الخميس ٦ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٤ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٥) ما هو قطعيّ ويجب عليكم الإعتقاد به هو أنّ المهديّ عليه السلام غائب في الوقت الحاضر، وغيبته ترجع إلى تقصيركم في طلبه وحراسته وإعانته، وإذا زال هذا التقصير من خلال تغيير كاف في عقائدهم وأعمالكم، فستزول غيبته كنتيجة محتومة، وهذا مصداق لقول اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ» [الرعد/ ١١]. (السؤال والجواب ١٦)
loading
السؤال والجواب
 

إنّ اللّه تعالى يقول: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (النساء/ ١٠١). أجد في الآية جملة شرطية إذا عكست تكون هكذا: «عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن لم تخافوا أن يفتنكم الذين كفروا». السؤال: فما يفعل المسلمون الآن بمخالفتهم هذه الآية الواضحة الدلالة ؟! أم هناك ما خفي عني في مكان آخر من القرآن؟

لقد جاءت أخبار متواترة بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قصر الصلاة في السفر وإن لم يكن خائفًا من فتنة الكافرين؛ كما روي عن يعلى بن أميّة أنّه قال: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ» وفي رواية أخرى: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَصْرَ فِي الْخَوْفِ، فَأَنَّى الْقَصْرُ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ؟» وفي رواية أخرى: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِقْصَارُ النَّاسِ الصَّلَاةَ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَقَدْ ذَهَبَ ذَاكَ الْيَوْمَ» فقال عمر: «عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»[١] وليست سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه مخالفة لكتاب اللّه؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ[٢] خرج مخرج الغالب وليس له مفهوم مخالف؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ[٣]؛ لأنّ الغالب كان عدم وجدان الكاتب في السفر ولذلك لا دلالة فيه على عدم جواز الرهن في الحضر وكذلك كان الغالب في السفر خوفهم من فتنة الكافرين ولذلك لا دلالة فيه على عدم جواز القصر في السفر مع عدم الخوف من فتنتهم؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّ الخوف في السفر لا ينحصر في الخوف من فتنة الكافرين، بل السفر لا ينفكّ عن الخوف طبعًا بمقتضى خروج الإنسان من وطنه وابتعاده عمّا أنس به من أهله وماله وتعرّضه لخطر المسير والغربة وعليه، فإنّ قوله تعالى يدلّ بفحواه على اعتبار الخوف مطلقًا، لوحدة المناط؛ كقول الرجل لفتاه: «ليس عليك جناح أن تخرج من البيت مبكّرًا إن خفت أن يفوتك شراء الخبز» إذا كان الغالب عليه خوفه من ذلك؛ لأنّه لا يدلّ على أنّ عليه جناحًا في الخروج من البيت مبكّرًا إن خاف أن يفوته شراء شيء آخر ممّا يحتاج إليه أحيانًا؛ بغضّ النظر عن عدم دلالته على أنّ عليه جناحًا في الخروج من البيت مبكّرًا إن لم يخف شيئًا؛ لقول العقلاء أنّ إثبات الشيء لا ينفي ماعداه.

هذا مبنيّ على القول بأنّ الآية مبيّنة لحكم صلاة المسافر ولكن هناك قول بأنّها مبيّنة لحكم صلاة الخوف ولا تعلّق لها بصلاة المسافر أصلًا؛ كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سئل عن قول اللّه عز وجل: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فقال: «هُوَ أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ إِلَى رَكْعَةٍ»[٤] وعلى هذا القول يمكن أن يقال: إنّ قصر الصلاة في السفر ليس بقصر حقيقة؛ لأنّ الصلاة ركعتان وإنّما زيد عليها في الحضر ولم ينقص منها في السفر؛ كما روي عن عائشة أنّها قالت: «أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَزِيدَ فِي صَلاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ» وقالت: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ» وقالت: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأُولَى» وقالت: «قَدْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ زَادَ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَصَلَاةَ الْفَجْرِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا وَكَانَ إِذَا سَافَرَ صَلَّى الصَّلَاةَ الْأُولَى»[٥] وروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وإِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي سَفَرٍ وأَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ والْحَضَرِ فَأَجَازَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَه ذَلِكَ كُلَّه فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»[٦] وهذا قول يسقط الشبهة من أساسها.

↑[١] . مسند الشافعي، ص٢٤؛ مسند أحمد، ج١، ص٣٦؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٤٣؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٣٣٩؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٦٩؛ سنن الترمذي، ج٤، ص٣٠٩
↑[٢] . النساء/ ١٠١
↑[٣] . البقرة/ ٢٨٣
↑[٤] . الكافي للكليني، ج٣، ص٤٥٨؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٤٦٤؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٣، ص٣٠٠
↑[٥] . انظر لهذه الروايات: موطأ مالك، ج١، ص١٤٦؛ مسند الشافعي، ص١٥٧؛ مسند أحمد، ج٦، ص٢٤١؛ صحيح البخاري، ج٤، ص٢٦٧؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٤٢؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٦٩؛ سنن النسائي، ج١، ص٢٢٥
↑[٦] . الكافي للكليني، ج١، ص٢٦٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: خالد حسن
التاريخ: ١٤٤١/٤/١٩

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَٰحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (النساء/ ١٠٢)، يدلّ على أنّ صلاة القصر ركعة واحدة فقطّ: قيام فسجود وكذلك أنّ الصلاة تتمّ بعد نهاية السجود مباشرة: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ. ففعلنا الآن بماذا يتوجّه؟!

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٤١/٤/٢٦

إنّ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ إلى آخره مبيّن لكيفيّة صلاة الخوف ولا تعلّق له بالصلاة في غير الخوف كما هو ظاهر من ذكر الحذر والأسلحة. نعم، يظهر منه أنّ صلاة الخوف ركعة واحدة؛ كما روي عن ابن عباس أنّه قال: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً»[١] وروي عن يزيد بن صهيب أنّه قال: «سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَقْصُرُهُمَا؟ قَالَ جَابِرٌ: إِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ، إِنَّمَا الْقَصْرُ رَكْعَةٌ عِنْدَ الْقِتَالُ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْقِتَالِ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَصَفَّ طَائِفَةً خَلْفَهُ وَقَامَتْ طَائِفَةٌ وُجُوهُهَا قِبَلَ وُجُوهِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ انْطَلَقُوا، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ، فَسَلَّمَ وَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَسَلَّمُوا أُولَئِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً»[٢] وبه قال الحسن البصري وطاوس ومجاهد وأصحاب الظاهر وهو رواية عن أهل البيت وقال ابن الجنيد: إن كانت الحالة مصافة الحرب والمواقفة والتعبئة والتهيؤ للمناوشة من غير بداية، صلّى الإمام بالفرقة الأولى ركعة وسجد سجدتين ثم انصرفوا وسلّم القوم بعضهم على بعض في مصافهم وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى كذلك بعسفان وقال بعض الرواة: فكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركعتان ولكلّ طائفة ركعة وقال جمهور العلماء: لكلّ طائفة ركعتان وهو الرواية المشهورة عن أهل البيت ويمكن جمعه مع قول اللّه تعالى؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا غير صريح بالسجود في الركعة الأولى، فلعلّ المراد منه السجود في الركعة الثانية.

أمّا قولك بأنّ صلاة الخوف قيام وسجود فهو وهم؛ لأنّ اللّه تعالى لم يكن في مقام بيان أعمال صلاة الخوف كلّها، بل كان في مقام بيان أوّلها وآخرها، لتعلّق الحكم بهما؛ فذكر أوّلها فقال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وذكر آخرها فقال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا ولا شكّ أنّ إثبات الشيء لا ينفي ماعداه والأمر لا يخصّص بالسكوت وقد أمر اللّه تعالى بالركوع في آيات أخرى فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ[٣] وقال: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[٤] وعليه، فإنّ الركوع واجب في كلّ صلاة والركعة لا يقال لها ركعة إلا باعتبار الركوع.

نعيذك باللّه -يا أخانا- من تفسير القرآن بالرأي والقول فيه بغير علم واتّباع ما تشابه منه؛ فإنّما يفعل ذلك الذين في قلوبهم زيغ ويبتغون الفتنة وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»[٥] وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا ومَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا اللَّه أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ»[٦].

↑[١] . مسند أحمد، ج١، ص٢٥٤؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٤٣؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٨١؛ سنن النسائي، ج١، ص٢٢٦
↑[٢] . مسند أبي داود الطيالسي، ص٢٤٧؛ سنن البيهقي، ج٣، ص٢٦٣؛ صحيح ابن خزيمة، ج٢، ص٣٠٤
↑[٣] . الحج/ ٧٧
↑[٤] . البقرة/ ١٢٥
↑[٥] . مسند أحمد، ج١، ص٢٣٣؛ سنن الترمذي، ج٤، ص٢٦٨
↑[٦] . المحاسن للبرقي، ج١، ص٢٠٦؛ الكافي للكليني، ج١، ص٤٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
السؤال الفرعي ٢
الكاتب: خالد حسن
التاريخ: ١٤٤١/٤/٢٧

بخصوص قولكم: «لقد جاءت أخبار متواترة بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قصر الصلاة في السفر وإن لم يكن خائفًا من فتنة الكافرين»، أقول: وكذلك تواتر تحريف القرآن من خلال مئات النصوص التي تكثر عن ألف نصّ وكذلك تواتر تحريم أطعمة كثيرة خلافًا للنصّ القرآنيّ: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (الأنعام/ ١٤٥) وكذلك تواتر تقييد مطلق القرآن وتخصيص عمومه وتقييد إطلاقه وتعميم خاصّه من خلال مئات النصوص وكذلك تواتر وجوب رجم ما يسمّى بالمحصن خلافًا للنصّ القرآنيّ وكذلك تواتر وتواتر وتواتر... فالتواتر الذي يتعارض مع القرآن يجب أن يكون كاذبًا. فقولي أنّ دلالة الآية الإلتزامية: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ (النساء/ ١٠١) تشير إلى عدم جواز قصر الصلاة من دون خوف مطلقًا، إلا أن يكون لديكم تبرير مقنع خلاف ذلك.

و بخصوص قولكم: «إنّ قوله تعالى مبيّن لكيفيّة صلاة الخوف ولا تعلّق له بالصلاة في غير الخوف كما هو ظاهر من ذكر الحذر والأسلحة»، أقول: قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ يشير بالدلالة الإلتزامية بعدم جواز قصر الصلاة في غير الخوف عمومًا، فقولكم أنه مبيّن لكيفيّة صلاة الخوف يحتاج إلى تصحيح والصحيح أن الآية مبيّنة لكيفيّة قصر الصّلاة مطلقًا. فإن كان قصر الصلاة ركعة واحدة وتنتهي بالسجود، فالصلاة الواحدة أساسًا ركعتان تنتهي بالسجود.

و بخصوص قولكم: «قد أمر اللّه بالركوع في آيات أخرى فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُم (الحج/ ٧٧) وقال: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة/ ١٢٥)»، أقول: إن إرادة الركوع في هذه الآيات لما نفعله الآن في الصلاة يحتاج إلى الدليل أساسًا؛ لأنّ مادة ركع تعني الخضوع وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة/ ٤٣) يشير إلى غيرية الركوع عن الصلاة؛ لأننا لو قلنا أنّ الركوع جزء من الصلاة فهو متحقّق في قوله: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وإرادة الحاصل عبث، إلا أن نقول يُراد من التكرار بيان الأهمية؛ فإن صحّ ذلك فيجوز قولنا أنّ قوله تعالى: ﴿آتُوا الزَّكَاةَ أيضًا جزء للصلاة لنفس الدليل السابق.

جواب السؤال الفرعي ٢
التاريخ: ١٤٤١/٥/٨

يرجى الإنتباه إلى النقاط التالية:

١ . التواتر يفيد العلم والعلم حجّة بالضرورة وإنكار حجّيّته يؤدّي إلى السفسطة ولولا حجّيّة ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تكن ألفاظ القرآن حجّة؛ لأنّها ممّا تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. فمن المستحيل أن يكون ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخالفًا للقرآن أو يكون المخالف للقرآن متواترًا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ كما أنّ الروايات الواردة في تحريف القرآن ليست متواترة؛ لأنّ أكثرها ظاهرة في تفسير القرآن وتأويله والصريح منها قليل جدًّا وليست فيها رواية واحدة صحيحة السند والروايات الناهية عن الأطعمة ليست عندنا مخالفة للقرآن؛ لأنّ النهي أعمّ من التحريم، فهي محمولة على الكراهة جمعًا بينها وبين القرآن؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال: «سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعالَى يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَتُحَرِّمُونَ أَشْياءَ ما جَعَلَهَا اللَّهُ إِلّا مَكْرُوهَةً فَكُلُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلّا ما حَرَّمَ كِتابُ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ[١]» وأخبرنا بعض أصحابنا، قال: «دَخَلَ الْمَنْصُورُ سُوقًا وَأَنا مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى دُكّانٍ فِيهِ الْحِيتانُ فَرَأَى فِيهِ السِّلَوْرَ وَالْمارْماهِيَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَقالَ: أُفٍّ! أُفٍّ! قُلْتُ: أَحَرامٌ هَذا؟ قالَ: لا، إِنَّمَا الْحَرامُ ما حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتابِهِ وَلَكِنَّهُمْ كانُوا يَعافُونَ الشَّيْءَ فَنَحْنُ نَعافُهُ»[٢] وكذلك كلّ رواية تخصّص القرآن أو تعمّمه؛ فإنّها إذا تواترت تحمل على الكراهة أو الإستحباب[٣] وأمّا روايات الرجم فليست مخالفة للقرآن عندنا؛ لأنّ الرجم ليس عقوبة الزنا، بل هو عقوبة الإفساد في الأرض؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال: «سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: الْخَبِيثُ الْمُحْصَنُ مُحارِبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَوْ رُفِعَ إِلَى إِمامٍ عادِلٍ لَأَقامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ثُمَّ قَتَلَهُ، قُلْتُ: كَيْفَ يَقْتُلُهُ؟ قالَ: جَرَتْ سُنَّةُ الْأَنْبِياءِ بِالرَّجْمِ وَلَوْ شاءَ الْإِمامُ لَضَرَبَ عُنُقَهُ» وأخبرنا بعض أصحابنا، قال: «قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَيْسَ الرَّجْمُ فِي كِتابِ اللَّهِ! قالَ: كَذَبُوا، أَما يَقْرَأُونَ قَوْلَهُ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا[٤]؟! قُلْتُ: بَلَى، قالَ: إِنَّ رَجْمَهُمْ مِنَ التَّقْتِيلِ وَتَحْرِيقَهُمْ بِالنَّارِ مِنَ التَّقْتِيلِ وَهَدْمَ الْجِدارِ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّقْتِيلِ وَقَذْفَهُمْ مِنَ الْجَبَلِ مِنَ التَّقْتِيلِ وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي آثارِهِمْ فَأَخَذَهُمْ وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ تَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ يَقْضِمُونَ الْحَجَرَ حَتَّى يَهْلِكُوا»[٥] وقد صدق اللّه تعالى إذ قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٦] وقال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ[٧].

٢ . ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[٨]. قلنا: ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلاة المسافر لا يتعارض مع القرآن أصلًا؛ لأنّ قول اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ يحتمل وجهين: أحدهما أنّه يريد صلاة المسافر وقد ذكر الخوف من فتنة الكافرين لأنّه كان غالبًا وعلى هذا، فليست له دلالة التزاميّة ولو كانت له دلالة التزاميّة فإنّ علّة جواز القصر هي الخوف لا المخوف لعدم الخصوصيّة وخروج الحكم مخرج التمثيل والسفر لا ينفكّ عن الخوف كما بيّناه وعليه، فإنّ قول اللّه تعالى يدلّ بفحواه على جواز القصر في السفر سواء كانت له دلالة التزاميّة أو لم تكن والوجه الآخر أنّه لا يريد صلاة المسافر، بل يريد صلاة الخوف في القتال والركعتان في السفر ليستا بقصر أصلًا، بل هما فرض السفر؛ كما روي عن عمر أنّه قال: «صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»[٩] وهذا وجه يسقط الشبهة من أساسها وعليه، فإنّ قولك بعدم جواز قصر الصلاة من دون خوف مطلقًا لا ينقض قولنا بجواز قصر الصلاة في السفر مطلقًا؛ فتدبّر.

٣ . قلت: «إن كان قصر الصلاة ركعة واحدة وتنتهي بالسجود، فالصلاة الواحدة أساسًا ركعتان تنتهي بالسجود» وليس كما قلت؛ لعدم الملازمة.

٤ . الركوع والخضوع مترادفان. الركوع هو الإنحناء وإنّما يقال للخاضع راكعًا لأنّه يخفض رأسه والخَضَعُ تطامن في العنق ودنوّ من الرأس إِلى الأرض وخَضَع الإنسان خَضْعًا أي أمال رأسه إلى الأرض أو دنا منها وخَضَع هو وأَخْضَع أي انحنى وفي حديث الزبير: أنه كان أَخْضَع أي فيه انحناء قاله ابن منظور[١٠]؛ كما في قول اللّه تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ[١١] وللركوع حقيقة شرعيّة عرفها الصحابة والتابعون وأتباع التابعين والذين من بعدهم إلى يومنا هذا ولم ينقل عنهم فيها خلاف وإنّما أنكرها طليحة بن خويلد الذي كان يدّعى النبوة وينسج للناس الأباطيل ويقول لهم: إن اللّه لا يصنع بقبح أدباركم شيئًا -يعني الركوع- واذكروا اللّه قعودًا وقيامًا وجعل يعيب الصلاة[١٢]. فهل تريدون أن تتّبعوا طليحة الكذاب كما اتّبعتم مسيلمة الكذاب من قبل؟! ألا تريدون أن تتّبعوا محمّدًا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي تظهرون الإيمان به؟! ثمّ زعمتم أنّ قول اللّه تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ[١٣] يشير إلى غيرية الركوع عن الصلاة؛ لأنّ الركوع متحقّق في قوله: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وإرادة الحاصل عبث! ثمّ رددتم على أنفسكم فقلتم: «إلا أن نقول يُراد من التكرار بيان الأهمّيّة» ثمّ أخذتم في المغالطة فقلتم: «فإن صحّ ذلك فيجوز قولنا أنّ قوله تعالى: ﴿آتُوا الزَّكَاةَ أيضًا جزء للصلاة لنفس الدليل السابق» وكذبتم؛ لأنّ الدليل السابق يجري بين العامّ والخاصّ وليس بين الصلاة والزكاة عموم وخصوص، بخلاف الصلاة والركوع.

نرجو أن يكون هذا آخر كلامنا معكم إلا أن تتوبوا إلى اللّه وتستغفروه؛ لأنّكم معاشر القرآنيّين تنكرون المعروف بين المسلمين وتجهلون ما يعلمه صبيانهم وعجائزهم وتنقضون الإسلام عروة عروة وتجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاكم وتشاقّون الرّسول من بعد ما تبيّن لكم الهدى وتتّبعون غير سبيل المؤمنين وتتّبعون أهواءكم وتتّبعون ﴿أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ[١٤] وتقولون على اللّه ما لا تعلمون وتفترون على اللّه الكذب وأنتم تعلمون و﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ[١٥] إذ قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[١٦]؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال: «سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[١٧]، قالَ: إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلَى كِتابِ اللَّهِ وَإِلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ، رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سُنَّةِ الرَّسُولِ صُدُودًا، يَقُولُونَ: حَسْبُنا كِتابُ اللَّهِ» وأخبرنا بعض أصحابنا، قال: «قالَ الْمَنْصُورُ: مَنِ اسْتَغْنَى بِكِتابِ اللَّهِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ كافِرٌ حَقًّا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ۝ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[١٨]! قُلْتُ: وَما يُرِيدُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ؟! قالَ: يُؤْمِنُونَ بِما جاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ وَيَكْفُرُونَ بِما جاءَهُمْ عَنْ رُسُلِهِ»[١٩].

↑[١] . الأنعام/ ١٤٥
↑[٣] . انظر: العودة إلى الإسلام، ص١٦٨
↑[٤] . المائدة/ ٣٣
↑[٦] . آل عمران/ ٧
↑[٧] . العنكبوت/ ٤٩
↑[٨] . آل عمران/ ١١٨
↑[٩] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٢، ص٣٣٥؛ مسند أحمد، ج١، ص٣٧؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٣٣٨؛ سنن النسائي، ج٣، ص١١١
↑[١٠] . لسان العرب لابن منظور، ج٨، ص٧٢
↑[١١] . الشعراء/ ٤
↑[١٢] . الثقات لابن حبان، ج٢، ص١٦٦؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج١١، ص١٥٨؛ معجم البلدان للحموي، ج١، ص٤٠٨؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي، ج٤، ص٢٤
↑[١٣] . البقرة/ ٤٣
↑[١٤] . المائدة/ ٧٧
↑[١٥] . التوبة/ ٩٤
↑[١٦] . النساء/ ٦١
↑[١٧] . النساء/ ٦١
↑[١٨] . النساء/ ١٥٠ و١٥١
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading