| الكاتب: منتظر | تاريخ النشر: ١٤٤٧/١٠/١٤ |
هناك موضوع يختلف فيه المسلمون اليوم، وقد أثار في العراق مناقشات وانتقادات كثيرة، وهو ما طُرح في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجعفريّ أنّ سنّ الزواج للفتاة يمكن أن يكون ٩ سنوات، ويدّعي الموافقون أنّ الإسلام قد عيّن لذلك هذا السنّ! فهل صحيح قولهم ومشروع زواج الفتاة في هذا السنّ؟
يجوز نكاح الفتاة إذا بلغت المحيض، بغضّ النظر عن سنّها، والعلّة واضحة؛ لأنّها إذا بلغت المحيض احتاجت إلى الزوج بمقتضى الطبيعة، والشريعة تلاحظ الطبيعة في هذا الموضوع، ولا تلاحظ أهواء الكفّار والجهّال، ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾[١]. بعبارة أخرى، إنّ الفتاة إذا بلغت المحيض، استعدّت للحمل، وحدثت فيها شهوة تدعوها إلى الرجال، واللّه أعدل وأرحم من أن يخلق فيها حاجة لا سبيل إلى قضائها على وجه شرعيّ؛ كما قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[٢]، ولذلك شَرَع لها النكاح، وإن كان سنّها أقلّ ممّا يهواه النّاس ويعيّنونه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾[٣]، ومن الواضح أنّ النكاح قضاء حاجة من حاجات الإنسان الطبيعيّة، مثل الأكل والشرب والتخلّي؛ فلا معنى لتحريمه على من يحتاج إليه بالفعل اعتبارًا لسنّه، بل يكون ذلك كتأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو محال على اللّه. من أجل ذلك لا وجه لتعيين سنّ للنكاح، سواء كان تسعًا أو ثماني عشرة، وتعيين التسع باعتبار أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نكح عائشة ولها تسع سنين خطأ واضح؛ لأنّ بلوغها المحيض في تسع سنين لا يعني أنّ كلّ فتاة تبلغ المحيض في هذا السنّ، وقد عُلم بالدّراسات والبحوث الميدانيّة أنّ ذلك يتراوح فيهنّ بين ثمانٍ وثلاث عشرة، ومن ثمّ ينبغي أن لا يعيَّن لنكاحهنّ سنّ واحد، بل توكل معرفة ذلك إلى والديهنّ؛ فإنّهما أعلم بحالهنّ، وهما أمينان في شأنهنّ ما لم تكن ريبةٌ، ولذلك أوجبت الشريعة استئذانهما في نكاحهنّ، وعليهما مراعاة حاجتهنّ ومصلحتهنّ، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[٤].
