الأربعاء ١٦ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٨ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
نص الدرس
٢٦

[الحديث ٢٥]

أَمَّا الْحَدِیثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فَهُوَ ما رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بابِوَیْه فِي «کَمالِ الدِّینِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ»[١]، قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ سَهْلٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْواسِطِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ:

كانَ سَلْمانُ الْفارِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ أَتَى غَيْرَ واحِدٍ مِنَ الْعُلَماءِ، وَكانَ آخِرُ مَنْ أَتَى «آبي»، فَمَكَثَ عِنْدَهُ ما شاءَ اللَّهُ، فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قالَ آبِي: يا سَلْمانُ! إِنَّ صاحِبَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِمَكَّةَ قَدْ ظَهَرَ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَلْمانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

[الحديث ٢٥-١]

وَرَوَی مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بابِوَیْه فِي «کَمالِ الدِّینِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ»[٢]، قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكاتِبُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: الَّذِي تَناهَتْ إِلَيْهِ وَصِيَّةُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: «آبي».

[ملاحظة]

قالَ الْمَنْصُورُ حَفَظَهُ اللَّهُ تَعالَی: لا یُعْرَفُ «آبي» وَرِجالُ الْحَدِیثِ ثِقاتٌ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ ثَبَتَ فَقَدْ کانَ عالِمًا مَغْمُورًا وَکانَ سَلْمانُ یَعْلَمُ أَنَّ الْأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ عالِمٍ إِمَّا ظاهِرٌ مَشْهُورٌ وَإِمَّا خافٍ مَغْمُورٌ وَکانَ یَطْلُبُ عالِمَ زَمانِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؛ کَما رَوَی ابْنُ أَبِي شَیْبَةٍ فِي «الْمُصَنَّفِ»[٣] وَابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقاتِ الْکُبْرَی»[٤]، قالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، فَذَکَرَ حَدِیثَهُ إِلَی أَنْ قَالَ: «قُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتْبَعُهُ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَلَقِيتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: أَوَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ، إِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ». کَذَلِكَ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَی غَیْرِ واحِدٍ مِنَ الْعُلَماءِ، کُلَّما حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ دَلَّهُ عَلَی عالِمٍ مِنْ بَعْدِهِ، حَتَّی ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَلْحَقَهُ اللَّهُ بِهِ؛ کَما رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ فِي «سِیرَتِهِ»[٥]، قالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْن لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْ فِيهِ، فَذَکَرَ حَدِیثَهُ إِلَی أَنْ قالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ -یَعْنِي الْعالِمَ- زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَبْلَكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ، وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، إلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلَانٌ، وَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مِنْ تُوصِي بِي؟ وَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، إلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ. فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، إلَّا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا. فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَ خَيْرِ رَجُلٍ، عَلَى هُدَى أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ. قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَأَوْصَى بِي إلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجَرَهُ إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، بِهَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ». فَفَعَلَ ذَلِكَ سَلْمانُ حَتَّی أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِینَةِ فَآمَنَ بِهِ.

ثُمَّ قالَ الْمَنْصُورُ حَفَظَهُ اللَّهُ تَعالَی: لَقَدْ کانَ فِي سَلْمانَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِکُلِّ مُسْلِمٍ حَنِیفٍ.

↑[١] . [ص٦٦٥]
↑[٢] . [ص٦٦٤]
↑[٣] . [ج٨، ص٤٥٣]
↑[٤] . [ج٤، ص٨١]
↑[٥] . [ج١، ص٢١٤]
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟