الأحد ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٥ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
السؤال والجواب
 

هذا الكتاب يعرّف الإسلام الخالص باستخدام النصوص المتقنة بما فيها القرآن الكريم والروايات المتواترة وفقًا لرأي مؤلّفه البارع وقد تناول أيضًا القضايا المعاصرة للبلدان الإسلامية. في هذا الصدد، لديه أيضًا منظور سياسيّ وحكوميّ. لذلك، أستدعي الإجابة على الأسئلة التالية:

١ . في رأي جنابه، ما هو نوع الحكومة التي يتمّ تشكيلها في بلد إسلاميّ له حدود متميزة كإيران أو أفغانستان أو العراق أو المملكة العربية السعودية لتعتبر شرعية وإسلاميّة؟ على وجه التحديد، أريد أن أعرف رأي الإسلام في هذا الصّدد.

٢ . إنّ جنابه يحرّض الذين يحبّونه على الهجرة إليه. هل يريد تشكيل حكومة أو حزب أو منظمة أو شيء من هذا القبيل؟ هل أذِنَ الإمام المهديّ بتشكيل مثل هذه المجموعة وبمثل هذا القيام في فترة الإنتظار أم لا؟ ما هي الأدلّة؟

٣ . هل يمكن تشكيل الحكومة الشرعيّة والدينيّة في فترة الإنتظار أم لا؟

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية التي تمّ توضيحها سابقًا في أقسام مختلفة من الموقع بالتفصيل ويتمّ ذكرها هنا كتذكير:

أولًا إنّ سماحة العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى في مباحث هامّة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام»، كمبحث «اختلاف المسلمين»[١]، مبحث «حاكميّة غير اللّه»[٢] ومبحث «توحيد اللّه في التحكيم»[٣]، قد اعتبر «إذن اللّه» وانتصاب الحاكم من جانبه مبدأ «الحكومة الإسلاميّة» و قال على سبيل المثال:

«إنّ مصير الحاكميّة في الإسلام إلى إذن اللّه، بل لا شرعيّة لأمر من الأمور إلا بانتهائه إلى إذنه وهذه من أهمّ القواعد الأساسيّة في الإسلام؛ كما قال مرارًا وتأكيدًا: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ[٤] ... من هنا يعلم أنّ الحكومة في الإسلام مشروعة فقطّ لمن قد اختاره اللّه ونصبه لها بالنيابة عن نفسه وليس هذا شيئًا غريبًا أو جديدًا، بل هو سنّة من سننه التي قد جرت في الأمم السالفة ولا تزال جارية مادامت الدنيا باقية؛ كما قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا[٥]. نعم، الحقّ أنّ لزوم نصب الحاكم من عند اللّه والتعريف به من قبل نبيّه أو عن طريق آية بيّنة هو من واضحات جميع الأديان الإلهيّة وضروريّاتها ولم يكن مشكوكًا فيه ولا مختلفًا عليه عند أمّة من الأمم السالفة ولذلك، فقد أصبح مشكوكًا فيه ومختلفًا عليه في هذه الأمّة فقطّ!»[٦]

قال جنابه في نبذة أخرى من هذا الكتاب:

«إنّ الحاكميّة في الإسلام نوعان ولا ثالث لهما: أحدهما حاكميّة اللّه والآخر حاكميّة الطاغوت؛ أمّا حاكميّة اللّه فهي حاكميّة من يحكم بأمر اللّه؛ كحاكميّة آل إبراهيم عليه السّلام الذين قال اللّه فيهم: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا[٧] وأمّا حاكميّة الطاغوت فهي حاكميّة من يحكم بدون أمر اللّه؛ كحاكميّة آل فرعون الذين قال اللّه فيهم: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ[٨]. هكذا فإنّ حاكميّة من نصبه اللّه لها هي حاكميّة اللّه وحاكميّة من لم ينصبه اللّه لها هي الطاغوت وهذه قاعدة بسيطة وبيّنة للغاية.»[٩]

لذلك، إنّ «الحاكميّة التي يجب تشكيلها في العالم لتعتبر إسلاميّة»، هي مجرّد حاكميّة من أذِنَ اللّه له فيها ونصبه لها وهو في الوقت الحاضر بناء على الدلائل العقليّة والشرعيّة القطعيّة المهديّ وهذا يعتبر الرأي الرسمي للإسلام.

ثانيًا إنّ من أهمّ الحقائق المبيّنة من قبل جناب المنصور في الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» والتي يمكن اعتبارها المبدأ النظريّ لثورة المهديّ العالميّة ونقطة الإنطلاق نحو ظهوره، هي إمكان ظهوره في حالة اجتماع عدّة كافية من المسلمين لحفظه ودعمه. على هذا الأساس، إنّ هدف جناب المنصور هو تشكيل هذا الإجتماع وإيصاله إلى المهديّ ليتمكّن من الظهور بنصره. لذلك، إنّ الحكومة التي يحاول جناب المنصور تشكيلها هي حكومة المهديّ التي يمكن تشكيلها كأيّة حكومة أخرى في حالة تمهّد ظروفها وإنّ شرعيّة تمهيد ظروفها على أساس تشكيل الإجتماع المذكور، هي من توابع شرعيّة حكومة المهديّ؛ بمعنى أنّه إذا كانت حكومة المهديّ شرعيّة، فإنّ التمهيد لها أيضًا شرعيّ وهذا من باب تحصيل مقدّمة الواجب والذي يعتبر واجبًا عقلًا، لدرجة لا يمكن النهي عنه من قبل الشارع؛ لأنّ النهي عن الواجب العقليّ قبيح، كالنهي عن تحضير الماء للغسل وقطع الطريق للحجّ وهذا بغضّ النظر عن وصول أمر شرعيّ خاصّ لذلك إلى جناب المنصور أو عدم وصوله.

ثالثًا إنّ تشكيل الحكومة الإسلاميّة في زمان غيبة المهديّ، إذا كان بمعنى تشكيل حكومته عن طريق التمهيد لها بالترتيب الذي تمّ تبيينه في الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام»، فهو ممكن؛ إلا أنّه في هذه الحالة لا يعتبر تشكيل الحكومة الإسلاميّة في زمان غيبة المهديّ، بل يعتبر تشكيلها من خلال رفع غيبته وإذا كان بمعنى تشكيل حكومة غير حكومة المهديّ، فهو غير ممكن وعدم إمكانه هذا من عوارض تقصير الناس في حفظه ودعمه والذي قد كان سبب غيبته وبالتالي، هم مسؤولون عن تبعاته. الحاصل أنّ تشكيل الحكومة الإسلاميّة ممكن في كلّ زمان من خلال إظهار المهديّ ولذلك، لا معنى لتشكيل الحكومة الإسلاميّة في زمان غيبته.

↑[١] . ص٩٨
↑[٢] . ص١١٠
↑[٣] . ص٢١١
↑[٤] . الشورى/ ٥٣
↑[٥] . الأحزاب/ ٦٢
↑[٦] . ص١٠٠
↑[٧] . الأنبياء/ ٧٣
↑[٨] . القصص/ ٤١
↑[٩] . ص١١٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟