الخميس ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٣٠) قالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعالَى: إِنَّ اللَّهَ لا يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ إِلّا بِإِمامٍ حَيٍّ ظاهِرٍ؛ لِأَنَّ عِبادَتَهُ فِيها إِقامَةُ حُدُودِهِ وَتَنْفِيذُ أَحْكامِهِ وَإِدارَةُ أَمْوالِهِ وَجِهادُ أَعْدائِهِ وَهِيَ مُحْتاجَةٌ إِلَى إِمامٍ حَيٍّ ظاهِرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ إِمامًا حَيًّا ظاهِرًا فَمَا أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَى عِبادِهِ وَمَا جَعَلَ لَهُمْ طَرِيقًا إِلَى عِبادَتِهِ. فَإِنْ تَرَكُوا عِبادَتَهُ فَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ، إِلّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ إِمامًا حَيًّا ظاهِرًا، فَحَمَلُوهُ عَلَى الْإِخْتِفاءِ بِظُلْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةً؛ كَمَا قالَ: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [آل عمران/ ١٨٢] وَقالَ: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [النّحل/ ٣٣] وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنْ جَعَلَ لَهُمْ إِمامًا حَيًّا ظاهِرًا فَقَتَلُوهُ بِظُلْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا حَمَلُوهُ عَلَى الْإِخْتِفاءِ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُظْهِرُوهُ إِذَا تابُوا وَأَصْلَحُوا وَلَكِنَّهُمْ إِنْ قَتَلُوهُ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُحْيُوهُ وَالْإِمامُ إِذا كانَ مُخْتَفِيًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْإِصْلاحِ بِدُعائِهِ وَبَرَكاتِهِ وَاتِّصالِهِ بِبَعْضِ الصَّالِحينَ وَرُبَما يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ دُونِ أَنْ يَعْرِفُوهُ وَلَكِنَّهُ إِنْ ماتَ لا يَسْتَطِيعُ شَيْئًا وَلِذَلِكَ يَجُوزُ فِي عَدْلِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ أَنْ يُخْفِيَ الْإِمامَ إِذا عَلِمَ مِنْ عِبادِهِ الشَّرَّ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُمِيتَهُ مِنْ دُونِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ بَدِيلًا. [نبذة من الدرس ٦ من دروس المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

ما حكم الإشتراك في الإنتخابات الرئاسيّة والبرلمانية بهدف دفع الأفسد بالفاسد؟ يعتقد البعض أنّه لا بدّ من انتخاب الفاسد إذا كان هناك فاسد وأفسد، وهذا منطق عقليّ؛ كما إذا أشرف الإنسان على الموت من الجوع وعنده ميتة شاة وميتة خنزير، فالعقل يحكم بأكل ميتة الشاة دون ميتة الخنزير.

يرجى الإنتباه إلى ما يلي:

١ . إنّما يكون دفع الأفسد بالفاسد معقولًا إذا لم يكن هناك شيء ثالث خير منهما يمكن الحصول عليه، وقد نادى السيّد المنصور في الناس بأنّ هناك من هو خير من جميع الفاسدين الذين ينتخبونهم في انتخاباتهم، وهو الإمام المهديّ الذي بشّرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووعدهم بأنّه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويمكن الوصول إليه من خلال التمهيد لظهوره بطريقة معلومة، فلا وجه هناك لدفع الأفسد بالفاسد أصلًا؛ كما بيّنه السيّد المنصور في بعض رسائله فقال بعد الكلام عن فساد الحكّام المدّعين للحكومة الإسلاميّة:

«فَلَا يَغُرَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ حَتَّى تَتَوَهَّمُوا الْإِضْطِرَارَ وَتَقُولُوا: إِنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْآخَرِينَ وَلَا مَنْدُوحَةَ لَنَا مِنْهُمْ وَنَدْفَعُ الْأَفْسَدَ بِالْفَاسِدِ؛ لِأَنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَلَا تَرْضَوْا بِالْفَاسِدِ وَتَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ يَجْعَلْ لَكُمُ اللَّهُ مَخْرَجًا مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُونَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ مَا قَدْ سَلَفَ؛ لِأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ؛ كَمَا قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى ۚ[١]. إِنِّي أُبَشِّرُكُمُ الْآنَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُخَيِّرْْ عِبَادَهُ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْأَفْسَدِ، وَقَدْ كَانَ أَحْكَمَ وَأَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، بَلْ جَعَلَ مِنْ دُونِ الْفَاسِدِ وَالْأَفْسَدِ صَالِحًا، لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمُ الْآنَ لِأُخْبِرَكُمْ بِهِ وَأَكْشِفَ عَنْهُ بَعْدَ أَمَدٍ طَالَ عَلَيْكُمْ، لَعَلَّكُمْ تُبْصِرُونَ. قَدْ جِئْتُكُمُ الْآنَ بِبَلَاغٍ فِيهِ فَرَجٌ لَكُمْ، وَلَعَلَّ اللَّهَ قَدْ بَدَأَ بِأَمْرٍ قَدْ عُمِّيَ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فَإِنْ ثَبَتَ قَدَمِي عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَتَخَطَّفْنِي مِنْهَا رِجَالٌ يُرِيدُونَ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهَا سَأُكَلِّمُكُمْ وَأُبَيِّنُ لَكُمُ الْحَقَّ، حَتَّى يَحْفَظَهُ الصِّبْيَانُ وَتَصِفَهُ رَبَّاتُ الْخُدُورِ، وَإِنْ أُخِذَ قَدِمِي وَنُزِعْتُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا أُبَالِي؛ لِأَنِّي لَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ آبَائِي.»[٢]

وقد صرّح في سائر آثاره بأنّ الصالح الذي ينبّه الناس عليه لينتخبوه بدلًا من فاسدهم وأفسدهم هو الإمام المهديّ الذي يظهر دون أدنى شكّ في كلّ يوم ضمنوا فيه حمايته ونصرته بما فيه الكفاية، سواء كان حيًّا الآن كما يعتقد هذا العالم العظيم أو غير حيّ كما يظنّ آخرون، وهذا ما أراد بقوله الذي أخبرنا به بعض أصحابه، قال:

«كَانَتِ انْتِخَابَاتٌ فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: هَلِ انْتَخَبَ النَّاسُ سُلْطَانَهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، انْتَخَبُوا فُلَانًا! قَالَ: لَوِ انْتَخَبُوا الْمَهْدِيَّ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ! قُلْتُ: مَا كَانَ مُرَشَّحًا فِيهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ! قَالَ: مَا مِنِ انْتِخَابَاتٍ إِلَّا وَهُوَ مُرَشَّحٌ فِيهَا، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَنْتَخِبُونَهُ.»

من الواضح أنّ الإمام المهديّ ليس مرشّحًا في أيّ انتخابات بصورة ظاهريّة بأن يكون أحد المرشّحين المعروفين فيها، ولكنّه مرشّح في كلّ انتخابات بصورة معنويّة، بمعنى أنّه أحد من يمكن الناس انتخابه كلّما أرادوا انتخاب حاكم، حتّى كأنّه أحد المرشّحين في كلّ انتخابات، وهذا من باب التشبيه والإستعارة، وليس من باب الحقيقة كما زعم بعض السطحيّين والجامدين على الألفاظ.

٢ . إنّما يكون دفع الأفسد بالفاسد جائزًا إذا لم يكن الدوران بينهما ناشئًا من سوء اختيار المكلّف، فإذا كان الدوران بينهما ناشئًا من سوء اختيار المكلّف، فـ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٣]؛ كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ[٤]، وهذا باغٍ أو عادٍ، فعليه إثم، وقد بيّن السيّد المنصور في كتبه ورسائله وأقواله الطيّبة أنّ تعذّر الوصول إلى الإمام المهديّ هو ناشئ من تقصير الناس في حمايته ونصرته واشتغالهم بغيره من الحكّام المتفرّقين. فإن فرضنا أنّه ليس أمامهم خيار غير انتخاب الفاسد أو الأفسد، فذلك ناشئ من سوء اختيارهم، ومن ثمّ لا يعتبر عذرًا لهم في انتخاب الفاسد، بل هم آثمون في انتخابه ومعاقبون عليه، وإن لم يكن لهم بدّ من ذلك، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٥].

٣ . إنّما يكون لدفع الأفسد بالفاسد وجه إذا كان من المعلوم أيّهما الفاسد وأيّهما الأفسد! وأنّى للناس أن يعلموا ذلك؟! ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ[٦]، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ[٧]؟! فكم من رجل متظاهر بالخير وهو من شرّ الناس، وكم من رجل يظنّ الناس به شرًّا وهو من خيرهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ[٨]، وقال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[٩]، وقد يكون الذي يتظاهر بالإيمان شرًّا من الذي يتظاهر بالكفر؛ لأنّ ذلك كافر وهذا منافق، والمنافق شرّ وأضرّ بالإسلام والمسلمين من الكافر؛ كحكّام إيران الذين يدّعون الحكومة الإسلاميّة والتشيّع لأهل البيت، وقد قصموا ظهر الإسلام بسوء أعمالهم ونصبوا العداوة للسيّد المنصور الذي يدعو إلى حكومة أهل البيت، أو حكّام السعوديّة الذين يدّعون نشر التوحيد ورئاسة الدّول الإسلاميّة، وهم أبعد الناس من التوحيد وأشدّهم موالاة لأعداء المسلمين. فأنّی للناس أن یعلموا الفاسد من الأفسد؟!

↑[١] . الزّمر/ ١٧
↑[٣] . الحجّ/ ١٠
↑[٤] . البقرة/ ١٧٣
↑[٥] . النّحل/ ٣٣
↑[٦] . العنكبوت/ ١٠
↑[٧] . الزّمر/ ٧٠
↑[٨] . البقرة/ ٢٠٤ و٢٠٥
↑[٩] . البقرة/ ٢١٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading