الخميس ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٣ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٦) لا يعتبر العلامة المنصور الهاشميّ الخراساني العلماء مراجع المسلمين للتقليد، ويعتقد أنّ اتّباع فتاواهم دون معرفة أدلّتهم غير مجزئ؛ كما أنّه غير مجزئ إذا كانت أدلّتهم ظنّيّة. لذلك، يجب على المسلمين طلب فتاوى العلماء بأدلّتها، ويجب على العلماء إخبارهم عن الأدلّة اليقينيّة لفتاواهم بالتفصيل. (الإنتقاد والمراجعة ٤)
loading
نص الدرس
٢٧

[الحديث ٢٦]

أَمَّا الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فَهُوَ ما رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابِوَيْه [ت٣٨١ه‍] فِي «كَمالِ الدِّينِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ»[١]، قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَأَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعًا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَإِبْراهِيمَ بْنِ هاشِمٍ جَمِيعًا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ:

مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ ما جاءَهُ الْوَحْيُ عَنِ اللَّهِ تَبارَكَ وَتَعالَى ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْها ثَلاثَ سِنِينَ مُخْتَفِيًا خائِفًا لا يَظْهَرُ حَتَّى أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْدَعَ بِما أَمَرَهُ بِهِ، فَأَظْهَرَ حِينَئِذٍ الدَّعْوَةَ.

[الحديث ٢٦-١]

وَرَوَى الْبَلَاذُرِيُّ [ت٢٧٩ه‍] فِي «أَنْسابِ الْأَشْرافِ»[٢]، قالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ جَارِيَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَنْ نَزَلَتِ النُّبُوَّةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ أُمِرَ بِإِظْهَارِ الدُّعَاءِ ثَلاثُ سِنِينَ، فَكَانَ دُعَاؤُهُ ثَلاثَ سِنِينَ مُسْتَخْفِيًا.

[الحديث ٢٦-٢]

وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ [ت٤٣٠ه‍] فِي «دَلائِلِ النُّبُوَّةِ»[٣]، قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ سِنِينَ مِنْ نُبُوَّتِهِ مُسْتَخْفِيًا، ثُمَّ أَعْلَنَ فِي الرَّابِعَةِ.

[الحديث ٢٦-٣]

وَرَوَى الْبَلَاذُرِيُّ [ت٢٧٩ه‍] فِي «أَنْسابِ الْأَشْرافِ»[٤]، قالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سِرًّا أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَعْلَنَ الدُّعَاءَ.

[الحديث ٢٦-٤]

وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ [ت٤٣٠ه‍] فِي «دَلائِلِ النُّبُوَّةِ»[٥]، قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو السَّاقِدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا سِنِينَ لا يُظْهِرُ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ[٦] يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ بِمَكَّةَ.

[الحديث ٢٦-٥]

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ [ت٣١٠ه‍] فِي «جامِعِ الْبَيانِ»[٧]، قالَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ[٨] فَخَرَجَ هُوَ وأَصْحَابُهُ.

[ملاحظة]

قالَ الْمَنْصُورُ حَفَظَهُ اللَّهُ تَعالَى: إِخْفاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَعْوَتَهَ بِضْعَ سِنينَ فِي بِدايَةِ نُبُوَّتِهِ، أَمْرٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جَرَى مِثْلُهُ لِبَعْضِ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِهِ؛ كَما قالَ اللَّهُ حِكايَةً عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا[٩] وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابِوَيْه [ت٣٨١ه‍] فِي «كَمالِ الدِّينِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ»[١٠] ما يَدُلُّ عَلَى غَيْبَةِ إِدْرِيسَ وَصالِحٍ وَإِبْراهِيمَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى عَلَيْهِمُ السَّلامُ وَمَكْتُوبٌ فِي التَّوْراةِ أَنَّ اللَّهَ قالَ لِإِلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «انْطَلِقْ مِنْ هُنَا وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَاخْتَبِئْ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأُرْدُنِّ، فَتَشْرَبَ مِنَ النَّهْرِ وَقَدْ أَمَرْتُ الْغِرْبَانَ أَنْ تَعُولَكَ هُنَاكَ» فَانْطَلَقَ وَعَمِلَ حَسَبَ كَلَامِ اللَّهِ وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ تَأْتِي إِلَيْهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ صَبَاحًا وَبِخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَسَاءً وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ النَّهْرِ[١١]. ثُمَّ اخْتَفَى مَرَّةً أُخْرَى، إِذْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِيزَابِلُ امْرَأَةُ أَخابَ فَتَوَعَّدَتْهُ بِالْقَتْلِ، فَخَافَ وَهَرَبَ لِيَنْجُوَ بِنَفْسِهِ[١٢] وَكانَ فِي زَمانِهِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُقالُ لَهُ عُوبَدْيَا، فَحِينَ بَدَأتْ إيزَابِلُ بِقَتلِ أنْبِيَاءِ اللَّهِ، أَخْفَى مِائَةَ نَبِيٍّ مِنْهُمْ فِي مَغَارَتَيْنِ، فِي كُلِّ مَغَارَةٍ خَمْسِينَ نبيًّا وَكَانَ يَأْتِي إلَيْهِمْ بِالطَّعَامِ وَالمَاءِ[١٣] وإذا جازَ هَذَا لِلنَّبِيِّينَ فَهُوَ لِلْإِمامِ أَجْوَزُ.

[الحديث ٢٦-٦]

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابِوَيْه [ت٣٨١ه‍] فِي «كَمالِ الدِّينِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ»[١٤]، قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَعَلِيُّ بْنُ إِسْماعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ الطَّائِيِّ قالَ: قالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ أَبِي الدَّيْلَمِ، إِنَّ لِلَّهِ تَبارَكَ وَتَعالَى رُسُلًا مُسْتَعْلِنِينَ وَرُسُلًا مُسْتَخْفِينَ، فَإِذَا سَأَلْتَهُ بِحَقِّ الْمُسْتَعْلِنِينَ فَسَلْهُ بِحَقِّ الْمُسْتَخْفِينَ.

↑[١] . ص٣٤٤ و٣٤٥
↑[٢] . ج١، ص١١٦
↑[٣] . ص٢٩٢
↑[٤] . ج١، ص١١٦
↑[٥] . ص٢٧٠
↑[٦] . الحجر/ ٩٤
↑[٧] . ج١٤، ص٩٢
↑[٨] . الحجر/ ٩٤
↑[٩] . نوح/ ٩
↑[١٠] . ص٣٤٤ و٣٤٥
↑[١١] . الملوك ١، ١٧:٢-٦
↑[١٢] . الملوك ١، ١٩:٢-٤
↑[١٣] . الملوك ١، ١٨:٣-٤
↑[١٤] . ص٣٤٤
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha