الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٤) طوبى للذين يخرجون من بيوتهم لنصرة المهديّ؛ لأنّهم لن يرجعوا إلى بيوتهم خجلين، وويل للذين يمكثون في بيوتهم لنصرة الآخرين؛ لأنّهم سيُخرَجون من بيوتهم خجلين، والأرض ميراث الصالحين. (السؤال والجواب ٢٠)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

كان أئمّة أهل البيت لا يستحلّون أن يكون لديهم أو لدى سائر الرجال جرام من الذهب. فكيف امتلأ مراقدهم من الذهب؟! لماذا لم يبن عليّ على قبر النبيّ بنيانًا مزخرفًا خلال حكمه لمدّة خمس سنوات، مع ما كان لديه من بيت المال؟

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . إنّ أئمّة أهل البيت اتّباعًا لجدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، لم يكنزوا ذهبًا ولا فضّة في الحياة الدنيا، بل أنفقوها في سبيل اللّه؛ لأنّهم كانوا يعلمون أكثر من أيّ شخص آخر أنّ اللّه قال في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[١]. بناء على هذا، فإنّ كنز الذّهب والفضّة حول قبورهم، لم يتمّ من مالهم ولا بأمرهم، بل تمّ من مال المسلمين وبإرادتهم ولذلك، فإنّه عائد إليهم سواء كان حسنًا أو سيّئًا ولا علاقة له بأئمّة أهل البيت.

من المؤكّد أنّ كنز الذّهب والفضّة حول قبورهم، لا أصل له في الإسلام وهو مخالف للسنّة وبهذا، فلا يجوز ابتداؤه ولكنّ إزالتها تكون جائزة إذا لم تُعتبر إهانة لهم؛ لأنّ حرمة الإهانة لهم هي أشدّ من حرمة كنز الذّهب والفضّة حول قبورهم. نعم، لا بأس بإزالة الذّهب والفضّة من حول قبورهم بطريقة محترمة ولذلك، ينبغي أن تتمّ بواسطة محبّيهم والمعتقدين بفضلهم لا بواسطة الآخرين، لكيلا تكون فيها شائبة الإهانة لهم.

٢ . لم يبن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنيانًا؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأمر بذلك، بل نهى عن البناء على القبور ولو أنّ قبره لم يكن تحت السماء أيضًا، بل كان في بيته، حتّى ألحقه وليد بن عبد الملك بن مروان بالمسجد في سنة ٨٨ للهجرة. مع هذا، بعد أن بُني على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنيان، لا يجوز هدمه؛ لأنّ ذلك يعتبر إهانة له حسب العرف والإهانة له ذنب عظيم وتؤدّي إلى الفتنة والإختلاف بين المسلمين، لكن لا بأس بتغييره وإصلاحه بما ينطبق على سنّته وهذا حكم يشمل الأبنية التي بنيت على قبور أهل بيته وأصحابه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: مَنْ هَدَمَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّما هَدَمَ دارَهُ! قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدَ فِيهِ خَلَلًا أَوْ نَقْصًا، أَلَهُ أَنْ يُصْلِحَهُ؟ قالَ: لا بَأْسَ بِأَنْ يُصْلِحَهُ وَلَيْسَ الْهَدْمُ كَالْإِصْلاحِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدَ عَلَيْهِ بُنْيانًا مِمَّا لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَبْرٍ، أَلَهُ أَن يَهْدِمَ الْبُنْيانَ؟ قالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَهُ هَدْمًا فَيُهِينُهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْهُ عَلَى رِفْقٍ حَتَّى إِذا سَوّاهُ جَعَلَ حَوْلَهُ مَوانِعَ لِكَيْلا يَطَئَهُ النّاسُ، قُلْتُ: أَما أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا بِهَدْمِ الْقُبُورِ؟! قالَ: إِنَّما أَمَرَهُ بِهَدْمِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ لِيُذْهِبَ آثارَ الْجاهِلِيَّةِ وَأَنْجاسَها وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهَدْمِ قُبُورِ الْمُؤْمِنِينَ، قُلْتُ: فَماذا تَرَى إِنْ كانَ قَبْرُ نَبِيٍّ أَوْ إِمامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قالَ: أَرَى أَنْ لا يُهْدَمَ وَلا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلّا عَلَى وَجْهِ الْإِصْلاحِ لِكَيْلا يَكُونَ فِتْنَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا فَيُوقِعَ بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ وَلا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ لَمْ يُبْنَ لَهُ ما لَمْ يُرْفَعْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَصابِعَ وَلا أَقُولُ كَما يَقُولُ هَؤُلاءِ الْأَحْجارُ -يَعْنِي الْوَهّابِيَّةَ! ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ وَكانَ يُصْلِحُ لَهُ قَمِيصًا، فَقالَ: يَهْدِمُونَ قُبُورَ الصَّالِحينَ وَيَعْمُرُونَ قُصُورَ الظّالِمِينَ! لا وَاللَّهِ ما بِذَلِكَ أُمِرُوا»!

نعم، المشكلة -كما قال هذا العالم الجليل- هي أنّه ينكر الآن بناء قبور النبيّ وأهل بيته ويحتجّ بشأن ذهبها وفضّتها الذين لا يقولون شيئًا عن قصور الملوك وبروج الأمراء ويتجاهلون ذهبهم وفضّتهم التي تُنفَق على الفجور والإفساد في الأرض، في حين أنّه لو كان بناء قبور النبيّ وأهل بيته واستعمال الذّهب والفضّة فيه مخالفًا للسنّة، فإنّ بناء القصور والبروج واستعمال الذّهب والفضّة في الفجور والإفساد في الأرض أكثر مخالفة لها وبهذا، فإنّ السعي لهدم قصور الظالمين أولى من السعي لهدم قبور الصالحين؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«كُنْتُ عِنْدَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ السَّلَفِيَّةِ، فَقالَ: كانَ فِي قَرْيَتِي قَبْرٌ لِفُلانٍ الصُّوفِيِّ وَكانَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهَدَمْتُهُ! قالَ: وَهَدَمْتَهُ؟! قالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ وَنَفَضْتُ يَدَيَّ مِن تُرابِهِ، قالَ: هَدَمْتَ الْقَبْرَ الْأَصْغَرَ وَأَبْقَيْتَ الْقَبْرَ الْأَكْبَرَ! قالَ: وَمَا الْقَبْرُ الْأَكْبَرُ؟! قالَ: قَصْرُ الْحاكِمِ وَعُبّادُهُ أَكْثَرُ! فَتَأَمَّلَ الرَّجُلُ ساعَةً ثُمَّ قالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْناكَ لَحَمَلْتَنا عَلَى الطَّرِيقِ الْواضِحِ وَلَكِنْ ما نَصْنَعُ بِالْمَذاهِبِ؟! ثُمَّ قامَ وَخَرَجَ».

نعم، إنّ قصور الظالمين هي القبور الأكبر التي يحكم فيها أموات متحرّكون وهي أحقّ بالهدم عند العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى ولكنّ أكثر الناس يغفلون عنها ويعترضون على القبور الأصغر ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ[٢].

↑[١] . التوبة/ ٣٤
↑[٢] . الرعد/ ٣٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
التعليقات
الإنتقادات والمراجعات الفرعيّة
الإنتقاد الفرعي ١
الكاتب: حسن
التاريخ: ١٤٣٩/١١/٣

أرجو بيان أدلّة المنصور القرآنيّة والروايّية لعدم جواز البناء على القبور.

مراجعة الإنتقاد الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٩/١١/١٢

لقد كان البناء على القبور طريقة الكفّار والفسّاق مثل الفراعنة وقد نهى اللّه تعالى عن التشبّه بهم فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا[١] وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[٢] وهذا ما يظهر من خبر بعض أصحابنا، قال:

«نَهَى الْعالِمُ -يَعْنِي الْمَنْصُورَ- عَنْ تَرْفِيعِ الْقَبْرِ وَالْبَناءِ عَلَيْهِ وَقالَ: هَذا ما أَخَذَ النّاسُ مِنْ مُلُوكِهِمْ وَإِنَّ مُلُوكَهُمْ كانُوا مُسْرِفِينَ، وَدَخَلَ مَقابِرَ قَوْمٍ وَرَأَى فِيها أَبْنِيَةً، فَقالَ: هَذِهِ أَهْرامٌ صَغِيرَةٌ».

بالإضافة إلى ذلك، قد جاء في الروايات المتواترة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك، حتّى أنّه بعث عليّ بن أبي طالب عليه السلام ليهدم ما بُني على القبور. من أجل ذلك، لم يسمح أهل بيته بذلك أيضًا[٣].

↑[١] . آل عمران/ ١٥٦
↑[٢] . الحشر/ ١٩
↑[٣] . انظر لهذه الروايات: مسند أبي داود الطيالسي، ص١٦؛ مصنف عبد الرزاق، ج٣، ص٥٠٤؛ مسند أحمد، ج١، ص٩٨؛ صحيح مسلم، ج٣، ص٦١؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٤٩٨؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٨٣؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٢٥٦؛ سنن النسائي، ج٤، ص٨٧؛ سنن البيهقي، ج٤، ص٢؛ مسائل علي بن جعفر، ص٢١٢؛ المحاسن للبرقي، ج٢، ص٦١٢؛ الكافي للكليني، ج٦، ص٥٢٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص٤٦٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading