الأحد ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٥ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
السؤال والجواب
 

لديّ سؤال. هل التوسّل بالإمام المهديّ أرواحنا فداه عمل صالح في منظور جناب المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى أم لا؟ إن كان عملًا صالحًا فما هو التوسّل الذي يقترح جنابه؟ أرشدونا رجاء.

إنّ التوسّل بشخص يعني جعله وسيلة للحصول على شيء ولذلك، إنّ التوسّل بالإمام المهديّ عليه السلام هو قبل كلّ شيء جعله وسيلة لتحقيق حكومة اللّه وإقامة الدين الخالص في العالم والذي هو واجب على جميع المسلمين؛ لأنّ حضرته بناء على خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواتر خليفة اللّه في الأرض ولذلك، يعتبر الوسيلة الوحيدة التي توجد لتحقيق حكومة اللّه وإقامة الدين الخالص في العالم وليس هناك بديل له ليغني عنه ولذلك، إنّ جعله وسيلة واجب على جميع المسلمين وإن كان مستلزمًا للتمهيد لظهوره وهذه هي النقطة التي بيّنها جناب المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى بالتفصيل في مبحث «وجوب إظهار المهديّ على الناس» من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام»[١].

بالإضافة إلى ذلك أنّ التوسّل بالإمام المهديّ عليه السلام بمعنى جعله وسيلة لغفران الذنوب عند اللّه من حيث أنّه خليفة اللّه في الأرض أيضًا عمل مستحبّ ومندوب، بل لا يبعد وجوبه على المسلمين؛ لأنّ جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيلة لغفران الذنوب عند اللّه من حيث أنّه خليفة اللّه في الأرض كان عملًا مستحبًّا ومندوبًا، بل ربما كان واجبًا؛ كما قال اللّه في كتابه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا[٢] وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[٣]. بالطبع إنّ المراد من هذا التوسّل -كما هو ظاهر- هو أن يجيء المسلمون إلى خليفة اللّه في الأرض ويسألوه أن يستغفر اللّه لهم، لا أن يجلسوا في زاوية بعيدة عنه ويدعوه سرًّا أو جهرًا ليقضي عند اللّه حوائجهم؛ لأنّ هذا الفعل مع شيوعه بين العامّة لا أصل له في الشرع وهو مخالف لسيرة العقلاء؛ نظرًا إلى أنّ الشرع اعتبر العلم بالغيب وقضاء الحوائج الخفيّة من خصائص اللّه وغير ضروريّ لخليفته في الأرض وقال على سبيل المثال: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ[٤] وقال: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ[٥] والعقلاء أيضًا لا يدعون بعضهم بعضًا بالغيب، بل يذهب بعضهم إلى بعض ويظهرون حاجتهم بشكل حضوريّ. لذلك، يجب على المسلمين أن يذهبوا إلى المهديّ عليه السلام ويسألوه أن يدعو ويستغفر لهم وإن كان هذا العمل غير مقدور لهم حاليًا، فهو بسبب تقصيرهم في توفير مقدّماته ولذلك، يجب عليهم أن يوفّروا مقدّماته فورًا، لا أن يكتفوا بالجلوس في زاوية ودعاء المهديّ عليه السلام من مكان بعيد وتوفير مقدّماته ممكن عن طريق اجتماع عدّة كافية منهم لحفظه ودعمه والذي قد رفع رايته جناب المنصور الهاشمي الخراساني ويدعو إليه.

نعم، إنّ دعاء المسلمين عند اللّه مع التوسّل بوجاهة المهديّ عليه السلام وحرمته بحيث يسألوا اللّه أن يغفر لهم ذنوبهم ويقضي لهم حوائجهم بوجاهته وحرمته، لا بأس به؛ لأنّ سبب استحباب أو وجوب طلب الدعاء والإستغفار منه هو وجاهته وحرمته عند اللّه ولذلك، إنّ التوسّل بهما في الدعاء عند اللّه ليس متنافيًا مع العقل والشرع؛ إلا أنّه لم يرد لذلك دعاء معيّن ومعتبر والأدعية الواردة فاقدة السند في الأغلب؛ بغضّ النظر عن الأوراد الغريبة التي تمّ تأليفها خطابًا للمهديّ عليه السلام وعامّتها موضوعة وقراءتها مع الإعتقاد بورودها عنه أو آبائه الكرام غير جائزة، بل المواظبة عليها بصفة عمل عباديّ هي من مصاديق البدعة ولذلك، من الأفضل أن يدعو كلّ مسلم عند اللّه بعبارات نفسه ويسأله أن يحفظ المهديّ عليه السلام من جميع الآفات والشرور بفضله ورحمته ويهدي المسلمين في أسرع وقت إلى التمهيد لظهوره؛ لأنّه هو الرّحمن الرّحيم ولا نفاد لخزائن إحسانه.

↑[١] . ص١٩٨
↑[٢] . النساء/ ٦٤
↑[٣] . المنافقون/ ٥
↑[٤] . الأنعام/ ٥٠
↑[٥] . الأعراف/ ١٨٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟