الأربعاء ٢٥ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٤ أغسطس/ آب ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٧٨) أَتَابَكُ بْنُ جَمْشِيدَ السُّغْدِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ، فَمَكَثْتُ حَتَّى خَرَجَ الرِّجَالُ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: أَلَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَسْأَلَةٌ، وَأَخَذْتُ أَرْتَعِدُ مِنْ مَهَابَتِهِ، فَقَالَ: سَلْ وَهَوِّنْ عَلَيْكَ! قُلْتُ: أَنْتَ الْخُرَاسَانِيُّ؟! قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ! قُلْتُ: لَا أُرِيدُ هَذَا، وَلَكِنْ أُرِيدُ الَّذِي يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ! قَالَ: أَنَا أُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ! قُلْتُ: لَا أُرِيدُ هَذَا، وَلَكِنْ أُرِيدُ الَّذِي يُؤَدِّي الرَّايَةَ إِلَى الْمَهْدِيِّ! قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟! فَدَخَلَ رَجُلَانِ فَقَطَعَا عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَضَى حَاجَتَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ أُوتِيَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ، فَنَظَرَ فِيهِ، فَوَجَدَ فِيهِ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ، فبَكَى ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيًّا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَثْبَتَنِي عِنْدَهُ فِي صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ! فَلَمْ يَزِدْ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ شَيْئًا وَلَمْ يُجَادِلْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا! [نبذة من القول ١٠ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

لديّ أسئلة:

١ . ما رأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حول حروب المسلمين بعد النّبيّ؟ هل كان من الصواب أن يقدَّم الإسلام إلى العالمين بالسيف؟

٢ . هل عمل الخلفاء في شنّ الحروب التي تسبّبت في انتشار الإسلام مقبول؟

٣ . هل الأمر بالقتال الذي جاء في القرآن يعني النهب، يعني الإعتداء، يعني غزو البلدان؟

يرجى الإنتباه إلى النقاط التالية:

١ . الإدّعاء بأنّ الإسلام قد تمّ تقديمه إلى العالمين بالسّيف ليس ادّعاء صحيحًا؛ لأنّ الإسلام قد تمّ تقديمه إليهم أوّلًا وقبل كلّ شيء، بالكتب التي كتبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الملوك بعد صلح الحديبيّة، ودعاهم فيها إلى دين الحقّ. بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضًا لم ينتصر المسلمون على إيران والروم بالإعتماد على قوّة سيوفهم فقطّ؛ لأنّ قوّة سيوفهم لم تكن أشدّ من قوّة سيوف تلك القوى العملاقة وبطبيعة الحال، لم يكن من الممكن أن تؤدّي إلى انتصارهم على كسرى وقيصر بمفردها. لذلك، فمن الإنصاف أنّ العامل الأكثر أهمّيّة في تأثير الإسلام وانتشاره وبقائه في مختلف البلدان، كان تعاليمه الجذّابة والبديعة والمنمّية للبشر، التي لا تزال تسبّب تأثيره وانتشاره وبقاءه في مختلف البلدان؛ كما نبّه العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في مبحث «الطريقة الصّحيحة لمواجهة الكافرين» من كتاب «العودة إلى الإسلام»[١] على هذه النقطة المهمّة، فقال:

«إنّ سيطرة المسلمين على إمبراطوريّات الغرب والشّرق في العقود الإسلاميّة المبكّرة، لم تكن بسبب أدواتهم الدّعائيّة أو العسكريّة المتقدّمة، ولكن بسبب جاذبيّة رسالتهم التي نجحت في إسقاط روعة إمبراطوريّات العالم من أعين النّاس والتمهيد لتقدّمهم السّياسيّ والعسكريّ على الرّغم من إمكانيّاتهم المحدودة».

لذلك، يبدو أنّ ادّعاء تأثير الإسلام وانتشاره وبقائه في مختلف البلدان اعتمادًا على السيف هو إغراق وتعسّف واضح، قد نشأ من إيحاءات أعداء الإسلام فحسب. بالطبع، ليس هناك شكّ في أنّ المسلمين قاموا بحروب في بلدان مختلفة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم، لكنّ هذه الحروب لم تكن مع شعوب هذه البلدان في الغالب، بل كانت مع حكّامها الكافرين والظالمين الذين غالبًا ما كانوا هم أنفسهم قد استولوا على هذه البلدان من خلال الحروب واضطهدوا أهلها وعليه، ينبغي اعتبار حروب المسلمين جهادًا منهم في سبيل تحرير هذه البلدان من احتلال الكافرين والظالمين؛ كما روي عن ربعي بن عامر ممثّل المسلمين في حرب القادسية للتفاوض مع رستم فرخ‌زاد قائد عسكر إيران أنّه قال مجيبًا على سؤاله حول دافع المسلمين للحرب معهم: «اللّه ابتعثنا واللّه جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منّا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا»[٢]، وهذا مبنيّ على النظرة العالمية للإسلام الذي يرى أنّ الأرض للّه، ولا يعترف بملكيّة الناس لها؛ كما يقول: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٣].

٢ . وفقًا لقاعدة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٤]، لا يجوز الإبتداء بالقتال إلا بإذن خليفة اللّه في الأرض، ولكن يبدو أنّ هذا الإذن كان موجودًا في الجملة لحروب المسلمين مع غير المسلمين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على الأقل في عهد أبي بكر وعمر وعثمان؛ لأنّه لم يرد أيّ مخالفة صريحة من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لهذه الحروب حتّى في عهد عليّ والحسن، بل وردت عنهم تأكيدات وتعاونات عديدة في هذا الصدد، منها ما أشار به علي على عمر في معركة الجسر، وفتح نهاوند، والحرب مع الروم، وفتح بيت المقدس، وفتح خراسان، وفتح الشوش؛ بغضّ النظر عن حقيقة أنّ تصرّفهم في الغنائم والعبيد الحاصلة من هذه الحروب أمر قطعيّ، وهو قد يدلّ على اعتقادهم بشرعيّة هذه الحروب في الجملة.

٣ . إنّ أمر اللّه تعالى بقتال الكافرين والظالمين، هو فقط لغرض القضاء على الكفر والظلم وإنقاذ المستضعفين والمظلومين في العالم، لا النهب والاعتداء وغزو البلدان؛ كما قال بصراحة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ[٥]؛ لأنّ اللّه تعالى لا يحتاج إلى نهب واعتداء وغزو للبلدان، لكنّه لا يقرّ الكفر والظلم في العالم؛ كما قال: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ[٦]؛ وقال: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ[٧].

من الغريب أنّ الكافرين والظالمين طوال تاريخهم، قد حاربوا المستضعين والمظلومين دائمًا ولم يألوا أيّ نهب واعتداء وغزو للبلدان لغرض نشر الكفر والظلم في العالم، ولكنّهم يعتبرون حروب المسلمين لغرض نشر التوحيد والعدل في جميع أرجاء العالم وإنقاذ المستضعفين والمظلومين مثالًا على النهب والاعتداء وغزو البلدان! من الواضح أنّ هذا كيد شيطانيّ منهم لأجل السيطرة على العالم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا[٨].

↑[٢] . تاريخ الطبري، ج٣، ص٣٤؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي، ج٤، ص١٦٨؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج٢، ص٣٦٣
↑[٣] . الأعراف/ ١٢٨
↑[٥] . البقرة/ ١٩٣
↑[٦] . الزّمر/ ٧
↑[٧] . آل عمران/ ١٠٨
↑[٨] . النّساء/ ٧٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading