الجمعة ١٧ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٧ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٧) كلّ إمام لا يهدي بأمر اللّه فهو يدعو إلى النار، والخضوع لحكمه هو عبادة الطاغوت. (الإنتقادات والمراجعات)
loading
السؤال والجواب
 

هل عقل كلّ شخص ناضج بما يكفي ليكون معيار التشخيص؟

إنّ عقل كلّ شخص، إذا كان ناضجًا بما يكفي ليكون معيار التشخيص، فإنّه يعتبر مكلّفًا، وإذا لم يكن ناضجًا لهذه الدرجة فلا يعتبر مكلّفًا، مثل عقل الصغار والمجانين؛ لأنّ التكليف قائم على قوّة التشخيص، وتكليف من لا يتمتّع بهذه القوّة يتعارض مع العدل، في حين أنّ اللّه تعالى ليس بظالم؛ كما قال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[١]. من هذا يعلم أنّ عقل المكلّفين ناضج بما يكفي ليكون معيار التشخيص، وإن كان لديه مراتب ومستويات مختلفة؛ لأنّه وفقًا للتعبير الدقيق للسيّد المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام»[٢]، فإنّ «العقل بمعنى قوّة الفكر والعلم، على الرغم من أنّه في بعض النّاس أكثر من بعض، موجود في جميع الناس على قدر الكفاية، وهذا يكفي لوحدته كمعيار للمعرفة؛ لأنّ اللّه العادل قد أعطى كلّ إنسان مكلّف حظًّا كافيًا من العقل، وزيادته في بعض هي فضل منه قد آتاهم، دون أن تكون ظلمًا للآخرين؛ كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[٣]. بالإضافة إلى أنّ عقل بعض النّاس يكمّل عقل بعضهم في عمليّة طبيعيّة ومتبادلة؛ لأنّهم يتعاملون مع بعضهم البعض ومن خلال التشاور يخلقون عقلًا جماعيًّا يسدّ نقص العقل الفرديّ؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ[٤]

على أيّ حال، من الواضح أنّ عقل الإنسان هو أداته الوحيدة للتشخيص؛ لأنّه إذا كان لا يمكنه التشخيص بعقله، فبأيّ عضو من أعضائه يمكنه أن يشخّص؟! نعم، يكون عقله قادرًا على التشخيص عندما لا يكون مبتلى بموانع المعرفة؛ لأنّ موانع المعرفة ستمنعه من التشخيص، وهذا هو السّبب في أنّ الكثير من الناس لا ينجحون في التشخيص؛ بالنظر إلى أنّهم مبتلون بموانع مثل الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة ومن ثمّ، لا يمكنهم الإستفادة من عقولهم كما ينبغي. من هذا يعلم أنّ فشل الناس في التشخيص يرجع إلى «موانع المعرفة»، ولا يرجع إلى «معيار المعرفة»؛ لأنّ معيار المعرفة هو نور من الملكوت وليس فيه ظلمة، لكنّ موانع المعرفة هي التي تمنع كحجب من وصوله إلى بعض الأشياء، وتدخلها في الظلمات.

↑[١] . آل عمران/ ١٨٢
↑[٣] . البقرة/ ٢٦١
↑[٤] . الزخرف/ ٣٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading