الثلاثاء ٤ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٢ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٦) لا يعتبر العلامة المنصور الهاشميّ الخراساني العلماء مراجع المسلمين للتقليد، ويعتقد أنّ اتّباع فتاواهم دون معرفة أدلّتهم غير مجزئ؛ كما أنّه غير مجزئ إذا كانت أدلّتهم ظنّيّة. لذلك، يجب على المسلمين طلب فتاوى العلماء بأدلّتها، ويجب على العلماء إخبارهم عن الأدلّة اليقينيّة لفتاواهم بالتفصيل. (الإنتقاد والمراجعة ٤)
loading
السؤال والجواب
 

ما هو حكم جنابه في الموسيقى؟ يرجى تقديم مثال أو أمثلة من الموسيقى الحلال. ما هو رأي جنابه في إقامة الحفلات الموسيقية التي أدّت إلى الإختلاف بين العلماء في إيران؟ يعتقد البعض بأنّ الإسلام دين العنف وهو مخالف للسّرور ولهذا السبب، يعارض بعض العلماء الموسيقى والحفلات الموسيقية.

الموسيقى بمعنى أصوات متتالية، متناغمة وممتعة ليست لها حرمة ذاتيّة؛ لأنّ تتالي الأصوات وتناغمها وكونها ممتعة ليس بقبيح عقلًا ولهذا هو وفير في خلق اللّه وبالتالي لا يعتبر حرامًا في شريعته أيضًا؛ إلا أن يجد عنوانًا ثانويًّا وهو «اللَّغْوُ»، «قَوْلُ الزُّورِ» و«لَهْوُ الْحَدِيثِ»؛ لأنّ اللّه قد أمر بالإعراض عنه وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ[١] وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ[٢] وقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا[٣] وقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[٤] وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[٥].

من هنا يعلم أنّ الموسيقى محرّمة في حالتين:

١ . صورتها مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص وإن لم يكن فيها كلام باطل؛ لأنّها في هذه الحالة مثال على «اللغو».

٢ . فيها كلام باطل كالكفر، الكذب، الهجو، الهزل، الفحش، الإستهزاء، الغيبة أو التشبيب (التغزّل بذكر محاسن المرأة والرّجل) وإن لم تكن صورتها مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص؛ لأنّها في هذه الحالة مثال على «قول الزّور» و«لهو الحديث».

هذا مبدأ العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى في المسموعات وهو قائم على كلام اللّه في القرآن؛ لأنّ اللّه قد قسم المسموعات المحرّمة في القرآن إلى قسمين وقال في أصحاب الجنّة: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا[٦] وقال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا[٧] ولذلك، إنّ الإستماع إلى أيّ منهما حرام؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كَلِمَةً خَبِيثَةً وَصَوْتًا مُطَرِّبًا فَلا تَسْمَعُوهُما وَمَنْ يَسْمَعُهُما فَإِنَّما يُصَبُّ فِي أُذُنِهِ الْحَمِيمُ وَلا تَرْقُصُوا فَإِنَّ الشَّيْطانَ راقِصٌ وَيُحِبُّ الرّاقِصِينَ».

نعم، إنّ الإستماع إلى الموسيقى إذا لم تكن مطربة، محرّكة ومناسبة للرقص ولا مشتملة على كلام محرّم، فلا بأس به وهو مباح كالإستماع إلى أيّ صوت آخر؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: إِنِّي سَمِعْتُ نَغْمَةً حَسَنَةً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ فَحَسِبْتُها مِنْ نَغَماتِ الْجَنَّةِ! قُلْتُ: أَفَيُعْجِبُكَ شَيْءٌ مِنَ النَّغْمَةِ؟! قالَ: إِنَّها إِذَا اعْتَدَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِيها كِذْبٌ وَلا هَجْوٌ وَلا فُحْشٌ وَلا تَشْبِيبٌ فَلا يَكْرَهُها إِلّا الْحِمارُ!»

هكذا يتسهّل للمكلّف معرفة المصاديق ويُعلم حكم الحفلات الموسيقية؛ كما يُعلم أنّ الإسلام ليس بدين العنف والحداد، بل هو دين العقلانيّة، الإعتدال والرزانة وإنّ الذين يبتغون السّرور في الخفّة، الكفر، الكذب، الهجو، الهزل، الفحش، الإستهزاء، الغيبة أو التشبيب أولئك في ضلال بعيد؛ كما قال اللّه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[٨].

↑[١] . القصص/ ٥٥
↑[٢] . المؤمنون/ ٣
↑[٣] . الفرقان/ ٧٢
↑[٤] . الحج/ ٣٠
↑[٥] . لقمان/ ٦
↑[٦] . الواقعة/ ٢٥
↑[٧] . النبأ/ ٣٥
↑[٨] . يونس/ ٥٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: محمّد حاج محمّدي
التاريخ: ١٤٣٨/٨/٩

مع الإلتفات إلى الأحاديث المتواترة في النهي الشديد عن بيع وشراء كلّ نوع من آلات اللّهو كالطنبور والدفّ والمزمار و... والعزف عليه والإستماع إليه ولم يقيّد شيء منها إطلاقًا ولم يخصّص وليس هناك أيّ استثناء في الأحاديث الشريفة فيما يتعلّق بالموسيقى وتقسيم الفقهاء الشائع في الوقت الحاضر حيث يقسمون الموسيقى إلى القسمين اللّهوي وغير اللّهوي لا يوجد في الأحاديث، مع الإلتفات إلى هذه النقاط ألا يحرم عزف مطلق الموسيقى والإستماع إليه؟

مع جزيل الشكر

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٨/٨/١٨

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . خلافًا لزعمكم، إنّ معظم الأحاديث الواردة في النهي عن الموسيقى وآلاتها ليست صحيحة والأحاديث الصحيحة الواردة أيضًا لا تؤسّس حكمًا جديدًا زائدًا على كتاب اللّه، بل هي منعطفة إلى كتاب اللّه بشكل جليّ أو خفيّ؛ نظرًا إلى أنّ السنّة ليست لها صلاحيّة لتخصيص كتاب اللّه أو تعميمه ولا تفترق عنه حتّى الورود على حوض الكوثر[١] ولذلك، ما تمّ التشديد على حرمته في الأحاديث المذكورة هو «اللَّغْوُ»، «قَوْلُ الزُّورِ» و«لَهْوُ الْحَدِيثِ» في كتاب اللّه وهذه الثلاثة هي عناوين لا تصدق قطعًا على كلّ صوت متتال، متناغم وممتع، بل هي أعمّ منه بالضّرورة وإلا لكان الإستماع إلى صوت البلبل أيضًا حرامًا!

نعم، من الممكن أن يصدق «اللَّغْوُ» على كلّ عمل عديم الفائدة، لكن من الواضح أنّ كلّ عمل عديم الفائدة ليس بحرام في الإسلام، إلا أن يترتّب عليه ضرر معلوم؛ نظرًا إلى أنّ العديد من الأعمال العادية ليس لها فائدة ولا ضرر معلوم ولذلك، تعتبر «مباحة»، بل إنّ العديد من الأعمال التي لها ضرر معلوم غير مهمّ أيضًا لا تعتبر حرامًا وهي «مكروهة» فقطّ ولذلك، يمكن أن يقال: إنّ مصداق «اللَّغْوِ» إذا كان عملًا عديم الفائدة يترتّب عليه ضرر مهمّ فهو حرام وإذا كان عملًا عديم الفائدة يترتّب عليه ضرر غير مهمّ فهو مكروه وإذا كان عملًا عديم الفائدة لا يترتّب عليه ضرر فهو مباح وعزف الموسيقى أو الإستماع إليها أيضًا عمل من هذه الأعمال.

بالرغم من أنّه يبدو أنّ بعض مصاديق الموسيقى ليست عملًا عديم الفائدة، بل يترتّب عليها فوائد عقلائيّة وشرعيّة؛ كالنغمات التي تنشد في مناجاة اللّه ومدح نبيّه والنغمات التي تنشد للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنغمات التي تنشد لتحريض المؤمنين على الجهاد في سبيل اللّه والنغمات التي تنشد في محافل النكاح والأعياد الإسلاميّة للسّرور بطاعة اللّه والنغمات المسمّاة بـ«الحُداء» التي تنشد للإبل لتزيد في سرعتها؛ لأنّها من الواضح أنّ مثل هذه الأعمال بالنظر إلى فوائدها العقلائيّة والشرعيّة لا تعتبر مصداقًا لـ«اللَّغْوِ» ولا وجه للإعراض عنها، إلا أن تكون صورتها موهنة وباعثة على الخفّة أو محتواها ﴿قَوْلَ الزُّورِ و﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ وهذان يسمّيان في كتاب اللّه «كِذّابًا» و«تأثيمًا» والمراد منهما «قول» و«حديث» باطل كالكفر، الكذب، الهجو، الهزل، الفحش، الإستهزاء، الغيبة والتشبيب (التغزّل بذكر محاسن المرأة والرّجل) ولا يشمل قول وحديث الحقّ أو صوتًا ليس فيه قول وحديث قطعًا.

٢ . خلافًا لزعمكم، وردت أحاديث في جواز الموسيقى إذا لم تكن مصداقًا لـ«اللَّغْوِ»، «قَوْلِ الزُّورِ» و«لَهْوِ الْحَدِيثِ»؛ كما ورد بسند صحيح عن عليّ بن جعفر أنّه قال: «وَ سَأَلْتُهُ [يَعْنِي أَخاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ] عَنِ الْغِناءِ، هَلْ يَصْلُحُ فِي الْفِطْرِ والْأَضْحىٰ والْفَرَحِ؟ قالَ: لا بَأْسَ بِهِ ما لَمْ يُعْصَ بِهِ»[٢]. هذا حديث مهمّ جدًّا يوافق كتاب اللّه ويبيّن القاعدة في باب الموسيقى. كذلك ورد عن الإمام جعفر الصادق أنّه قال: «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ الْجَمَالِ الشِّعْرَ الْحَسَنَ ونَغْمَةَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ»[٣] وورد في ضمن رواية عن أبي جعفر الباقر أنّه قال: «رَجِّعْ بِالْقُرْآنِ صَوْتَكَ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يُحِبُّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يُرَجَّعُ فِيه تَرْجِيعًا»[٤]. من الواضح أنّ هذين الحديثين مطلقان ويعمّان كلّ «نَغْمَةِ الصَّوْتِ الْحَسَنِ» و«الصَّوْتِ الْحَسَنِ يُرَجَّعُ فِيه تَرْجِيعًا»، رغم أنّهما يخصّصان بـ«ما لَمْ يُعْصَ بِهِ» في الحديث السابق يعني غير حالات «اللَّغْوِ»، «قَوْلِ الزُّورِ» و«لَهْوِ الْحَدِيثِ». بالإضافة إلى ذلك، وردت أحاديث متعدّدة تدلّ على التغنّي والعزف على الآلة الموسيقيّة بمعزل عن الإثم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ كما ورد بسند صحيح: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ، فَإِذا هُوَ بِجَوارٍ يَضْرِبْنَ بِدَفِهِنَّ ويَتَغَنَّيْنَ ويَقُلْنَ: نَحْنُ جَوارٍ مِنْ بَنِي النَّجّارِ/ يا حَبَّذا مُحَمَّدٌ مِنْ جارٍ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اللّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَأُحِبُّكُنَّ»[٥] وورد بسند صحيح عن ربيع بنت معوذ بن عفراء أنّها قالت: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ عُرْسِي فَقَعَدَ عَلىٰ مَوضِعِ فِراشِي هٰذا وعِنْدِي جارِيَتانِ تَنْدُبانِ آبائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ تَضْرِبانِ بِالدُّفُوفِ، فَقالَتْ جارِيَةٌ: وفِينا نَبِيٌّ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أَمّا هٰذا فَلا تَقُولِي وقُولِي ما كُنْتِ تَقُولينَ»[٦] وورد عن بعض الصحابة أنّهم قالوا: «رَجَعَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ مَغازِيهِ فَجاءَتْ جارِيَةٌ سَوْداءُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللّهِ! إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ اللّهُ تَعالىٰ سالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عَلىٰ رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقالَ: أَوْفي بِنَذْرِكِ»[٧] وهذا دليل على أنّ الضرب بالدفّ لإظهار السّرور بأمر شرعيّ ليس بمعصية؛ لأنّ نذر المعصية باطل وورد: «إنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الزِّنْجِ وهُمْ يَضْرِبُونَ بِطُبُولٍ لَهُمْ ويُغَنُّونَ، فَلَمّا رَأَوْهُ سَكَتُوا، فَقالَ: خُذُوا يا بَنِي أَرْفَدَةٍ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ، لِيَعْلَمَ الْيَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنا فُسْحَةً»[٨] وورد: «لَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَنىٰ فِيها عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِفاطِمَةَ، سَمِعَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ضَرْبَ الدُّفِّ فَقالَ: ما هٰذا؟ قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللّهِ! هٰذِهِ أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ أَرادَتْ فِيهِ فَرَحَ فاطِمَةَ، تَرىٰ أَنَّهُ لَمّا ماتَتْ أُمُّها لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقُومُ لَها، فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ أَدْخِلْ عَلىٰ أَسْماءٍ ابْنَةِ عُمَيْسٍ السُّرُورَ كَما أَفْرَحَتِ ابْنَتِي، ثُمَّ دَعا بِها، فَقالَ: يا أَسْماءُ! ما تَقُولُونَ إِذا نَقَرْتُمْ بِالدُّفِّ؟ فَقالَتْ: ما نَدْرِي ما نَقُولُ يا رَسُولَ اللّهِ فِي ذٰلِكَ وإِنَّما أَرَدْتُ فَرَحَها، قالَ: فَلا تَقُولُوا هَجْرًا»[٩] وورد: «أَنْكَحَتْ عائِشَةُ ذاتَ قَرابَةٍ لَها مِنَ الْأَنْصارِ، فَجاءَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: أَهْدَيْتُمُ الْفَتاةَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَها مَنْ يُغَنِّي؟ قالَتْ: لا، فَقالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إِنَّ الْأَنْصارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزْلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَها مَن يَقُولُ: أَتَيْناكُمْ، أَتَيْناكُمْ، فَحَيّانا وحَيّاكُمْ»[١٠] وورد: «الْفَرْقُ ما بَيْنَ النِّكاحِ والسِّفاحِ ضَرْبُ الدُّفِّ»[١١] ولذلك وردت أحاديث متعدّدة عن أهل البيت في جواز كسب المغنّية في محافل العرس إذا لم ترتكب حرامًا[١٢].

مجموع هذه الأحاديث التي هي موافقة لكتاب اللّه وموافقة للأصل والقاعدة لا تبقي شكًّا في أنّ التغنّي والعزف على الآلة الموسيقية ليس لهما حرمة ذاتيّة ومطلقة وإذا لم يكونا مشتملين على محتوى باطل أو صورة موهنة وبالتالي مصداقين لـ«اللَّغْوِ»، «قَوْلِ الزُّورِ» و«لَهْوِ الْحَدِيثِ» فهما جائزان. بالرغم من أنّ معظم الأغاني والآلات الموسيقيّة -خاصّة في الوقت الحاضر- لا تتّصف بهذه الصفة، بل لها محتوى باطل أو صورة موهنة وبالتالي يجب اجتنابها؛ كما أنّ تصنيع وبيع الآلات الموسيقية بما أنّها مشتركة بين الحلال والحرام فهما مكروهان وشراء، حفظ وتعلّمها للحرام غير جائز وهذا مثال واضح على الإعتدال في الإسلام.

↑[١] . انظر: العودة إلى الإسلام، ص١٦٥ إلى ١٦٨
↑[٢] . قرب الإسناد للحميري، ص٢٩٤
↑[٣] . الكافي للكليني، ج٢، ص٦١٥
↑[٤] . الكافي للكليني، ج٢، ص٦١٦
↑[٥] . سنن ابن ماجة، ج١، ص٦١٢
↑[٦] . مسند إسحاق بن راهويه، ج٥، ص١٤٣؛ مسند أحمد، ج٦، ص٣٦٠؛ صحيح البخاري، ج٥، ص١٥ وج٦، ص١٣٧؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٦١١؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٤٦١؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٢٧٦؛ سنن البيهقي، ج٧، ص٢٨٩
↑[٧] . مسند أحمد، ج٥، ص٣٥٦؛ سنن أبي داود، ج٢، ص١٠٣؛ سنن البيهقي، ج١٠، ص٧٧؛ صحيح ابن حبان، ج١٠، ص٢٣٢
↑[٨] . دعائم الإسلام لابن حيّون، ج٢، ص٢٠٥؛ تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ص٢٧٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج٦، ص٣٣١ قائلًا: الحديث الصّحيح المتّفق على صحّته
↑[٩] . دعائم الإسلام لابن حيّون، ج٢، ص٢٠٦
↑[١٠] . مسند أحمد، ج٣، ص٣٩١؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٦١٢؛ سنن البيهقي، ج٧، ص٢٨٨
↑[١١] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٣٢١؛ مسند أحمد، ج٤، ص٢٥٩؛ النوادر للراوندي، ص١٩٠
↑[١٢] . انظر: الكافي للكليني، ج٥، ص١١٩؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص١٦١؛ الإستبصار للطوسي، ج٣، ص٦٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading