الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٨) يجب على كلّ مسلم أن يطلب العلم بعقائد الدّين وأحكامه، ولا يتّبع الظنّ في شيء منها، وهذا ممكن من خلال رجوعه المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه؛ لأنّ رجوعه غير المباشر، بمعنى تقليده لغير المعصومين، لا يجعله يعلم عقائد الدّين وأحكامه، وإنّما يخلق له ظنًّا؛ باعتبار أنّ توافق فتاوى غير المعصومين مع عقائد الدّين وأحكامه ليس قطعيًّا، بل هو ظنّيّ وعليه، فلا مفرّ من الرّجوع المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه، وإن كان يكره ذلك. (الإنتقاد والمراجعة ٢٠)
loading
السؤال والجواب
 

كم مرّة يجب غسل الوجه واليدين في الوضوء؟ وما هو الأفضل؟

لا خلاف في أنه يجب غسل الوجه واليدين مستوعبًا للكلّ، فلو لم يكف المرّة الأولى، وجب المرّة الثانية ولو لم يكف المرّتان، وجب المرّة الثالثة وهكذا حتّى تكفي ولا يعتبر عدد معيّن؛ لأنّ المأمور به الغَسل، فلا بدّ من تحصيله وأمّا إذا حصل بالمرّة الأولى فهل يستحبّ المرّة الثانية؟ أكثر العلماء على استحبابها؛ لرواية أبي هريرة وعبد اللّه بن زيد: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ»[١] وقال مالك: لا تستحبّ؛ لرواية ابن عبّاس وعمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»[٢] وهو قول ابن بابويه من الإماميّة وقد نُسب إليه المنع؛ لما روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «وَاللَّهِ ما كانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلّا مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً فَقالَ: هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلاةَ إِلّا بِهِ»[٣] وروى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «فَرَضَ اللَّهُ الْوُضُوءَ واحِدَةً واحِدَةً وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ؟!»[٤] ثمّ قال: «هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِنْكارِ، لا عَلَى جِهَةِ الْإِخْبارِ، كَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: حَدَّ اللَّهُ حَدًّا فَتَجاوَزَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَتَعَدّاهُ؟! وَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[٥]»[٦] ويمكن تقويته بأنّ الإمتثال يحصل بالمرّة الأولى، فتكون المرّة الثانية لغوًا غير مأجورة إن لم تكن ممنوعة وهذا هو إحدى الروايتين عن أهل البيت؛ كما روى زرارة وأبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّهما قالا في الوضوء: «اعْلَمْ أَنَّ الْفَضْلَ فِي واحِدَةٍ»[٧] وروى محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الْوُضُوءُ واحِدَةٌ فَرْضٌ وَاثْنَتانِ لا يُؤْجَرُ»[٨] وروى عبد الكريم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الوضوء فقال: «مَا كَانَ وُضُوءُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً»[٩] وعلّق عليه الكلينيّ فقال: «هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ مَرَّةٌ لأَنَّه عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ أَخَذَ بِأَحْوَطِهِمَا وأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ»[١٠] ويؤيّد ذلك ما روى ميسرة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ»[١١] وما روى يونس بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الوضوء للصلاة فقال: «مَرَّةٌ مَرَّةٌ»[١٢].

بناء على هذا، ينبغي للمرء أن يكتفي بمرّة واحدة ولا يزيد عليها إلا إذا شكّ في الإستيعاب؛ فإن شكّ في الإستيعاب وجب عليه إعادة الغَسل حتّى يستيقن. نعم، روي الحثّ على إسباغ الوضوء ولكنّه لا ينافي الإكتفاء بمرّة واحدة؛ لأنّ المراد من الإسباغ أمران: أحدهما أن يأخذ الماء بملء كفّه ويجتهد في الإستيعاب من دون تهاون؛ كما يفهم ذلك من قول الشعبي: «تُجْزِئُ مَرَّةٌ إِذَا أَسْبَغَ الْوُضُوءَ»[١٣] وقول الزهري: «لَوْ تَوَضَّأَ رَجُلٌ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَبْلَغَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ أَجْزَأَ عَنْهُ»[١٤] وقول أحمد بن حنبل إذ سئل عن الوضوء مرّة مرّة فقال: «لا بَأْسَ بِهِ إِذَا أَسْبَغَ»[١٥] والآخر أن يأخذ الماء ويفرغه مرّتين أو ثلاثًا ثمّ يغسل فيستوعب مرّة واحدة ولعلّ هذا هو مراد الروايات الواردة في الحثّ على التثنية والتثليث؛ كرواية زرارة وبكير أنهما سألا أبا عبد اللّه عليه السلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، فقالا: الغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا بَالَغْتَ فِيهَا والثِّنْتَانِ تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ»[١٦] حيث أنّها تدلّ على استحباب الغرفتين لا الغسلتين كما قاله المجلسيّ[١٧] وروي عن القاسم بن محمّد أنّه سئل عن ثلاث غرفات في الوضوء، فقال: «مَنْ كَانَ يُحْسِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَفَتْهُ غُرْفَةٌ وَاحِدَةٌ»[١٨].

↑[١] . مسند أحمد، ج٢، ص٣٦٤، ج٤، ص٤١؛ سنن الدارمي، ج١، ١٧٧؛ صحيح البخاري، ج١، ص٤٨؛ سنن أبي داود، ج١، ص٣٧؛ سنن الترمذي، ج١، ص٣١
↑[٢] . مسند أحمد، ج١، ص٢٣ و٢٣٣؛ سنن الدارمي، ج١، ١٧٧؛ صحيح البخاري، ج١، ص٤٧؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص١٤٣؛ سنن أبي داود، ج١، ص٣٨؛ سنن الترمذي، ج١، ص٣٠، ٣١ و٣٣؛ سنن النسائي، ج١، ص٦٢
↑[٣] . من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٣٨؛ الإستبصار للطوسي، ج١، ص٧٠
↑[٤] . من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٣٨
↑[٥] . الطلاق/ ١
↑[٦] . من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٣٨
↑[٧] . مستطرفات السرائر لابن إدريس، ص٤٦
↑[٨] . تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٨١
↑[٩] . الكافي للكليني، ج٣، ص٢٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٨٠؛ مستطرفات السرائر لابن إدريس، ص٤٦
↑[١٠] . الكافي للكليني، ج٣، ص٢٧
↑[١١] . الكافي للكليني، ج٣، ص٢٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٨٠
↑[١٢] . الكافي للكليني، ج٣، ص٢٦؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٨٠
↑[١٣] . مصنف عبد الرزاق، ج١، ص٤٣
↑[١٤] . مصنف عبد الرزاق، ج١، ص٤٣؛ شعب الإيمان للبيهقي، ج٣، ص٧
↑[١٥] . تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ج٥٣، ص٧٩
↑[١٦] . الكافي للكليني، ج٣، ص٢٦؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٨١
↑[١٧] . بحار الأنوار للمجلسي، ج٧٧، ص٢٧٧
↑[١٨] . مصنف عبد الرزاق، ج١، ص٤٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading