الخميس ٦ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٤ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٩) لكلّ إنسان أربعة واجبات تجاه الحقّ: الأوّل معرفته وقبوله نظريًّا، وهذا هو «الإيمان» الذي يعتبر واجبًا فرديًّا، والثاني الإلتزام به وتطبيقه عمليًّا، وهذا هو «العمل الصالح» الذي يعتبر واجبًا فرديًّا، والثالث دعوة الآخرين إلى «الإيمان» بمعنى دعوتهم إلى معرفة الحقّ وقبوله نظريًّا، وهذا هو «التواصي بالحقّ» الذي يعتبر واجبًا اجتماعيًّا، والرابع دعوة الآخرين إلى «العمل الصالح» بمعنى دعوتهم إلى الإلتزام بالحقّ وتطبيقه عمليًّا، وهذا هو «التواصي بالصّبر» الذي يعتبر واجبًا اجتماعيًّا. (الإنتقاد والمراجعة ١٤)
loading
السؤال والجواب
 

لماذا لم يقتصّ عليّ من قتلة عثمان؟

لم يكن عليّ يعرف قتلة عثمان بالتفصيل ليقتصّ منهم، وبالإجمال كان جمع غفير من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّهمين بالمشاركة في قتله، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؛ لدرجة أنّه روي عن غياث البكري أنّه قال: سألت أبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن قتل عثمان، هل شهده أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؟ فقال: «نَعَمْ، لَقَدْ شَهِدَهُ ثَمانُمِائَةٍ»[١] وروي عن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص أنّه قال: «إِنَّما قَتَلَ عُثْمانَ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ وَأَبْناءُ أَصْحابِهِ وَقُرّاءُ النَّاسِ، حِينَ أَحْدَثَ الْأَحْداثَ وَخالَفَ حُكْمَ الْكِتابَ»[٢]. بالإضافة إلى ذلك، شارك في قتله مئات المسلمين الغاضبين الذين جاؤوا إلى المدينة بدعوة من بعض الصّحابة والتابعين من مدن مختلفة وخاصة الكوفة ومصر[٣] ومن الواضح أنّ محاكمة كلّ هذا العدد الكبير لم تكن ممكنة لعليّ وكانت ستؤدّي إلى الفتنة، في حين أنّ اللّه تعالى قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ[٤] وقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ[٥].

لفهم صعوبة هذا الفعل لعليّ، يكفي أن تعرف أنّ عائشة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّ المؤمنين، كانت من المتّهمين الرئيسيّين بالمشاركة في قتل عثمان، إذ كانت تُغري النّاس عليه في مكّة وتفتيهم بقتله وتقول: «أُقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ»[٦] وكان المتّهم الآخر طلحة وكان أشدّ الصّحابة على عثمان، لدرجة أن منعه الماء بعد محاصرته[٧]. لهذا السبب، رماه مروان بن الحكم كاتب عثمان في معركة الجمل بسهم، فقتله وادّعى أنّه انتقم لعثمان[٨]. بناء على هذا، يمكن القول بأنّ عليًّا في معركة الجمل، قام عمليًّا بحرب قتلة عثمان وعاقب العديد منهم على فعلهم، ولو أنّ كثيرًا منهم فرّوا منه وتفرّقوا في المدن.

من هنا يُعرف أنّ عليًّا لم يقصّر في إقامة حدّ من حدود اللّه وإن لم يُقم حدًّا، فذلك بسبب عدم قدرته على إقامته لقلّة الأنصار وخوف الفتنة ومنع الظالمين، وهذه حقيقة لا خلاف فيها بين الفريقين من المسلمين.

↑[١] . تاريخ المدينة لابن شبة، ج٤، ص١١٧٥
↑[٢] . وقعة صفين لابن مزاحم، ص٣٥٤؛ تاريخ الطبري، ج٤، ص٣٠
↑[٣] . انظر: الإمامة والسياسة لابن قتيبة، ج١، ص٤٠
↑[٤] . البقرة/ ٢٨٦
↑[٥] . البقرة/ ١٩١
↑[٦] . انظر: الفتوح لابن أعثم، ج٢، ص٤٣٧؛ تاريخ الطبري، ج٣، ص٤٧٧؛ تجارب الأمم لابن مسكويه، ج١، ص٤٦٩؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج٣، ص٢٠٦؛ الإمامة والسياسة لابن قتيبة، ج١، ص٥١
↑[٧] . المعارف لابن قتيبة، ص٢٢٨؛ تاريخ المدينة لابن شبة، ج٤، ص١١٦٩
↑[٨] . المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٣، ص٣٧٠؛ الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، ج٢، ص٧٦٦؛ أسد الغابة لابن الأثير، ج٣، ص٦٠؛ تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٢؛ الوافي بالوفيات للصفدي، ج١٦، ص٢٧٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading