الجمعة ١٧ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٧ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٢) يعتقد المنصور الهاشمي الخراساني أنّ الحكم على الناس هو للّه فقطّ، ولا حقّ لأحد غيره في الحكم عليهم، وإنّما يمارس اللّه حكمه عليهم من خلال تعيين نائب لنفسه يسمّى «الخليفة». (المقالة ١)
loading
السؤال والجواب
 

أردنا معرفة رأي المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في سبّ الصحابة، وفي مديري بعض القنوات الفضائيّة الشيعيّة الذين يسبّون الصحابة علانية. شكرًا

لقد تبيّن رأي العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى في هذا الموضوع في مبحث «ضرورة احترام الصحابة» من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» استنادًا إلى المصادر اليقينيّة والمشتركة بين المسلمين. وفقًا لهذا الرأي ووفقًا لبعض دروسه، لا يجوز سبّ أحد من الصحابة، ومن سبّهم فهو آثم، وإذا أصرّ على سبّهم فهو فاسق، وإذا تجاهر به مصرًّا بطريقة تثير العداوة والبغضاء بين المسلمين فلا يبعد أن يكون من المفسدين في الأرض، وجزاء المفسدين في الأرض إذا ما رُدّوا إلى الإمام معلوم.

ثمّ كما أنّه لا يجوز سبّ أحد من الصحابة، كذلك لا يجوز لعن أحد من المهاجرين والأنصار الذين آمنوا قبل الفتح، وإن كانوا من الذين أخطأوا بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شأن الخلافة، مثل أبي بكر وعمر وعثمان، أو أخطأوا في الخروج على عليّ بن أبي طالب، مثل طلحة والزبير وعائشة؛ لأنّ اللّه تعالى أمر المسلمين اللاحقين بالإستغفار لهم نظرًا إلى خدماتهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودورهم في ظهور الإسلام على الكفر، إذ قال بعد الثناء عليهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[١] ومن الواضح أنّ قوله تعالى عامّ ولا يجوز تخصيصه بروايات معدودة ضعيفة ينسبها الشيعة إلى أهل البيت؛ لأنّه لا يجوز تخصيص القرآن بالروايات[٢]، ومن ثمّ كانت عائشة تقول: «أُمِرُوا أَنْ يَسَتَغْفِرُوا لَهُمْ فَسَبُّوهُمْ»[٣] تعني المهاجرين والأنصار، وكان ابن عبّاس يقول: «لا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُونَ وَيُحْدِثُونَ»[٤]، وقد روي عن أهل البيت ما يوافق القرآن، وهو الصحيح المعتمد؛ كما روي: «أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِراقِ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَجَلَسُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَذَكَرُوا أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَمَسُّوا مِنْهُما، ثُمَّ ابْتَرَكُوا فِي عُثْمانَ ابْتِراكًا، فَقالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَخْبِرُونِي أَنْتُمْ مِنَ ﴿الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[٥]؟ قالُوا: لَسْنا مِنْهُمْ، قالَ: فَأَنْتُمْ مِنَ ﴿الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ[٦]؟ قالُوا: لَسْنا مِنْهُمْ، قالَ: أَمّا أَنْتُمْ فَقَدْ تَبَرَّأْتُمْ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ تَكُونُوا مِنْهُمْ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْفِرْقَةِ الثّالِثَةِ ﴿الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[٧]، ثُمَّ قالَ: قُومُوا عَنِّي لا قَرَّبَ اللّهُ دُورَكُمْ!»[٨]

وفّق اللّه جميع مسلمي العالم للعودة إلى الإسلام الخالص والكامل، ومراعاة أحكامه وأخلاقه، وتجنّب إثارة الفتنة والتنازع بينهم، على الرغم من أنّ أكثرهم لا يرغبون في الخير.

↑[١] . الحشر/ ١٠
↑[٢] . انظر: مبحث «عدم إمكان تخصيص القرآن بسنّة النّبيّ» من كتاب «العودة إلى الإسلام» (ص١٦٦).
↑[٣] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٦، ص٤٠٥؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج٢، ص٣٢١؛ فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ج٢، ص٩١٠؛ صحيح مسلم، ج٤، ص٢٣١٧؛ السنة لابن أبي عاصم، ج٢، ص٤٨٤؛ تفسير ابن أبي حاتم، ج١٠، ص٣٣٤٧
↑[٤] . فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ج٢، ص٩١٠؛ شرح أصول الإعتقاد لللالكائي، ج٧، ص٣١٨؛ الشريعة للآجري، ج٥، ص٢٤٩١
↑[٥] . الحشر/ ٨
↑[٦] . الحشر/ ٩
↑[٧] . الحشر/ ١٠
↑[٨] . تاريخ دمشق لابن عساكر، ج٤١، ص٣٩٠؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي، ج٦، ص٣٢٧؛ تهذيب الكمال للمزّي، ج٢٠، ص٣٩٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading