الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٩) لا يمكن الحصول على المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه إلا بالرّجوع المباشر إلى المصادر اليقينيّة انتماؤها إلى الإسلام، وهي كتاب اللّه وروايات نبيّه المتواترة وخليفته الحيّ في الأرض، ممّا يكون الرّجوع المباشر إليه أسهل من الرّجوع المباشر إلى روايات الآحاد والمتناقضة في الكتب المتفرّقة؛ لأنّ كتاب اللّه متاح للجميع، وروايات نبيّه المتواترة معدودة ومشهورة، وخليفته الحيّ في الأرض بشر مثل سائر الناس يمكن للمرء بطبيعة الحال أن يذهب إليه ويأخذ منه عقائد الدّين وأحكامه، وإن كان ذلك غير عمليّ في الوقت الحاضر بسبب تقصير الناس في حمايته ويتطلّب تأمينه من قبلهم. (الإنتقاد والمراجعة ٢٠)
loading
السؤال والجواب
 

ماذا على من لم يتيقّن من حدوث الحدث الأكبر، كما لو استيقظ من نومه ووجد أثرًا بسيطًا في لباسه الداخلي لا يعرف ما هو، هل هو منيّ أم غيره من السوائل التي إن خرجت لا تحتاج إلى غسل؟ هل عليه غسل أم لا؟

من كان على يقين من طهارته ثمّ شكّ فيها فلا ينبغي له أن ينقض يقينه بالشكّ؛ لأنّ اليقين لا يغالبه الشكّ ولكن يغالبه يقين مثله وهذه قاعدة عقلائيّة وردت في روايات أهل البيت؛ كما روي أنّهم قالوا: «مَنْ كانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ، فَإِنَّ الشَّكَّ لا يَنْقُضُ الْيَقِينَ» وقالوا: «لا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَدًا بِالشَّكِّ وَلَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ» وقالوا: «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ ولَا يُدْخِلُ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ ولَا يَخْلِطُ أَحَدَهُمَا بِالآخَرِ ولَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ ويُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ ولَا يَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ»[١] ولذلك قال المنصور حفظه اللّه تعالى: «إِنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ»[٢] وقد يستفاد هذا ممّا جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» رواه أبو هريرة وعبد اللّه بن زيد وابن عباس وأبو سعيد الخدري والسائب بن خباب ورواه أهل البيت[٣]، بل يمكن الإستدلال عليه بقول اللّه تعالى في ذمّ الإختلاف واتّباع الهوى بعد العلم؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ[٤] وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ[٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ[٦] مضافًا إلى نهيه تعالى عن اتّباع الظنّ واتّباع الوسواس وبهذا قال أئمّة المذاهب كلّهم إلا مالك، فإنّ المحكيّ عنه وجوب الإحتياط وليس بواجب؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ولأنّه يؤدّي إلى الحرج.

بناء على هذا، فإنّ من كان على يقين من طهارته ثمّ شكّ في خروج المنيّ منه أثناء نومه فليس عليه الغسل حتّى يستيقن ولا يستيقن إلا إذا رأى المنيّ بعينه أو أحسّ بخروج ماء دافق عقيب شهوة ثمّ وجد أثره على ثوبه أو بدنه. فإن رأى في منامه ما يرى المحتلم ولم يجد أثرًا فليس عليه غسل وهذا قول عامّة أهل العلم؛ كما روى الحسين بن أبي العلاء قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي الْمَنَامِ حَتَّى يَجِدَ الشَّهْوَةَ، فَهُوَ يَرَى أَنَّه قَدِ احْتَلَمَ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ لَمْ يَرَ فِي ثَوْبِهِ الْمَاءَ ولَا فِي جَسَدِهِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وقَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: إِنَّمَا الْغُسْلُ مِنَ الْمَاءِ الأَكْبَرِ، فَإِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ ولَمْ يَرَ الْمَاءَ الأَكْبَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ»[٧] وكذلك إن وجد أثرًا ولم يذكر احتلامًا ولا خروج ماء بدفقة؛ كما روى محمد بن مسلم قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَرَ فِي مَنامِهِ شَيْئًا، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا هُوَ بَلَلٌ، قالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ»[٨] وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأحمد بأنّ عليه الغسل؛ لما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَرَأَى بَلَلًا وَلَمْ يَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ»[٩] وعن كعب بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَاسْتَيْقَظَ عَلَى جَفَافٍ فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَرَ فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَاسْتَيْقَظَ عَلَى بَلَلٍ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ»[١٠] وإسنادهما ضعيف.

نعم، إن استيقن بأنّ البلل منيّ لبياضه وغلظته فعليه الغسل وإن لم يذكر احتلامًا ولا خروج ماء بدفقة؛ لأنّ المناط هو اليقين وربما ينسى الإنسان ما حدث في نومه وكذلك إن أحسّ بخروج ماء غير دافق عقيب شهوة إذا كان مريضًا؛ لأنّ المريض قد يخرج منه المنيّ بغير دفقة؛ كما روى عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَرَى فِي الْمَنامِ وَيَجِدُ الشَّهْوَةَ، فَيَسْتَيْقِظُ فَيَنْظُرُ فَلا يَجِدُ شَيْئًا، ثُمَّ يَمْكُثُ الْهُوَيْنَ بَعْدُ فَيَخْرُجُ، قالَ: إِنْ كانَ مَرِيضًا فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَما فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؟ قالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كانَ صَحِيحًا جاءَ الْماءُ بِدُفْقَةٍ قَوِيَّةٍ وَإِنْ كانَ مَرِيضًا لَمْ يَجِئْ إِلّا بَعْدُ» وفي رواية أخرى: «لَمْ يَجِئْ إِلّا بِضُعْفٍ»[١١].

↑[١] . انظر لهذه الروايات: الكافي للكليني، ج٣، ص٣٥٢؛ الخصال لابن بابويه، ص٦١٩، علل الشرائع، ج٢، ص٣٦١؛ الإرشاد للمفيد، ج١، ص٣٠٢؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٨ و٤٢٢، ج٢، ص١٨٦
↑[٣] . انظر لهذا المضمون في رواياتهم: مصنف عبد الرزاق، ج١، ص١٤٠؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٢، ص٣١٨؛ مسند الشافعي، ص١١؛ مسند أحمد، ج٢، ص٤١٤، ج٣، ص٣٧ و٤٢٦؛ سنن الدارمي، ج١، ص١٨٣؛ صحيح البخاري، ج١، ص٤٣؛ صحيح مسلم، ج١، ص١٨٩؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص١٧١؛ سنن أبي داود، ج١، ص٤٦؛ سنن الترمذي، ج١، ص٥٠؛ سنن النسائي، ج١، ص٩٩؛ سنن البيهقي، ج١، ص١٦١؛ الكافي للكليني، ج٣، ص٣٦؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٦٢؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٣٤٧
↑[٤] . الجاثية/ ١٧
↑[٥] . الشوري/ ١٤
↑[٦] . البقرة/ ١٤٥
↑[٧] . الكافي للكليني، ج٣، ص٤٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص١٢٠
↑[٨] . مستطرفات السرائر لابن إدريس، ص٥٣
↑[٩] . مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص١٠٠؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج٣، ص٩٨٤؛ سنن الدارمي، ج١، ص١٩٦؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٢٠٠؛ سنن الترمذي، ج١، ص٧٤؛ سنن الدارقطني، ج١، ص١٤١
↑[١٠] . طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني، ج٣، ص٢٤٢؛ أخبار أصبهان لأبي نعيم، ج٢، ص٢٦٤
↑[١١] . الكافي للكليني، ج٣، ص٤٨؛ علل الشرائع لابن بابويه، ج١، ص٢٨٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٣٦٩
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading