الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٦) السيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّٰه تعالى، يقود نهضة عالميّة شعارها «العودة إلى الإسلام» ورمزها الرايات السّود النّبويّة، تهدف إلى التمهيد لتحقيق حكومة اللّٰه تعالى العالميّة، من خلال تأسيس حكومة الإمام المهديّ عليه السلام العالميّة كخليفة اللّٰه في الأرض. (التعريف بالمنصور الهاشمي الخراساني)
loading
السؤال والجواب
 

عندنا أنّ القرض في قبال أيّ شرط ربا، مثل القرض بشرط الفائدة أو القرض بشرط الإيجار أو القرض بشرط القيام بعمل معيّن أو غير ذلك. بناء على هذا، فما هو حكم الإيجار بشرط القرض وحكم الحوالة بشرط القرض، بمعنى أنّي أقبل حوالتكم بشرط أن تقرضوني مبلغًا من المال وحكم القرض بشرط القرض، بمعنى أنّي أقرضكم مبلغًا من المال بشرط أن تقرضوني مبلغًا من المال في التاريخ الفلاني؟

بناء على رأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، فإنّ «القرض» معاملة شرعيّة، كما أنّ «الإجارة» و«الحوالة» معاملتان شرعيّتان ولا إشكال في اشتراط معاملة شرعيّة ضمن معاملات شرعيّة أخرى؛ بدليل أصالة الصحّة وبدليل قول اللّه تعالى في الثناء على عباده المؤمنين حيث قال: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ[١]؛ وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[٢] وبدليل الحديث المتواتر والمشهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلّا كُلَّ شَرْطٍ خالَفَ كِتابَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ» ومن الواضح أنّ القرض مادام لا يتضمّن شرط «ربح»، فإنّه لا يخالف كتاب اللّه عزّ وجلّ وبهذا، فلا إشكال في الإجارة والحوالة بشرط القرض، بل الحقّ أنّ القرض بشرط الإجارة أو الحوالة أو القرض أيضًا جائز؛ لأنّ أيًّا من هذه العقود لا يعدّ بذاته «ربحًا»، إلا أن يكون الشرط في القرض متضمّنًا للإجارة أو الحوالة أو القرض بعوض أكثر أو أقلّ، كأن يقول المقرض مثلًا للمقترض: أقرضك ألف درهم بشرط أن تؤجرني بيتك بثمن أقلّ من ثمن مثله، أو بشرط أن تدفع إلى غريمي ثمانمائة درهم نقدًا، أو بشرط أن تقرضني بعد شهر ألفًا ومئتي درهم؛ فإنّ هذا النقصان والزيادة في العوض، يعتبر «ربحًا» وبالتالي، يلحقه بالرّبا.

نعم، إنّ الإقراض بشرط الإجارة أو الحوالة أو القرض في الحالات التي لا تعتبر مربحة، مكروه؛ لأنّه يتنافى مع الإخلاص المندوب في العبادات؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: أَقْرِضْنِي، فَيَقُولُ: أُقْرِضُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دارَكَ بِثَمَنِ مِثْلِها، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ؟ قالَ: إِذا كانَ بِثَمَنِ مِثْلِها وَتَراضَيا فَلا بَأْسَ وَإِنَّما أَكْرَهُهُ لِنُقْصانِ الْأَجْرِ».

لذلك، جدير بالمؤمنين أن يتجنّبوا تضمين مثل هذه الشروط في القرض، ليكون لهم أجر أكثر على ذلك؛ لأنّ اللّه تعالى لا ينقص أجر المحسنين، بل يزيده؛ كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[٣] وقال: ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ[٤].

↑[١] . البقرة/ ١٧٧
↑[٢] . المؤمنون/ ٨
↑[٣] . التوبة/ ١٢٠
↑[٤] . البقرة/ ٥٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: رضا راضي
التاريخ: ١٤٣٨/١١/٢٨

بلغنا أنّ القرض بشرط الزيادة ربا وحرام، سواء كانت زيادة بالمثل أو بالعين أو بالغير. على سبيل المثال، إذا اشترط أحد وقال: سأقرضك كذا مبلغ بشرط أن تقوم بالعمل الفلاني، فهذا القرض ربويّ. بناء على هذا، فإذا قال المصرف سنقرض المشتري هذا المال بشرط أن يشتري بهذا المال أوراق هذا المصرف، فكيف يكون حكمه؟ بصورة عامّة، السؤال هو هل يجوز للمُقرض أن يشترط على المقترض أن يصرف مال القرض في مجال معيّن؟ فما هو حكمه إن كان هذا المجال بصالح المقرض أو لم يكن؟ ما هي الشروط التي لا تجعل القرض قرضًا ربويًّا؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٨/١٢/٦

إنّما يحرم القرض ويعدّ ربا إذا كان بشرط مربح للمقرض، لكن إذا كان بشرط القيام بعمل لا يربح المقرض، لا يعدّ ربا ولا يحرم. لذلك، إذا أقرض المقرض مثلًا بشرط أن لا يصرف المقترض المال في حرام أو يذهب به إلى الحجّ أو يخلق به فرص عمل، فلا إشكال فيه وكذلك الحال إذا أقرض بشرط أن يعامله المقترض معاملة شرعيّة ومتعارفًا عليها إذا لم يكن له ربح ناتج عن القرض، ولو أنّ ذلك مكروه؛ كأن يشترط أن يبيعه المقترض عقاره أو متاعه بسعر السوق، إذا كان للمقترض نية لبيعه وكان راضيًا بسعر السوق. نعم، اذا اشترط أن يبيعه المقترض عقاره أو متاعه بسعر أقلّ من سعر السوق، فذلك يعدّ ربا ويحرم وكذلك الحال إذ اشترط أن يشتري المقترض منه؛ لأنّ ذلك بالنظر إلى وجود ربح له في البيع -ولو بسعر السوق- يعدّ ربا ويحرم.

بالجملة، إذا كان القرض بشرط قيام المقترض بعمل يجرّ إلى المقرض ربحًا ناتجًا عن القرض، فإنّه ربا وحرام وإذا لم يكن بشرط ذلك، بل كان بشرط قيام المقترض بعمل نافع لنفسه أو لعامّة المسلمين أو قيامه بمعاملة مع المقرض من دون ربح ناتج عن القرض، فلا يعدّ ربا ولا يحرم، ولو أنّه فيما يتعلّق بالأخير يعدّ مكروهًا والأولى بل الأحوط تركه.

الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading