الاثنين ٣ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢١ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥) إنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو مجرّد مسلم عالم تقيّ، يمنع المسلمين من اتّباع الحكّام الظالمين والمستبدّين، ويدعوهم إلى اتّباع المهديّ، وينهاهم عن اتّباع الظنون والأوهام، ويأمرهم باتّباع العلم واليقين، ويحذّرهم من الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة، ويحرّضهم على إقامة الإسلام الخالص والكامل في ضوء القرآن والسنّة والعقل السليم ولذلك، فإنّ أولئك الذين يتّخذونه عدوًّا لا عذر لهم عند اللّه. (السؤال والجواب ٨)
loading
السؤال والجواب
 

في علوم وتقنيات مثل الهندسة والزراعة والإدارة والإقتصاد وغير ذلك، ممّا يتمّ فيه تقديم فرضيّات ونظريّات وقواعد وقوانين، عادة ما يتمّ قبول إجماع مجموعة من الخبراء. السؤال هو هل في هذه العلوم والتقنيات يجب الرجوع إلى خليفة اللّه كما في العقائد والأحكام الدّينيّة؟ هل الإجماع غير معتبر في هذه العلوم والتقنيات أيضًا؟

المقصود بالإجماع في مصطلح أهل الفقه هو اتّفاق جميع المسلمين أو جميع أهل العلم على حكم شرعيّ، وهو وفقًا لرأي القائلين بحجّيّته يثبت الحكم الشرعيّ؛ لأنّه ليس من الممكن اتّفاق جميع المسلمين أو جميع أهل العلم على الباطل، وهذا صحيح نظرًا لوجود خليفة اللّه بينهم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ[١] ومن ثمّ، يستحيل على الناس الإتّفاق على الباطل؛ إلا أنّ مثل هذا الإتّفاق لا يمكن اكتشافه وليس نافعًا؛ لأنّه، من ناحية، لا يمكن عادة إحصاء آراء جميعهم، ومن ناحية أخرى، ما يراه جميعهم ثابتًا لا يحتاج إلى إثبات حتّى يستدلّ لإثباته باتّفاقهم عليه! من هنا يعلم أنّ عدم إمكانية إثبات الحكم الشرعيّ استنادًا إلى الإجماع هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع، بالنظر إلى تعذّر الإستقراء التامّ من ناحية، وعدم إمكانية تحصيل الحاصل من ناحية أخرى، ومراد السيّد العلامة من عدم حجّيّة الإجماع ليس إلا هذا.

أمّا «إجماع مجموعة من الخبراء»، بغضّ النظر عن موضوع الحكم الذي قد تعلّق به، فهو عبارة متناقضة؛ لأنّ اتّفاق «مجموعة من الخبراء» لا يسمّى إجماعًا، بل اتّفاق جميعهم يسمّى إجماعًا، ومثل هذا الإتّفاق سواء كان على حكم شرعيّ أو حكم طبيعيّ، لا يمكن التحقّق منه. نعم، يمكن الإطّلاع على آراء كثير منهم وعدم الإطّلاع على رأي مخالف، وهذا ما يسمّيه البعض إجماعًا على سبيل التسامح، لكنّ العقل لا يعتبره كافيًا لإثبات أيّ حكم حتّى إذا كان طبيعيًّا؛ كما كان «مجموعة من الخبراء» طوال مئات السنين متّفقين على تسطّح الأرض ودوران الشمس حولها ووجود أربعة عناصر وتسعة أفلاك وسبعة أقاليم في العالم، بدون أن يُعرف لهم مخالف ومع ذلك، تبيّن عدم صحّته.

أمّا الرّجوع إلى خليفة اللّه في علوم مثل الهندسة والزراعة والإدارة والإقتصاد والطبّ فغير واجب؛ لأنّ هذه العلوم لها ماهيّة حقيقيّة وطبيعيّة، وهي تعرف بواسطة العقل؛ إلا في جوانب منها لها أحكام شرعيّة، مثل حكم بناء البيت عاليًا، وبناء الكنيف مستقبل القبلة، وحكم المزارعة والمساقاة والمضاربة، وحكم الربا والمكاسب المحرّمة، وحكم ضمان الطبيب، وما إلى ذلك. مع هذا، فإنّ الرجوع إلى خليفة اللّه في هذه العلوم هو أيضًا مفيد للغاية، بل لا يبعد أن يكون كثير من هذه العلوم قد تمّ تعليمها بواسطة خلفاء اللّه؛ كما روي أنّ أوّل من قال الشعر آدم عليه السلام، وأوّل من خطّ بالقلم إدريس عليه السلام، وهو أوّل من خاط الثياب ولبسها، وكان الناس من قبله يلبسون الجلود، وقيل أنّ اللّه علّمه النجوم والحساب وعلم الهيئة، وروي أنّ أوّل من عمل سفينة تجري على ظهر الماء نوح عليه السلام، وأوّل من رتّب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبًا ورفع الرايات إبراهيم عليه السلام لما سار لقتال الذين أسروا لوطًا عليه السلام، وهو أوّل من اتخذ النعلين، وأوّل من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام، وكانت وحشية لا تركب، وأوّل من عمل المكيال والميزان شعيب عليه السلام، وأوّل من صنع الدّرع داود عليه السلام، إنّما كانت صفائح، فهو أوّل من سردها وحلّقها فجمعت الخفّة والتحصين، وممّا يدلّ على ذلك قول اللّه تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ[٢]، وأوّل من اتّخذ السكّر سليمان عليه السلام، وهو أوّل من صنعت له النورة ودخل الحمّام، وأوّل من بنى ردمًا على الأرض ذو القرنين.

↑[١] . الأعراف/ ١٨١
↑[٢] . الأنبياء/ ٨٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading