الجمعة ١٣ شعبان ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

     
الموضوع الأصلي:

المقدّمات

رقم السؤال: ١ كود السؤال: ٢٦
الموضوع الفرعي:

العلم والجهل؛ وجوب تحصيل العلم (الإجتهاد)

كاتب السؤال: علي پارسا تاريخ السؤال: ١٤٣٦/٥/٢

قد جاء في كتاب «العودة إلى الإسلام» أنّ الإجتهاد واجب على كلّ مسلم. السؤال هو أنّه بالنظر إلى أنّ كلّ إنسان لديه موهبة خاصّة به، على سبيل المثال، بعض في الطبّ وبعض في الهندسة وبعض في التخصصات العلمية الأخرى لديهم موهبة ونتيجة لذلك لا يمكن النجاح للجميع في مجال واحد، ماذا يجب أن يفعل من لا يستطيع أن يصبح مجتهداً؟ ألا يجب أن يرجع إلى مجتهد بمعنى متخصّص في الدين؟

الاجابة على السؤال: ١ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٦/٥/٣

أيّها الأخ العزيز!

إنّ الإجتهاد بمعنى تحصيل العلم بأحكام الشرع ليس شغلاً أو تخصّصاً علميّاً كالهندسة والطبّ حتّى يختاره من يرغب فيه ويهمله من لا يرغب فيه، بل هو تكليف شرعيّ كالصلاة والصّوم اللذين هما فريضتان على كلّ مسلم؛ لأنّ الإنسان لم يُخلق للأكل والنوم، بل خُلق لعبادة الله؛ كما جاء في كتاب الله: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (الذاريات/ ٥٦) وعبادة الله تعني طاعة أمره وإن كانت مستلزمة للمشقّة وواحد من أوامره هو تحصيل العلم وعدم الإكتفاء بالظنّ؛ كما قال: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ» (الإسراء/ ٣٦) وقال: «وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا» (النجم/ ٢٨). بناء على هذا، واجب على كلّ مسلم أن يحصّل العلم بأحكام الشرع ولا يكتفي بالظنّ فيما يتعلّق بها وهذا ممكن عن طريق رجوعه المباشر إلى كتاب الله وسنّة نبيّه؛ لأنّ رجوعه الغير مباشر بمعنى تقليده للمجتهدين لا يؤدّي إلى علمه بأحكام الشرع وإنّما يُحدث له ظنّاً؛ نظراً إلى أنّ مطابقة فتوى المجتهدين لأحكام الشرع ليست قطعيّة، بل هي ظنّيّة وبهذا الوصف، لا بدّ من رجوعه المباشر إلى كتاب الله وسنّة نبيّه وإن كره ذلك؛ لأنّه كم من شيء يكرهه الإنسان وهو ضروريّ له؛ كالدواء الذي لا يحبّه المريض ولا بدّ له من استعماله؛ كما قال الله: «وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ» (البقرة/ ٢١٦) وقال: «فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء/ ١٩). بالطبع يجب أن يلاحظ أنّ الرجوع المباشر إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ولو بمعنى روايات الآحاد ليس عملاً شاقّاً، بل هو عمل مقدور وميسور خلافاً للتوهّم الشائع؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ العديد من الدراسات المعتادة تحت عنوان مقدّمات الإجتهاد مثل العديد من الموضوعات المتعلقة بالمنطق وأصول الفقه، زائدة وغير ضرورية من جهة ومن جهة أخرى قد تمّ في الوقت الحاضر إنشاء العديد من المراكز العلمية والمرافق البحثية لتعرّف المسلمين على العلوم الإسلامية والتي جعلت الرجوع المباشر إلى مصادر الإسلام أيسر بكثير.

لكنّ ما يختم النزاع هو أنّ الحكم النهائيّ لسماحة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني بخلاف تصوّركم ليس هو وجوب الإجتهاد المصطلح على كلّ مسلم، بل وجوب أيّ عمل يلزم للمعرفة اليقينيّة بأحكام الشرع. إنّ جنابه قال في مبحث «تقليد العلماء» من الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام» (ص٤٧) بعد التأكيد على كون التقليد ظنّيّاً وعدم كفاية الظنّ في الإسلام:

«من هنا يعلم أنّ تقليد العلماء لا يجزئ بأيّ وجه من الوجوه والإجتهاد واجب على جميع المسلمين، لكن إذا كان المراد من الإجتهاد المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه؛ لأنهّ إذا كان المراد منه المعرفة الظّنّيّة بها ولو اعتماداً على أخبار الآحاد وموهومات مثل الإجماع فليس له فارق كبير عن التقليد ولا يجزئ تبعاً لذلك؛ لأنّ علّة عدم إجزاء التقليد هي عدم إجزاء الإعتماد على غير اليقينيّات في العقائد والأحكام الشّرعيّة وهذه العلّة هي مشتركة بين التقليد والإجتهاد المعتمد على غير اليقينيّات وبهذا الوصف، فإنّ الإجتهاد المعتمد على غير اليقينيّات غير مجزئ وإن كان خيراً من التقليد؛ بل كلّ عمل كان ضروريّاً للمعرفة اليقينيّة بالعقائد والأحكام الشّرعيّة فإنّه واجب على جميع المسلمين بعينه.»

من هنا يعلم أنّ في رأي هذا العظيم، يجب «الإجتهاد» على كلّ مسلم بمعنى «المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه»، لا بمعنى «المعرفة الظّنّيّة بها ولو اعتماداً على أخبار الآحاد وموهومات مثل الإجماع» ومن الواضح أنّ «المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه» تتحصّل فقطّ من خلال الرجوع المباشر إلى المصادر التي انتماؤها إلى الإسلام يقينيّ وهي كتاب الله وروايات نبيّه المتواترة وخليفته الحيّ في الأرض والتي الرجوع المباشر إليها أسهل من الرجوع المباشر إلى روايات الآحاد والمتناقضة في الكتب المتفرّقة؛ لأنّ كتاب الله متاح للجميع وروايات نبيّه المتواترة معدودة ومشهورة وخليفته الحيّ في الأرض هو إنسان مثل سائر الناس يمكن من حيث المبدأ الذهاب إليه وأخذ أحكام الشرع منه ولو أنّ هذا غير عمليّ في الوقت الحاضر بسبب تقصير الناس في حفظه ويحتاج إلى توفير أمنه من قِبلهم. الحاصل أنّ الرجوع إلى كتاب الله وروايات نبيّه المتواترة وخليفته في الأرض واجب على المسلمين وتقليد المجتهدين ليس كافياً لهم.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
1 . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
2 . الوقت المعتاد للإجابة على كلّ سؤال هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة أسئلة متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّه تتمّ الإجابة على هذه الأسئلة بشكل منفصل وقد تستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟