الثلاثاء ١٣ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٦ يوليو/ حزيران ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

المقدّمات

رقم السؤال: ٢ كود السؤال: ٣
الموضوع الفرعي:

العلم والجهل؛ موانع تحصيل العلم (التقليد، التعصّب، التكبّر، الخرافات و...)

كاتب السؤال: مرتضى تاريخ السؤال: ١٤٣٦/٣/١١

إذا كانت الأحاديث (ما عدا القليل منها) ظنية وفقاً لفكر المنصور الهاشمي الخراساني، فمن أين يمكن لأمثالي إذن، الحصول على الأحكام الشرعية من غير رسائل المراجع العظام؟ نظراً لعدم قبوله للاجتهاد أيضاً! من أين آخذ أحكام الصلاة التي وردت في القرآن «إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (النساء/ ١٠٣)؟ من أين آخذ أحكام الصّيام التي وردت في القرآن «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» (البقرة/ ١٨٣)؟ والكثير من الأحكام الأخرى للأعمال التي وجبت في القرآن. هل أتركهنّ في الوقت الحالي وأذهب أنا وكثير من الناس ونتربّى ليظهر خليفة الله ومن ثمّ نبدأ بالصّلاة والصّيام و...؟! هذا ليس بمنطقيّ أصلاً!

الاجابة على السؤال: ٢ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٦/٣/١١

الرجاء الإلتفات للملاحظات الآتية:

أولاً كون الأحاديث ظنية باستثناء المتواترة منها، ليس «فكر المنصور الهاشمي الخراساني» فقطّ، بل هو فكر جميع علماء المسلمين من جميع المذاهب الإسلامية ما عدا جماعة من السلفية وهو حقيقة واضحة ووجدانية، إلى حدّ أنّ حسب تعبير بعض علماء المسلمين كالنّووي (ت٦٧٦هـ) في شرح صحيح مسلم (ج١، ص١٣٢) «إنكاره ليس إلا مكابرة للحسّ»؛ لأنّ أحاديث الآحاد طبعاً تكون بنحو يحتمل فيها الخطأ والتحريف والكذب ومع وجود هذا الإحتمال، لا يتحصّل اليقين بصدورها.

 ثانياً عدم حجّية الظنّ ليس «فكر المنصور الهاشمي الخراساني»، بل هو صريح قول الله في القرآن الكريم، إذ قال مراراً ومؤكداً: «إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا» (يونس/ ٣٦) وواضح أنّ قول الله الصّريح هذا، هو إرشاد لحكم عقليّ؛ لأنّ العقل أيضاً يعتبر اليقين وحده معياراً للمعرفة ولا يرى الظنّ والشكّ والوهم نظراً لوجود احتمال الخلاف فيها كافية لمعرفة الحقّ وواضح أنّ الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص؛ كما أنّ صريح قول الله آب من التخصيص؛ بمعنى أنّه نظراً إلى لحنه وسياقه القاطع والصريح ودلالته على طبيعة الظن، لا يطيق التخصيص؛ بمعزل عن أنّ تخصيص الظنّ الحاصل من أخبار الآحاد منه، هو تخصيص الكثير، بل الأكثر وهو مستهجن؛ بالنظر إلى أنّ كثيراً من الظنون بل أكثرها، هي ناشئة من أخبار الآحاد والأخبار المتواترة لا توجب الظنّ والظنون الناشئة من غير الأخبار قليلة. لذلك، فإنّ استثناء أخبار الآحاد من سائر الظنون لا يمكن عقلاً ولا شرعاً وهذا لا يعدّ ذنب المنصور الهاشمي الخراساني!

ثالثاً لا يلزم من عدم حجّية أخبار الآحاد الظنية جواز «تقليد مراجع التقليد العظام»، بل يلزم عدمه بوضوح؛ لأنه من جانب، مبنى هؤلاء العظام في معظم فتاويهم هو أخبار آحاد وظنّية وبالتالي، فإنّ عدم حجّية هذه الأخبار، يستلزم عدم جواز تقليدهم ومن جانب آخر، تقليدهم بإجماع المسلمين وبمقتضى الحسّ والوجدان، يفيد الظنّ بأحكام الله، في حين أنّ الله لا يرى الظنّ بأحكامه كافياً ويقول: «إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا» (يونس/ ٣٦). لذلك، فإنّ تقليد مراجع التقليد العظام، لا يكون كافياً عند الله؛ بمعنى أنه لا يوجب براءة ذمّة المكلّف من تكاليفه وهذا أيضاً ليس بذنب المنصور الهاشمي الخراساني!

رابعاً يرى المنصور الهاشمي الخراساني أنّ  الإجتهاد، بمعنى استنباط الحكم من الأدلّة الظنيّة، غير كاف وهذا بوضوح مبنيّ على عدم كفاية الظنّ في الإسلام؛ لأنّه إذا كان الظنّ غير كاف في الإسلام، ليس هناك فرق بين أن كان منشأه التقليد أو الإجتهاد، بل أيّاً كان منشأه فهو غير كاف وهذا أوضح من أن يحتاج إلى توضيح.

خامساً عدم كفاية التقليد والإجتهاد من حيث أنهما يفيدان الظنّ، يستلزم سقوط التكاليف الشرعية أو وجوب تحصيل اليقين بهنّ، لكن بما أنّ سقوط التكاليف الشرعية غير ممكن، يتعيّن وجوب تحصيل اليقين بهنّ وتحصيل اليقين بهنّ ممكن عن طريقين: كتاب الله والسنة القطعيّة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلّم التي تعرف عن طريق الأخبار المتواترة عن حضرته وخليفته. لحسن الحظ، أنّ الكثير من الأحكام الضرورية والأساسية كأركان الصّلاة والصّوم والحجّ والزكاة، كما بيّنها المنصور الهاشمي الخراساني  في قسم من كتابه (ص٢١٦ إلى ٢٢٩)، تعرف عن طريق كتاب الله والأخبار المتواترة عن رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبالتالي، يمكن العمل بها والعمل بها مجزئ، لكن للتيقّن من سائر أحكام الإسلام وبراءة الذمّة منها، لابدّ من الرجوع إلى خليفة الله في الأرض وهذا أمر ممكن بحسب اعتقاد المنصور الهاشمي الخراساني؛ لأنّ المانع من الرجوع إليه ليس إلا تقصير الناس في توفير مقدّماته وبالتالي فإنّه من الممكن لهم رفع هذا المانع؛ بمعنى توفير مقدّمات الرجوع إليه وإن احتاج هذا الأمر إلى اجتماع عدد كافي منهم ولا يجتمع ذلك العدد منهم، ليس بذنب المنصور الهاشمي الخراساني، بل هو ذنب الناس أنفسهم وذنب الذين يصدّونهم عن هذا الأمر. بالتالي، هذا الظرف «الغير منطقي أصلاً» الذي أدهشك، هو ظرفٌ أوجده الناس لأنفسهم، كسرّاق دخلوا بيت أحد ولزمتهم الصلاة في آخر وقتها، في حين أنّ صلاتهم في ذلك المكان باطلة وهذا هو ظرفٌ «غير منطقي» هم أوجدوه لأنفسهم وبالتالي لا يوجِب صحّة صلاتهم في ذلك المكان؛ كما أنّ المنصور الهاشمي الخراساني بيّن هذه الحقيقة المرّة والمؤسفة بالتفصيل في قسم «تبعات كون المهدي غير ظاهر على الناس» من كتابه (ص٢٠٣)، لعلّ المسلمين يدركون ذلّتهم ومسكنتهم في زمن عدم ظهور المهدي فيشدّوا عزمهم نحوه في أسرع وقت ممكن. نعم، هذا الممهّد لظهور المهديّ، ينبأ مسلمي العالم بوقوع «كارثة كبيرة» ويدعوهم للخروج منها بتقديم الحلول الواضحة والعمليّة، لكنّ أكثرهم لا يسمعون نداءه أو يسمعون ولا يفقهون، إلاّ قليلاً منهم الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان وهم سيكونون كفاة إن شاء الله.

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
1 . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
2 . الوقت المعتاد للإجابة على كلّ سؤال هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة أسئلة متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّه تتمّ الإجابة على هذه الأسئلة بشكل منفصل وقد تستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟