الأربعاء ٥ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٢) إنّ اللّه لم يجعل أيّ بدّ من خليفته في الأرض، والإضطرار إليه قضاء محتوم وأبديّ على الناس وبالتالي، فإنّ مجادلتهم لإيجاد بديل عنه لا طائل تحتها. بعبارة أخرى، فإنّ عدم ظهور المهديّ كارثة كبيرة وخسارة لا يمكن تداركها، وجهود الناس لملء شاغره عقيمة. في مثل هذا الوضع الرهيب والمؤسف، من الأفضل للناس، بدلًا من إهدار وقتهم وطاقتهم بمثل هذه المجادلات والجهود غير المثمرة، إجابة دعوة المنصور والتمهيد لظهور المهديّ في أقرب وقت ممكن. (الإنتقاد والمراجعة ٣)
loading
السؤال والجواب
 

هل النسيان من اللّه عز وجل أم من الشيطان؟

ربما يتوهّم متوهّم بأنّ القرآن قد تناقض في منشأ النسيان؛ إذ عزاه في بعض الآيات إلى الشيطان؛ كما قال: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ[١] وقال: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٢] وقال: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ[٣] وقال: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ[٤] وعزاه في بعض الآيات إلى اللّه تعالى؛ كما قال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ[٥] وقال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ ۝ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ[٦] ولكنّه ليس بتناقض؛ لأنّ سبيله سبيل قول اللّه تعالى في منشأ الضلال؛ إذ عزاه في بعض الآيات إلى الشيطان؛ كما قال: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[٧] وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ[٨] وقال: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ[٩] وعزاه في بعض الآيات إلى اللّه تعالى؛ كما قال: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ[١٠] وقال: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ[١١] والمراد منه أنّ اللّه تعالى هو الذي يخذل العبد ويخلّي بينه وبين الشيطان حتّى يضلّه بسبب سوء أعماله؛ كما أشار إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ[١٢] وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا[١٣] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[١٤] وقوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ[١٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ[١٦] وعليه، فإنّ الإضلال يصحّ إسناده إلى اللّه بالنظر إلى أنّه يسبّبه بعدله ويصحّ إسناده إلى الشيطان بالنظر إلى أنّه يباشره بظلمه وإن شئت قلت: يضلّ اللّه العبد «إضلالًا سلبيًّا» بمعنى الإمتناع عن هدايته مع قدرته عليها ويضلّ الشيطان العبد «إضلالًا إيجابيًّا» بمعنى التزيين له والتلبيس عليه والوسواس إليه وهكذا القول في الإنساء؛ حيث يصحّ إسناده إلى اللّه بالنظر إلى أنّه هو السبب ويصحّ إسناده إلى الشيطان بالنظر إلى أنّه هو المباشر وإن شئت قلت: ينسي اللّه العبد «إنساء سلبيًّا» بمعنى الإمتناع عن تذكيره مع قدرته عليه وينسي الشيطان العبد «إنساء إيجابيًّا» بمعنى إلهائه عمّا ينبغي ذكره ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم.

↑[١] . المجادلة/ ١٩
↑[٢] . الأنعام/ ٦٨
↑[٣] . الكهف/ ٦٣
↑[٤] . يوسف/ ٤٢
↑[٥] . الحشر/ ١٩
↑[٦] . الأعلى/ ٦ و٧
↑[٧] . النساء/ ٦٠
↑[٨] . الحجّ/ ٤
↑[٩] . يس/ ٦٢
↑[١٠] . الأنعام/ ٣٩
↑[١١] . الأعراف/ ١٨٦
↑[١٢] . الأعراف/ ٢٧
↑[١٣] . مريم/ ٨٣
↑[١٤] . الزخرف/ ٣٦
↑[١٥] . فصّلت/ ٢٥
↑[١٦] . المجادلة/ ١٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading