| الكاتب: رقية | تاريخ النشر: ١٤٤٧/٨/٢٨ |
ما قولكم في الرواية الواردة عن أهل البيت أنّ من زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمن زار اللّه فوق عرشه، أو أنّ من زار الحسين عليه السلام عارفًا بحقّه كان كمن زار اللّه في عرشه؟
هذا حديث مشهور، وفيه يقول الشاعر:
وحديث عن الأئمّة فيما ... قد رُوّينا عن الشيوخ الثقات
أنّ من زاره كمن زار ذا العر ... ش على عرشه بغير صفات[١]
وهو تمثيل واستعارة، ووجهه أنّ من زار خليفة اللّه فكأنّما زار اللّه؛ لأنّه نائبه القائم بأمره؛ فيجري ذلك مجرى قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾[٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾[٣]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾[٤]، وقال المفيد (ت٤١٣هـ): «إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ هُوَ أَنَّ زَائِرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ مِنَ الْمَثُوبَةِ وَالْأَجْرِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَائِهِ، وَأَدْنَاهُ مِنْ عَرْشِهِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَرَاهُ مِنْ خَاصَّةِ مُلْكِهِ مَا يَكُونُ بِهِ تَوْكِيدُ كَرَامَتِهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى مَا تَظُنُّهُ الْعَامَّةُ مِنْ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ»[٥]، وقال ابن شهر آشوب (ت٥٨٨هـ): «أَيْ هُوَ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ»[٦]، وهذا أيضًا تفسير حسن باعتبار ذكر العرش في الحديث.
نعم، قد جاء في حديث آخر «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ»[٧]، والمراد به أنّهم يتقرّبون إليه ويدخلون في رحمته الخاصّة أكثر من قبل، أو ينالون مزيدًا من معرفته فتقرّ به أعينهم؛ إذ من المعلوم أنّ زيارة اللّه ليست كزيارة البشر؛ لأنّه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾[٨]، و﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾[٩]، خلافًا لتصوّر الجهلة، حيث يتصوّرون أنّهم يرونه في الجنّة رأي العين، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾[١٠]، وقد روي عن أهل البيت أنّ المراد بزيارة اللّه في الجنّة زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها[١١]، وهو محتمل، وإليه ذهب محمّد بن عليّ بن بابويه (ت٣٨١هـ) حيث قال: «زِيَارَةُ اللَّهِ زِيَارَةُ أَنْبِيَائِهِ وَحُجَجِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، مَنْ زَارَهُمْ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ فَقَدْ تَابَعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَتَأَوَّلُهُ الْمُشَبِّهَةُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا»[١٢].
