الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢٤) يعتقد المنصور الهاشمي الخراساني، بغضّ النظر عن الفرق والمذاهب الإسلاميّة واستنادًا فقطّ إلى مصادر الإسلام الأصليّة واليقينيّة، أنّ الأرض لا تخلو أبدًا من «خليفة اللّه»، ودليله على هذا الإعتقاد، من ناحية، الضرورة العقليّة لوجود خليفة اللّه تعالى في الأرض لتعليم الإسلام كلّه وإقامته بشكل خالص وكامل، ومن ناحية أخرى، قول اللّه تعالى الذي قال بصراحة: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [البقرة/ ٣٠]. (السؤال والجواب ٦)
loading
السؤال والجواب
 

طيب اللّه أوقاتكم. ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (البقرة/ ٧٢). لقد سبقت هذه الآية المباركة آيات قد بيّن اللّه تعالى فيها أمره لبني إسرائيل ذبح بقرة وقد بيّن تفاصيل القصة أيضًا. ثمّ بعد ذلك تأتي الآية أعلاه في السياق بالترتيب حتى يُفهم ظاهرًا من أنّ ذبح البقرة لم يكن نتيجة لحادثة قتل النفس، بل كان الأمران قد تزامنا في ظاهر الأمر؛ بيد أنّ هناك فهم آخر للآية وهو أنّ ذبح البقرة نتيجة لقتلهم نفسًا منهم كي يبدي اللّه تعالى لهم ماكانوا يكتمون. فهل الأمر بذبح البقرة كان مزامنًا للأمر أم نتيجة له؟ جزيتم خيرًا.

يظهر من قول اللّه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ[١] أنّهم تعجبّوا من قول موسى عليه السلام تعجّبًا شديدًا مع أنّ قوله لم يكن عجيبًا في ذاته؛ لأنّ اللّه كثيرًا ما أمر بذبح الحيوان قربة إليه وليس فيه أيّ غرابة وهذا يدلّ على أنّ الأمر لم يكن ابتداء من اللّه، بل كان له سبب وكان الأمر غير ملائم للسبب في زعمهم وهذا ما أثار تعجّبهم والظاهر أنّ السبب كان هو القتل والتدارؤ الذي أخبر اللّه عنه في قوله: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ[٢]؛ كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «إِنَّ رَجُلًا مِنْ خِيارِ بَنِي إِسْرائِيلَ وَعُلَمائِهِمْ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَأَنْعَمَتْ لَهُ وَخَطَبَها ابْنُ عَمٍّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَكانَ فاسِقًا رَدِيًّا فَلَمْ يُنْعِمُوا لَهُ فَحَسَدَ ابْنَ عَمِّهِ الَّذِي أَنْعَمُوا لَهُ فَقَعَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ غِيلَةً ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ! هَذَا ابْنُ عَمِّي قَدْ قُتِلَ، قالَ مُوسَى مَنْ قَتَلَهُ؟ قالَ: لا أَدْرِي وَكانَ الْقَتْلُ فِي بَنِي إِسْرائِيلَ عَظِيمًا جِدًّا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو إِسْرائِيلَ فَقالُوا: ما تَرَى يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ ... فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَى مُوسَى وَبَكَوا وَضَجَّوا قالَ لَهُمْ مُوسَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ فَتَعَجَّبُوا فَقالُوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ؟! نَأْتِيكَ بِقَتِيلٍ فَتَقُولُ: اذْبَحُوا بَقَرَةً؟! فَقالَ لَهُمْ مُوسَى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَأُوا فَقالُوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ»[٣] وروي قريب من هذا عن قدماء المفسّرين كابن عباس ومجاهد ووهب والسدّيّ ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس، ذكره الطبريّ ثمّ قال: «إنّهم جميعًا مجمعون على أنّ موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذا احتكموا إليه عن أمر اللّه إياهم بذلك، فقالوا له: وما ذبح البقرة يبين لنا خصومتنا التي اختصمنا فيها إليك في قتل من قتل فادّعى على بعضنا أنه القاتل! أتهزأ بنا؟!»[٤].

↑[١] . البقرة/ ٦٧
↑[٢] . البقرة/ ٧٢
↑[٣] . تفسير القمي لعلي بن ابراهيم، ج١، ص٤٩
↑[٤] . جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ج١، ص٤٨٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading