| الكاتب: الهاشمي | تاريخ النشر: ١٤٤٧/٩/٢١ |
ما هي الطريقة الصحيحة لغسل الوجه في الوضوء؟ هل يتمّ غسل الوجه باستخدام اليدين كما هو العمل عند جمهور المسلمين، أم بيد واحدة كما هو العمل عند الشيعة؟
قال اللّه تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾[١]، وهذا مطلق بالنسبة إلى اليد الغاسلة؛ فيجوز غسل الوجه بيد واحدة أو باليدين جميعًا، وليس للأحاديث أن تخصّص كتاب اللّه؛ لأنّه «أَحْسَنُ الْحَدِيثِ»، مع أنّها متعارضة في هذا الباب؛ فقد روى البخاريّ عن ابن عبّاس أنّه «أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ»، ثمّ قال: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ»[٢]، وروى أبو داود عن ابن عبّاس أنّ عليًّا دخل عليه، فقال: «أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟»، «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا، فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ»[٣]، وروى ابن أبي خيثمة، عن عبد الرّحمن بن أبي قُراد، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم «أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، وَضَرَبَ بِالْمَاءِ وَجْهَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً»[٤]، وروى البزّار، عن وائل بن حجر، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم «أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الْإِنَاءِ، فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا»[٥]، وبهذا عمل الجمهور، وقد روى البخاريّ ومسلم جميعًا، عن عبد اللّه بن زيد، أنّه «تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»، «فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، فَاغْتَرَفَ بِهَا، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»[٦]، فذكرا «يَدَهَ» بالإفراد، ورويا جميعًا عن عثمان، أنّه «أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، ثمّ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا»[٧]، وروى أبو عبيد وأحمد، عن عليّ، أنّه «أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، ثمّ قال: «هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا طُهُورُهُ»[٨]، وروى الشافعيّ، عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم «تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، وَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً»[٩]، وروى أبو سلمة بن عبد الرّحمن «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ»[١٠]، وبهذا عمل الشيعة، وهو المشهور عن أهل البيت؛ كما روى أبو عبيد، عن القاسم بن عمرو العبديّ، قال: «رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ -يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ- تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ»[١١]، وروى بكير بن أعين، أنّه قال: «أَلَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ؟»، «فَأَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ»[١٢]، وروى زرارة بن أعين «أَنَّهُ دَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ كَفَّهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا إِذَا كَانَتِ الْكَفُّ طَاهِرَةً، ثُمَّ غَرَفَ فَمَلَأَهَا مَاءً، فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَسَدَلَهُ عَلَى أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَظَاهِرِ جَبِينِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً»[١٣]، وروى مثله محمّد بن مسلم وغيره، وقد يمكن الجمع بين الروايات بأنّ كلا الأمرين كان معمولًا به؛ كما يقتضي ذلك الإطلاق في قول اللّه تعالى، وإن كان الغالب غسل الوجه بيد واحدة (اليد اليمنى)؛ لأنّ الروايات في ذلك أكثر؛ فهو أفضل عندنا، مع جواز خلافه، ويؤيّد هذا ما روي عن أبي جعفر أيضًا أنّه «غَمَسَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فِي التَّوْرِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ بِهَا، وَاسْتَعَانَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بِكَفِّهِ عَلَى غَسْلِ وَجْهِهِ»[١٤]، والحمد للّه الذي جعل الأمر موسّعًا.
