الجمعة ١٧ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٧ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢٨) إنّ المهديّ وفقًا لطهارته من كلّ رجس ورغبته في إقامة الإسلام الخالص والكامل، يترصّد الظهور والحكومة، وإذا تمّ توفير الظروف اللازمة لذلك من خلال الإستعداد الحقيقيّ لأحد الحكّام المسلمين للإنسحاب من السلطة وتركها له، سيقوم بذلك دون أدنى شكّ. (السؤال والجواب ٩)
loading
السؤال والجواب
 

هل الأحاديث المتواترة للرسول حجّة في حالة عدم وجوده؟ أي أنّه من الممكن استنباط كيفيّة الأعمال الدينيّة مثل الصلاة من أحاديثه المتواترة؟

لقد شدّد اللّه تعالى في العديد من آيات كتابه على ضرورة طاعة أوامر رسوله وقال على سبيل المثال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ[١] وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا[٢] وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٣] وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[٤] وقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[٥] وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[٦] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ[٧] وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٨] وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[٩] وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا[١٠]. لذلك، من الواضح أنّه يجب إتيان ما أمر به الرّسول وترك ما نهى عنه الرّسول، ووجوب ذلك يعتبر من ضروريّات الإسلام، بغضّ النظر عمّا إذا كانا مذكورين في كتاب اللّه بعينهما أم لا؛ لأنّ أمره ونهيه لا يتعارضان مع كتاب اللّه دون أدنى شكّ، ولكنّهما مبيّنان له بإذن اللّه؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[١١]، ومثال ذلك أنّ اللّه تعالى أنزل في كتابه الأمر بإقامة الصّلاة بشكل كلّيّ ليبيّن الرّسول للناس كيفيّتها بشكل جزئيّ.

نعم، إنّ الرّسول بالإضافة إلى أنّه تالٍ لكتاب اللّه تعالى على الناس، يُعتبر معلّمهم إيّاه ومعلّمهم الحكمة ومزكّيهم، وهذا ما يتحقّق من خلال سنّته لا محالة؛ كما قال اللّه تعالى في هذا الصّدد: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[١٢]؛ بالنظر إلى أنّ «الحكمة» مذكورة بعد «الكتاب» و«تزكية الناس وتعليمهم الكتاب» مذكورة بعد «تلاوة آيات اللّه عليهم»، وهذا يدلّ على أنّ هناك فرق بينهما، ويبيّن مفهوم «القرآن» و«السنّة». من هنا يعلم أنّ القرآن يدعو بوضوح إلى سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويدلّ على حجّيّتها ومن ثمّ، فإنّ الذين يعتبرون القرآن حجّة لا بدّ أن يذعنوا بحجّيّة سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ لأنّ عدم الإعتقاد بحجّيّة سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو تمرّد على القرآن.

بالطبع، إنّ وجوب طاعة أمر ونهي الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، مبنيّ على اليقين بهما؛ بالنظر إلى أنّ الظنّ بهما لا يعتبر كافيًا وفقًا لقاعدة ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ[١٣]، واليقين بهما حجّة ذاتًا وطبعًا ولذلك، فإنّ كلّ من أيقن أمره ونهيه يجب عليه أن يطيعهما، ويتحصّل اليقين بهما بطريقتين: سماعهما من الرّسول نفسه لمن هو شاهد عنده، أو سماع خبرهما من عدد كثير لا يمكن عقلًا تواطؤهم على الكذب أو اجتماعهم على الخطأ، وهذا هو المعنيّ من قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[١٤]؛ بالنظر إلى أنّ حجّيّة الخبر المتواتر منه هي قضيّة قلبيّة أي عقليّة، وحجّيّة السماع منه تتعلّق بمن يستمع إليه وهو شاهد. مع ذلك، ينبغي الإنتباه إلى أنّ قول اللّه تعالى هذا هو إرشاد إلى حكم عقليّ؛ لأنّ حجّيّة الخبر المتواتر، لها طبيعة عقليّة؛ بمعنى أنّ العقل إذا يلتفت إلى كثرة رواته وتوافقهم، لا يعطي احتمال أن يكون كذبًا أو خطأ ويقطع بصحّته؛ كما يفعل ذلك فيما يتعلّق بألفاظ القرآن، فإنّه يقطع بأصالتها مع الإلتفات إلى روايتها عن الرّسول بشكل متواتر.

الحاصل أنّ سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، إذا كان هناك قطع بصدورها منه بواسطة الحسّ أو العقل، فهي حجّة وبالتالي، يمكن الأخذ بها في العقائد والأعمال كمبيّن لعمومات القرآن؛ كما أنّه لم يرد في القرآن عدد ركعات الصلاة ولا ترتيب أعمالها بشكل جزئيّ، ولكنّها وردت عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشكل متواتر ولذلك، فإنّ العمل وفقًا لها واجب على المسلمين، وفي الوقت نفسه، يعتبر العمل وفقًا للقرآن؛ لأنّ القرآن قد أوجب العمل وفقًا لسنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حالة اليقين بها، وهذا هو حدّ الإعتدال الذي من تقدّمه أو تأخّر عنه ضلّ، وتقدّمه هو الإعتقاد بحجّيّة أخبار الآحاد وغير اليقينيّة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، والتأخّر عنه هو الإعتقاد بعدم حجّيّة الأخبار المتواترة واليقينيّة عنه، وهما الإفراط والتفريط، وكلاهما له نتائج فاسدة وخطيرة.

لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، راجع القول ٣٩ من أقوال السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.

↑[١] . النساء/ ٦٤
↑[٢] . النساء/ ٨٠
↑[٣] . الأنفال/ ١
↑[٤] . آل عمران/ ١٣٢
↑[٥] . النور/ ٥٦
↑[٦] . النور/ ٦٣
↑[٧] . محمّد/ ٣٣
↑[٨] . الحشر/ ٧
↑[٩] . الأحزاب/ ٢١
↑[١٠] . الأحزاب/ ٣٦
↑[١١] . النحل/ ٤٤
↑[١٢] . آل عمران/ ١٦٤
↑[١٣] . يونس/ ٣٦
↑[١٤] . ق/ ٣٧
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading