو والرؤيا التي رءاها يوسف فأوّلها يعقوب والرؤيا التي رءاها رسول اللّٰه فأوّلها اللّٰه، لا الرؤيا التي رأتها هند فأوّلتها دعد!! فوجدته ساكتاً لا يتكلّم! فقلت: كيف تريد الآن دعوة الناس إلى اعتقادك وعملك؟! برؤياك؟! فماذا تظنونه أجاب؟! قال: هذه هي مشكلة الناس! يجب على الناس أيضاً أن يروا الرؤيا!! فعلمت أنّ الشابّ سفيه ولا يفقه ما يقول؛ لذا ما قلت بعد ذلك شيئاً ودعوت له! إنّما حكيت هذه الحكاية على سبيل المثال لتعلموا أنّ موانع المعرفة ماذا تفعل بالإنسان وترميه إلى أيّ مستوى من الضلالة والشقاوة!»[٨].

سابعاً إنّ جناب المنصور الهاشمي الخراساني لا يداري الباطل ولا يسكت أمام الضلالة ولو تفرّق الناس من حوله؛ لأنّه بخلاف الآخرين ليس بصدد جمع الناس حوله، بل بصدد جمع الناس حول الدين الخالص ولذلك لا يتلوّث بالكذب والتملّق والمداهنة ولا يتنازل لأحد ولا يرتشي! كما قال في وصف سيرته مخاطباً لفريق من أصحابه:

«أنا والقسط توأمان وكنت مع الكتاب والسنّة مذ كنت؛ ما تقدّمت وما تأخّرت وما ارتبت. ألا واللّٰه لو أنّ الناس جميعاً خذلوني حتّى لا يبقى تحت ظلّ هذه الزرقاء أحد معي، لا أشكّ في أنّي على الهدى وهم جميعاً على الضلال. إعلموا أنّي من أناس لا تصدّهم عن سبيل اللّٰه مؤاخذة حاقد ولا يخافون لومة لائم؛ مقالهم مقال الصادقين وفعالهم فعال الصالحين؛ أولئك الذين هم دليل الضالين ويسعون في إحياء كتاب اللّٰه وسنّة نبيّه ما بقوا؛ لا يتكبّرون ولا يستعلون؛ لا يطمعون ولا يخونون؛ لا يتركون الحقّ ولا يركنون إلى الباطل؛ أولئك الذين لا يدنّسدون بالهم بالرّجس قطّ؛ لا يغرّهم تملّق المتزلّفين ولا يخوّفهم إعراض المعرضين؛ قلوبهم محلِّقة في الملأ الأعلى دائماً وألسنتهم لاهجة بالقول الأحسن أبداً. ألا لا تعجلوا لما هو رهين اللحظات؛ فإنّ الفرخ لا يطير حتّى يريش والصاعقة لا ترعد حتّى تبرق».

هذا هو المنصور الهاشمي الخراساني الذي هو المنادي بالحقّ والممهّد الوحيد لظهور المهديّ والذين من دونه هم طبول فارغة وصاخبة ولا علاقة لروحه بريحهم! ويل للذين يقدّمونهم عليه أو يسوّونه بهم؛ لأنّهم سوف يُسألون عن حكمهم وللظالمين عذاب أليم!

ثامناً إنّ كلمة «البيعة لله» هي ككلمة «لا إله إلا اللّٰه» التي يقولها الشيعيّ والسنّيّ والسلفيّ والمرجئيّ والقدريّ والخارجيّ، لكن يجب ملاحظة من يقولها منهم عن معرفة ومن يقولها منهم عن جهل! إنّ «البيعة لله» تعني انحصار الحاكميّة في اللّٰه وهي تتجلّى في مبايعة خليفته في الأرض وبالتالي، إنّ الذين يعتبرون البيعة لله ولكنّهم يدعون إلى مبايعة أنفسهم، فإمّا أنّهم يحسبون أنفسهم اللّٰه وإمّا أنّهم يعتبرون أنفسهم خليفة اللّٰه وإمّا أنّهم يلعبون بشعائر الإسلام فبأيّ حال من هذه الأحوال سيكون لهم عذاب عظيم؛ عذاب لا يكشف عنهم ولا يخفّف وسينزل بهم عاجلاً أم آجلاً، إلا أن يكفّوا عن كذبهم ويتوبوا من نفاقهم ويرجعوا إلى الإسلام الخالص والكامل؛ لأنّه إذا جاء بعض آيات اللّٰه لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً والعاقبة للمتّقين.

↑[١] . يونس/ ٣٦
↑[٢] . النور/ ٤٠
↑[٣] . أنظر: النعماني، الغيبة، ص٢٦٢
↑[٤] . أنظر: رجال ابن الغضائري، ص٥١؛ رجال النجاشي، ص٣٦؛ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج٢، ص٨٢٧؛ بحر العلوم، الفوائد الرجالية، ج٣، ص٥٠
↑[٥] . أنظر: المفيد، الإرشاد، ج٢، ص٣٧٥؛ الطوسي، الغيبة، ص٤٤٦
↑[٦] . المتّقي الهندي، كنز العمّال، ج١١، ص٢٧٨
↑[٧] . أنظر: ابن بابويه، كمال الدين، ص٣٢٨؛ ابن طاووس، فلاح السائل، ص١٧٠
مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
١ . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل استلام جواب السؤال السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الردّ على الأسئلة المرتبطة بالإمام المهدي عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ حيث أنّه الآن أهمّ من أيّ أمر آخر.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟