الأحد ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٥ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
السؤال والجواب
 

هل يجزئ الغسل الواحد عن غسل الجنابة وغسل الجمعة؟

اختلف الفقهاء فيمن اغتسل للجمعة وهو جنب ولم يذكر جنابته فقالت طائفة: يجزئه لأنه اغتسل للصلاة واستباحها وليس عليه مراعاة الحدث ونحوه كما ليس عليه أن يراعي حدث البول والغائط والريح وغير ذلك من الأحداث وإنما عليه أن يتوضأ للصلاة فكذلك الغسل للصلاة يوم الجمعة يجزئه من الجنابة وممّن قال بهذا من أصحاب مالك، ابن وهب وأشهب وابن نافع وابن كنانة ومطرف وعبد الملك ومحمد بن مسلمة وإليه ذهب المزني من أصحاب الشافعي وقال آخرون: لا يجزئ الجنب غسل يوم الجمعة من غسل الجنابة إذا كان ناسيًا لجنابته في حين الغسل ولم يقصد إلى ذلك؛ لأنّ الغسل للجمعة سنة والإغتسال من الجنابة فرض ومحال أن تجزئ سنة عن فرض كما لا تجزئ ركعتا الفجر عن صلاة الصبح ولا أربع ركعات قبل الظهر عن صلاة الظهر وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك ولم يختلف أصحاب مالك فيمن اغتسل للجنابة لا ينوي الجمعة أنه غير مغتسل للجمعة ولا يجزئه من غسل الجمعة إلا ما ذكره محمد بن عبد الحكم وأبو إسحاق البرقي عن أشهب أنه قال: يجزئه غسل الجنابة من غسل الجمعة وقال عبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والطبري: من اغتسل للجنابة يوم الجمعة أجزأه غسل الجنابة من غسل الجمعة والجنابة جميعًا وأجمعوا في الجنب ينوي بغسله الجنابة والجمعة أنه يجزئه عنهما إلا شيئًا روي عن مالك قال به أهل الظاهر أنه لا يجزئ عن واحد منهما إذا خلط النية فيهما قياسًا على من خلط الفرض بالنافلة في الصلاة وهذا لا يصحّ لأهل الظاهر لدفعهم القياس وذكر أبو بكر الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل اغتسل يوم الجمعة من جنابة ونوى مع ذلك غسل الجمعة فقال: أرجو أن يجزئه منهما جميعًا قلت له: يروى عن مالك أنه قال: لا يجزئه عن واحد منهما، فأنكره قال ذلك ابن عبد البرّ في الإستذكار[١] وقال العيني في عمدة القاري[٢] أنّ الإغتسال يوم الجمعة للجنابة يجوز عن الجمعة، سواء نواه للجمعة أو لا وقال ابن المنذر: أكثر من يحفظ فيه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسلة واحدة للجنابة والجمعة وروى نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلًا واحدًا[٣] وقال ابن عبد البرّ: «لا مخالف له -علمت- من الصحابة»[٤]. نعم، روي عن عبد اللّه بن أبي قتادة قال: «دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: غُسْلُكَ مِنَ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ جَنَابَةٍ، قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى»[٥]، لكنّه من عنعنة يحيى بن أبي كثير وهو مدلّس وليس بصريح في قول أبي قتادة بعدم الإجزاء؛ لاحتمال أن يكون أمره بالإعادة بسبب أنّه لم ينو غسل الجمعة مع غسل الجنابة؛ كما هو ظاهر في رواية ابن أبي شيبة[٦] قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثني يحيى بن عبد اللّه بن أبي قتادة قال: حدثتني أمّي أنّ أباها حدّثها «أَنَّ بَعْضَ وُلْدِ أَبِي قَتادَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مُغْتَسِلًا، فَقالَ: لِلْجُمُعَةِ اغْتَسَلْتَ؟ فَقالَ: لا وَلَكِنْ مِنَ الْجَنابَةِ، قالَ: فَأَعِدْ غُسْلًا لِلْجُمُعَةِ» وهذا ما يذهب إليه المنصور حفظه اللّه تعالى؛ فإنّه يقول بعدم الإجزاء مع عدم النيّة؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى»[٧] ويقول بأنّه لو نوى أجزأ؛ لأنّ تعدّد الأمر بعمل واحد لا يوجب تعدّد الإتيان به إلا بقرينة؛ كما إذا قال المولى لعبده: إذا دخل عليك زيد فقم وإذا دخل عليك عمرو فقم، ثمّ دخل عليه زيد و عمرو معًا فالواجب عليه حينئذ القيام مرّة واحدة لصدق الإمتثال به، بل لظهور أمر المولى في أنّ غرضه هو تحقّق طبيعة العمل في مثل هذا المقام بحيث يعتبر تكراره فيه لغوًا كتحصيل الحاصل؛ بالإضافة إلى قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٨] وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ[٩]؛ حيث أنّ تكرار الغسل لكلّ سبب من الأسباب المجتمعة عسر وحرج ظاهر، بل هو إسراف وتبذير لماليّة الماء وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[١٠] وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا[١١] وعلى هذا كان أئمّة أهل البيت عليهم السلام؛ كما روى زرارة عن أحدهما يعني أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السلام قال: «إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ والْجُمُعَةِ وعَرَفَةَ والنَّحْرِ والْحَلْقِ والذَّبْحِ والزِّيَارَةِ وإِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْكَ حُقُوقٌ أَجْزَأَهَا عَنْكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ: وكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِئُهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا وإِحْرَامِهَا وجُمُعَتِهَا وغُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وعِيدِهَا»[١٢] وروى عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إِذَا حاضَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ جُنُبٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ واحِدٌ»[١٣] وروى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، قالَ: تَجْعَلُهُ غُسْلًا واحِدًا»[١٤] وروى حجّاج الخشاب قال: «سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَطَمَثَتْ بَعْدَ مَا فَرِغَ، أَتَجْعَلُهُ غُسْلًا واحِدًا إِذَا طَهُرَتْ أَوْ تَغْتَسِلُ مَرَّتَيْنِ؟ قالَ: تَجْعَلُهُ غُسْلًا واحِدًا عِنْدَ طُهْرِهَا»[١٥] وروى عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يُواقِعُها زَوْجُهَا ثُمَّ تَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، قالَ: إِنْ شاءَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ فَعَلَتْ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْها شَيْءٌ، فَإِذَا طَهُرَتْ اغْتَسَلَتْ غُسْلًا واحِدًا لِلْحَيْضِ وَالْجَنابَةِ»[١٦] وروى شهاب بن عبد ربّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ أَوْ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، لَهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلَ؟ فَقَالَ: سَوَاءٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ جُنُبًا غَسَلَ يَدَهُ وتَوَضَّأَ وغَسَّلَ الْمَيِّتَ، فَإِنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَتَى أَهْلَه يُجْزِئُهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ لَهُمَا»[١٧] وروى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ وهِيَ جُنُبٌ هَلْ عَلَيْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ والْحَيْضِ وَاحِدٌ»[١٨].

الحاصل أنّ الغسل الواحد يكفي من الأغسال المجتمعة مع النيّة.

↑[١] . ج١، ص٢٦٥ و ٢٦٦
↑[٢] . ج٦، ص١٧٧
↑[٣] . عبد الرزاق، المصنّف، ج٣، ص٢٠٠؛ ابن أبي شيبة، المصنّف، ج٢، ص٩؛ البيهقي، السنن الكبرى، ج١، ص٢٩٨
↑[٤] . الإستذكار، ج١، ص٢٦٦
↑[٥] . صحيح ابن خزيمة، ج٣، ص١٣٠؛ صحيح ابن حبان، ج٤، ص٢٤؛ مستدرك الحاكم، ج١، ص٢٨٢؛ سنن البيهقي، ج١، ص٢٩٩
↑[٦] . المصنّف، ج٢، ص١٠
↑[٧] . صحيح البخاري، ج٧، ص٢٣١؛ صحيح مسلم، ج٦، ص٤٨؛ مسائل علي بن جعفر، ص٣٤٦
↑[٨] . البقرة/ ١٨٥
↑[٩] . المائدة/ ٦
↑[١٠] . الأعراف/ ٣١
↑[١١] . الإسراء/ ٢٦ و ٢٧
↑[١٢] . الكليني، الكافي، ج٣، ص٤١؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص١٠٧؛ ابن إدريس، مستطرفات السرائر، ص٥٨٨
↑[١٣] . الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص٣٩٥؛ ابن إدريس، مستطرفات السرائر، ص٦١١
↑[١٤] . الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص٣٩٥
↑[١٥] . الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص٣٩٥
↑[١٦] . الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص٣٩٦
↑[١٧] . الكليني، الكافي، ج٣، ص٢٥٠؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص٤٤٨
↑[١٨] . الكليني، الكافي، ج٣، ص٨٣؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج١، ص٧٧؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج١، ص٣٩٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟