الثلاثاء ١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ١٨ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤١) [أَنْصارِيَ الْحَقِيقِيُّونَ] كَانُوا يُرَاقِبُونَ سُلُوكَهُمْ، وَيَعْرِفُونَ مَقَامَ كُلِّ مَقَالٍ. مُتَحَلِّينَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَمُتَنَزِّهِينَ عَنِ الرَّذَائِلِ الْكَبِيرَةِ. مَجْهُولِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَعْرُوفِينَ فِي السَّمَاءِ. شُعْثًا غُبْرًا صُفْرًا. لَهُمْ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ! يَقْضُونَ اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَالْإِسْتِغْفَارِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَيَقْضُونَ النَّهَارَ بِالتَّعَلُّمِ وَالْجِهَادِ وَالسَّعْيِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ. لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَرْتَابُونَ. رَحِمَهُمُ اللَّهُ. قَضَوْا نَحْبَهُمْ وَذَهَبُوا وَأَنْتُمُ الْآنَ بَقِيتُمْ لَنَا. فَاجْتَهِدُوا فِي أَنْ تَكُونُوا لَهُمْ خَلَائِفَ صَالِحِينَ، وَاقْتَدُوا بِهِمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوُا الْفَرَجَ حَتَّى تَكُونُوا كَذَلِكَ. [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الشبهة والردّ
 

يعتقد هذا النبيل أنّ النّاس مقصّرون في عدم ظهور المهديّ، وأنا مذعن بذلك، لكن سؤالي هو أنّه الآن، في الوضع الحاليّ الذي لا يظهر فيه المهديّ، كيف يمكن للنّاس أن يستيقنوا بأحكام الإسلام؟

في الوضع الحاليّ الذي لا يظهر فيه المهديّ، لا يمكن للناس أن يستيقنوا بأحكام الإسلام إلا في مستوى الضروريّات، وهذا هو الأثر الوضعيّ والطبيعيّ لعدم ظهوره، الذي ينشأ عن تقصيرهم، ويُعتبر عقوبة لهم من اللّه على هذا التقصير؛ كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[١]، في حين أنّ الظنّ بأحكام الإسلام لا يغنيهم؛ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٢] وهذا يعني انعدام الحيلة في غياب المهديّ الذي يصعب عليهم تصديقه، لكنّه صحيح ويخبر عنه المنصور. هو في الواقع يحاول إفهام المسلمين أنّه عندما يفقد الإنسان وعاء مائه في صحراء جافّة، فإنّه لا يستطيع إرواء عطشه بشيء آخر مثل الرّمال أو الأشواك، وهلاكه في هذه الحالة سيكون أثرًا وضعيًّا وطبيعيًّا لتقصيره في حفظ وعاء مائه، إلا أن يجهد ويعثر على وعاء مائه. فإن كان يسأل أنّه كيف يمكنه إرواء عطشه في هذه الحالة حتّى العثور على وعاء مائه، فليس هناك جواب لسؤاله؛ إذ لا يمكنه بالطبع تناول الرّمال الحارقة أو الأشواك الشائكة؛ بالنظر إلى أنّها لا تغنيه شيئًا وليست بديلًا عن وعاء مائه. هذا يعني أنّ اللّه لم يجعل أيّ بدّ من خليفته في الأرض، والإضطرار إليه قضاء محتوم وأبديّ على الناس وبالتالي، فإنّ مجادلتهم لإيجاد بديل عنه لا طائل تحتها. بعبارة أخرى، فإنّ عدم ظهور المهديّ كارثة كبيرة وخسارة لا يمكن تداركها، وجهود الناس لملء شاغره عقيمة. في مثل هذا الوضع الرهيب والمؤسف، من الأفضل للناس، بدلًا من إهدار وقتهم وطاقتهم بمثل هذه المجادلات والجهود غير المثمرة، أن يجيبوا دعوة المنصور ويمهّدوا لظهور المهديّ في أقرب وقت ممكن؛ لأنّ هذا هو أحكم شيء يمكن أن يفعله العطاشى والحيارى في الصحراء، ولكن للأسف، ليس أكثرهم حكماء.

↑[١] . آل عمران/ ١٨٢
↑[٢] . يونس/ ٣٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم ردّ الشبهات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة الشبهة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة شبهتك العلميّة لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليها في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للشبهة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت ردّ شبهتك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الشبهات والردود ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة شبهتك.
٢ . من الأفضل تجنّب كتابة شبهات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الشبهات تتمّ ردّها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.