الأربعاء ٥ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٤) يجب على جميع المسلمين، من جهة، توفير الأرضيّة لفهم القرآن بشكل صحيح وتنفيذه بشكل كامل، من خلال اتّخاذ «العقل» معيارًا للمعرفة، وتزكية الأنفس من الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة، ومن جهة أخرى، معرفة خليفة اللّه في الأرض وإظهاره بدعم كافٍ، حتّى يقوم بحلّ خلافاتهم وتصحيح انحرافاتهم. هذا هو باب السعادة وحبل الخلاص، الذي يدعو إليه المنصور الهاشمي الخراساني. (الأسئلة والأجوبة)
loading
السؤال والجواب
 

لديّ سؤال أسأله من حضراتكم.

أنا ساكن في إحدى مدن انجلترا وبمقتضى الضرورة لأداء فريضة الظهر والعصر أذهب إلى المسجد القريب من محلّ عملي. مع الأسف الشديد يوجد في هذا المسجد إخوانٌ من السنّة المتعصّبين جدًّا ولديهم مشكلة مع كيفية صلاة رجل شيعي إثني عشري أي إرسال اليدين واستعمال التربة ولذلك تصادموا معي عدّة مرات. سؤالي هو أنّه لو احتمل التصادم الشديد فيما بيننا لحدّ الضرب والجرح، هل يجوز لي أن أصلّي بالقبض ومن دون تربة؟

شكرًا لكم على الوقت الذي تصرفونه للإجابة على سؤالي.

بناء على القول الأصحّ، وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة ليس من السنّة؛ لأنّ معظم الروايات التى وصفت كيفية صلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خالية من ذكره، بل لم يذكر هو في أيّ رواية صحيحة والروايات الواردة حوله ضعيفة أو مرسلة أو موقوفة وهذا هو قول أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقول عبداللّه بن الزبير وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وعطاء وابن جريج وإبراهيم النخعي والحسن البصري ومالك بن أنس وليث بن سعد ومحمد بن سيرين وبعض التابعين والفقهاء الآخرين. لذا، فإنّ الذين يؤذونكم بسبب الإرسال في الصلاة، في الواقع يؤذون كلّ هؤلاء المجموعة من السلف؛ خاصّة بالنّظر إلى أنّ وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة ليس واجبًا في أيّ من المذاهب الإسلامية ومن صلّى من دون ذلك فصلاته صحيحة عند جميع المذاهب الإسلامية. كما أنّه لا خلاف بينهم في أنّ السجود على التراب والحصى سنّة ولذا، فإنّ السجود على الطين المطبوخ الذي يصنعه الشيعة من التراب ويسمّونه «تربة»، لا إشكال فيه ولو أنّ أفضل محلّ للسجود هو التراب والحصى الموجود في مكان الصلاة؛ لأنّه أشبه بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

من هنا يعلم أنّ الذين يؤذونكم، في الحقيقة ليسوا «أهل السنة»؛ لأنهم لا يجهلون سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحسب، بل يجهلون حتّى مذاهب أئمّتهم كأبي حنيفة والمالك والشافعي وابن حنبل.

لذلك، فإن أمكن لجنابكم أن تخبروهم أو إمامهم في المسجد بالملاحظات أعلاه، يجب عليكم أن تقوموا بذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يتخلّصوا من الجهالة ولا يزعجوكم مرّة أخرى، لكن إن كان هذا غير ممكن لكم أو فيه خطر كبير عليكم، فيمكنكم الصلاة بينهم بالقبض والسجود على الغبار الجاثي على السجّاد في العادة؛ لأنّ الصلاة بالقبض ليس حرامًا ولا يعدّ مبطلًا للصلاة والسجود على السجّاد باعتبار الغبار الجاثي عليه يجزئ وفي كلّ حال، الأفضل إقامة الصلاة معهم؛ لأنّ صلاة الجماعة تساعد على تأليف قلوب المسلمين وتقلّل من سوء الظنّ فيما بينهم واللّه عليم بذات الصدور.

الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: محمد
التاريخ: ١٤٣٧/٥/٢٣

شكرًا لكم لبذلكم الوقت والجهد من أجل الردّ الدقيق على الأسئلة والشبهات. لديّ سؤال وسأكون ممنونًا إن أجبتم عليه.

لقد كتبتم في جواب إحدى الأسئلة حول جواز التقيّة في الصلاة عند إقامتها مع أهل السنّة، أنّه عند احتمال الخطر يمكن إقامة الصلاة بالقبض والسجود على السجّاد من دون تربة. السؤال هو: ما هي حدود التقيّة؟ لأنّ الدخول إلى مسجد السنّة بالنسبة لشخص ضعيف يعتبر خطرًا وبالنسبة لشخص شجاع حتّى الضرب والجرح البسيط قد لا يوجب التقيّة. يجب أن تكون قبل ذلك تجربة مواجهة وشجار كي يمكن القول بحسب العرف أنّ هناك احتمال الخطر أم أنّ إحساس الخطر وحده يكفي؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٧/٥/٢٥

ملاك الحكم في التقيّة، ليس «الخوف الشخصي»، بل «الخوف النوعي» والمراد منه الخوف الذي يكون لنوع العقلاء، كالخوف من القتل أو الجرح أو الضرب دون مصلحة شرعية أهمّ. فالمسلم الذي يحتمل احتمالًا عقلائيًّا وفق القرائن والشواهد الموجودة أنّه لو صلّى سادلًا أو سجد على التراب أن يقتل أو يجرح أو يضرب من دون حصول مصلحة شرعية أهمّ كتعليم السنّة وترويجها، يجب عليه الصلاة بالقبض ومن دون السجود على التراب وإن لم يبال بالقتل أو الجرح أو الضرب؛ كما قال اللّه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[١]، بل وإن لم يحتمل هذا الإحتمال -إذا لم يأمل حصول مصلحة شرعية أهمّ كتعليم السنة وترويجها- يمكنه من أجل التعاون مع أهل المسجد في عمل مشروع، إقامة صلاته بالقبض ومن دون السجود على التراب؛ لأنّ إقامة الصلاة بهذا الشكل ليس حرامًا في الشرع ولذا، فإنّ المسلم الذي يقوم بهذا الأمر بدافع الإحسان كتأليف قلوب المسلمين لا يعدّ مذنبًا؛ كما قال اللّه: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢].

↑[١] . البقرة/ ١٩٥
↑[٢] . التوبة/ ٩١
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading