| الكاتب: رضوان | تاريخ النشر: ١٤٣٧/١١/٢٤ |
هل يرى السيّد المنصور أنّ تعدّد الزوجات سائغ في الظروف الراهنة؟ مع الأخذ في الاعتبار أنّه في بعض البلدان الإسلاميّة، بسبب الحروب، كثر عدد النساء اللاتي لا معيل لهنّ، وفي بلدان أخرى، بسبب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، انخفض معدّل الزواج وارتفع معدّل الطلاق. فإن كان يراه سائغًا، فما هي طريقة تطبيقه في المجتمع؟
إنّ السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى مطيع لربّ العالمين، ومن ثمّ لا يمكنه أن يرى غير سائغ ما رآه ربّ العالمين سائغًا، وإنّ جواز تعدّد الزوجات حكم من أحكام الإسلام قد ورد في كتاب اللّه صريحًا، وليس له إلّا شرط واحد، وهو أن لا يخاف الرّجل جورًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾[١]، ومن المعلوم أنّ أساس تشريع الأحكام في الإسلام هو المصالح الحقيقيّة للمجتمع، وعلى هذا فإنّ المجتمع محتاج إلى تعدّد الزوجات، ولا يصلح إلّا به، ولو لم يكن كذلك لما شرعه اللّه تعالى؛ كما أنّ وجود المطلّقات والنساء اللاتي لا معيل لهنّ في المجتمع منشأ لكثير من الجرائم والمفاسد والشرور الاجتماعيّة، في حين أنّ قليلًا من الرجال يرغبون في زواجهنّ، ولذلك فإنّ تعدّد الزوجات أحسن طريقة لتلبية حاجاتهنّ وتقليل الجرائم والمفاسد والشرور الاجتماعيّة، بشرط أن يكون مقرونًا بالعدل، والمراد بالعدل هو مراعاة المساواة بينهنّ في النفقة والمبيت.
مع الأسف، قد تأثّرت كثير من المجتمعات المسلمة بإيحاءات الكافرين، فظنّت أنّ تعدّد الزوجات عمل غير سائغ، ومن ثمّ وضعت في سبيله عقبات كثيرة، لتحول بذلك دون مفاسده بزعمها، ولكنّها وقعت في مفاسد أعظم! هذه المجتمعات البائسة التي ابتعدت عن الإسلام واقتربت من الكافرين بوضوح، قد قامت اتّباعًا لأهوائها بإضافة شروط إلى شرط العدل، مع أنّ اللّه لم يعتبر فيه شرطًا غير العدل، وكان ينبغي لها أن تكتفي بشرط اللّه؛ لأنّ اللّه أعلم منها بمصلحتها؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[٢]، وقال: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[٣].
نعم، إنّ تعدّد الزوجات ليس بواجب، والظاهر أنّه ليس مستحبًّا أيضًا، ولكنّه مباح بلا شكّ؛ إلّا للرجل الذي لا يقدر على تأمين نفقة زوجاته، أو لا يقدر على مراعاة العدل بينهنّ، أو لا يقدر على إمساكهنّ من غير خداع وكذب؛ نظرًا إلى أنّ تأمين نفقتهنّ ومراعاة العدل بينهنّ واجبان، وأنّ الخداع والكذب محرّمان، وعليه فإنّ الرجل إنّما يجوز له أن يتزوّج اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا إذا كان أوّلًا قادرًا على تأمين نفقتهنّ، وثانيًا قادرًا على مراعاة العدل بينهنّ في النفقة والمبيت، وثالثًا قادرًا على إمساكهنّ من غير خداع وكذب.
وأمّا طريقة تطبيقه في المجتمع، فهي إصلاح نظرة الناس بحيث يدركون من جهة المصالح الكامنة في هذا الحكم، فيرضون بحكم اللّه تعالى، ولا يتّبعون أهواء الكافرين والجاهلين، ومن جهة أخرى لا يجعلونه ذريعة للظلم والخداع والكذب في الأسرة والمجتمع.
| رقم التعليق: ١ | الكاتب: رحمان | تاريخ النشر: ١٤٤٠/٦/٤ |
هل يُعدّ رضا الزوجة أو الزوجات السابقات شرطًا لازمًا للزواج بأخرى؟
لقد بيّنّا أنّ تعدّد الزوجات جائز بثلاثة شروط:
١ . القدرة على تأمين نفقتهنّ
٢ . القدرة على مراعاة العدل بينهنّ في النفقة والمبيت
٣ . القدرة على إمساكهنّ من غير خداع وكذب
وعليه فإنّ رضا الزوجة أو الزوجات السابقات ليس شرطًا لجواز الزواج بأخرى؛ غير أنّ الواقع أنّ إمساكهنّ من غير خداع وكذب لا يتيسّر بطبيعة الحال إلّا مع علمهنّ ورضاهنّ، ومن ثمّ فإنّ الرجل لا بدّ له في الممارسة العمليّة من تحصيل رضا الزوجة أو الزوجات السابقات، ليتمكّن من إمساكهنّ من غير خداع وكذب، في جوّ من التوافق وحسن المعاشرة، وبذلك فإنّ رضا الزوجة أو الزوجات السابقات ليس شرطًا في أصل جواز الزواج بأخرى، ولكنّه قد يكون لازمًا لتحقيق شرط جوازه.
| رقم التعليق: ٢ | الكاتب: غير معروف | تاريخ النشر: ١٤٤٧/١٠/٦ |
هل صحيح أنّ التعدّد المنصوص عليه في كتاب اللّه هو تزوّج الأرامل فقط، وهذا المقصود في قوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى»؟
لقد بلغت كراهية قوم لما أنزل اللّه في تعدّد الزوجات أنّهم قاموا بتحريف الآيات واتّباع المتشابهات؛ كما قالوا أنّ اللّه نسخ جواز ذلك بقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾[١]؛ إذ كان جواز ذلك مشروطًا بالعدل بينهنّ، فإذا قال سبحانه بأنّه ممّا لا يُستطاع أبدًا، ثبت أنّه غير جائز في حال من الأحوال، ولكنّ هذا تحريف لقوله تعالى؛ لأنّه قال عقيب ذلك: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[٢]، وهذا إن كان ناسخًا فإنّه ينسخ وجوب العدل بين النساء، ولا ينسخ جواز تعدّد الزوجات! لأنّ الظاهر منه أنّكم لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء عدلًا كاملًا ولو حرصتم، ولذلك خفّف اللّه عنكم، وجعل واجبكم أن لا تميلوا إلى إحداهنّ كلّ الميل، فتذروا الأخرى كالمعلّقة، وهذا نقيض ما زعم هؤلاء المتكلّفون! ثمّ قالوا أنّ التعدّد المنصوص عليه في كتاب اللّه هو تزوّج الأرامل فقط، لذكر اليتامى، مع أنّ المراد باليتامى فيه اليتامى من النساء اللاتي يرغب الرجل في نكاحهنّ، فيخاف أن لا يُقسط في حقوقهنّ؛ فقد كانوا يخافون في اليتامى ما لا يخافون في غيرهم، لعظم ما نزل فيهم من القرآن، فيتحرّجون من نكاح اليتامى من النساء، لا سيّما إذا كانت أموالهنّ في أيديهم بمقتضى الكفالة؛ كما صرّح بذلك في آية أخرى، فقال: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾[٣]، والمراد بـ﴿مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ فأراد إن خفتم أن لا تُقسطوا في يتامى النساء إذا نكحتموهنّ، فيصيبكم منهنّ حرج أو إثم، فلا تنكحوهنّ، وانكحوا مكانهنّ من طابت بها أنفسكم، أي لا تخافون عليها جورًا، من سائر النساء مثنى وثلاث ورباع، وهكذا فسّره العالم الكبير السيّد المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى؛ كما أخبرنا بعض أصحابه، قال:
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، قَالَ: مَعْنَاهُ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى مِنَ النِّسَاءِ، فَيُصِيبُكُمْ مِنْهُنَّ حَرَجٌ أَوْ إِثْمٌ، فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ، وَانْكِحُوا مَنْ لَا تَخَافُونَ الْجَوْرَ عَلَيْهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ أَيْضًا فَوَاحِدَةً، قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾، قَالَ: هَذَا تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ، لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ إِذَا مِلْتُمْ بَعْضَ الْمَيْلِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَجْعَلُوا لِوَاحِدَةٍ لَيْلَةً وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَ لَيَالٍ إِذَا كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، فَإِنَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ لَيْلَةً مِنَ الْأَرْبَعِ، قُلْتُ: فَتَقُولُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: الْعَدْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
