الثلاثاء ٤ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٢ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٢) إنّ اللّه لم يجعل أيّ بدّ من خليفته في الأرض، والإضطرار إليه قضاء محتوم وأبديّ على الناس وبالتالي، فإنّ مجادلتهم لإيجاد بديل عنه لا طائل تحتها. بعبارة أخرى، فإنّ عدم ظهور المهديّ كارثة كبيرة وخسارة لا يمكن تداركها، وجهود الناس لملء شاغره عقيمة. في مثل هذا الوضع الرهيب والمؤسف، من الأفضل للناس، بدلًا من إهدار وقتهم وطاقتهم بمثل هذه المجادلات والجهود غير المثمرة، إجابة دعوة المنصور والتمهيد لظهور المهديّ في أقرب وقت ممكن. (الإنتقاد والمراجعة ٣)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

قرأت كتاب السيّد المنصور الهاشمي الخراساني. قرأت بعض الأجزاء عدّة مرّات ومررت ببعضها بشكل أسرع. بصراحة، نظرًا لمقدار المعرفة التي لديّ عن العلوم الدّينيّة، لم أر أيّ إشكال فيه، وكلّه تقريبًا هو الحقائق التي ذكّر بها، لكنّ السؤال الأساسي هو كيف يمكننا أن نكون على يقين من أنّه هو نفسه متّبع لهذه الحقائق عمليًّا وعن يقين، وليس مثل هذا العبد الحقير الذي قد يكون مذنبًا وناقص الإيمان؟ بالنظر إلى أنّنا لم نر بعد عمله بالعين والأدلّة الواضحة. بالطبع، وفقًا للقرآن الكريم، لا يمكننا أن ننكر كلّ ما لم نره، والإيمان بالغيب هو من علامات الإيمان. لعلّ أحد أدلّتنا أنّه هو المنصور الخراسانيّ الموعود، ووفقًا للخبر المعتبر والمتواتر عن النبيّ والأئمة، يتّبع الحقّ عمليًّا وعن يقين بالإضافة إلى أنّه يقول الحقّ.

أيّها الأخ المنصف والحرّ!

وجود رجال مثلك، يسعون إلى معرفة الحقّ والإلتزام به، بمنأى عن الجهل والتقليد والنزعة الدّنيويّة والأهواء النفسيّة والتعصّب والتكبّر والخرافات، ومن خلال التمسّك بكتاب اللّه وسنّة نبيّه المعتبرة والمتواترة، ولا يفقدون بصيرتهم وحرّيّتهم في مقابل الإيحاءات والوساوس الموجودة، هو غنيمة تبهجنا وتشجّعنا؛ لأنّه يدلّ على أنّ الدّنيا لم تخل من «أولي الألباب»، ولا يزال في أطرافه رجال أحرار حكماء يمكن الأمل في اجتماع عدد كاف منهم لمساعدة المهديّ عليه السلام.

أمّا ردًّا على سؤالك الأساسيّ الذي قلت فيه: «كيف يمكننا أن نكون على يقين من أنّ المنصور الهاشمي الخراساني هو نفسه متّبع لهذه الحقائق عمليًّا وعن يقين»، فيجب أن يقال:

أولًا لست بحاجة إلى هذا اليقين لاتّباع هذه الحقائق؛ لأنّ هذه الحقائق مبنيّة على كتاب اللّه وسنّة نبيّه المتواترة وما يقتضيه العقل السليم، ولا تعتمد على عمل المنصور الهاشمي الخراساني ويقينه؛ بمعنى أنّه سواء كان هو متّبعًا لها «عمليًّا وعن يقين» أو لم يكن، يجب عليك اتّباعها من حيث أنّها حقائق؛ بالنظر إلى أنّ عدم اتّباعه لها «عمليًّا وعن يقين»، لا يغيّر طبيعتها ولا يسوّغ عدم اتّباعك لها «عمليًّا وعن يقين»؛ لأنّ كلّ شخص مسؤول عن عمله، وعدم اتّباع شخص للحقائق لا يبطلها ولا يسقط المسؤوليّة عن الآخرين؛ كما قال كلّ نبيّ لقومه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ[١].

ثانيًا عدم اتّباع المنصور الهاشمي الخراساني للحقائق التي قد استخرجها وأحياها بنفسه بعد قرون من الكتمان، بصعوبة بالغة وفي خضمّ المخاطر، أمر غير محتمل؛ لأنّه بعيد عن العقل والعرف والعادة أن يخاطر شخص بحياته وممتلكاته وسمعته لإظهار الحقائق التي ليس هو نفسه يتّبعها «عمليًّا وعن يقين»، بل إنّ نفس هذا الفعل هو اتّباعه لهذه الحقائق «عمليًّا وعن يقين»؛ لأنّ إظهار هذه الحقائق بعد كتمانها، على الرغم من جميع أخطاره وصعوباته، لا يعتبر عند العقلاء مجرّد قول بسيط، بل له شكل عمليّ تمامًا، وهو مثال واضح على القيام ضدّ البدع والانحرافات، والجهاد لإقامة الإسلام الخالص والكامل، ولا يمكن إتيانه إلا بيقين راسخ.

ثالثًا بغضّ النظر عن الطبيعة العمليّة واليقينيّة لإظهار الحقائق بنزاهة عن جميع الإعوجاجات والإنحرافات ممّا يشبه لوحة مثبتة فوقه، فإنّ طبيعته القوليّة والنظريّة هي مثال واضح على «الحكمة»، في حين أنّ الحكمة تصدر فقطّ من اللّه تعالى، ولا تؤتى إلا لأهلها ممّن يتمتّع بالعمل واليقين اللازمين؛ كما قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ[٢]، وآتى داوود عليه السلام الحكمة وقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ[٣]، وآتى لقمان عليه السلام الحكمة وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ[٤]، وآتى عيسى عليه السلام الحكمة وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ[٥]، بل اعتبرها ميراثًا لآل إبراهيم عليه السلام وقال: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ[٦] واعتبر تعليمها من عمل الأنبياء وقال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[٧]. بناء على هذا، من خلال حكمة المنصور الهاشمي الخراساني التي قد تجلّت في كتاب «العودة إلى الإسلام» وسائر آثاره المنشورة، يمكن الإطّلاع على عمله ويقينه؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ شخصيّة كلّ إنسان تُستوحى من أفكاره وتتجلّى في أهدافه وتُعرف بهمومه، وماهيّته مخبوءة تحت لسانه؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ[٨]، بل غالبًا ما يستند عمل كلّ شخص على علمه، والعلم الصّحيح يقتضي عملًا صحيحًا ولذلك، فإنّ اهتداء الإنسان إلى «القول الطيّب» يستتبع اهتدائه إلى «صراط الحميد»؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ[٩].

الحاصل أنّ عدم يقينك باتّباع المنصور الهاشمي الخراساني للحقائق التي يدعو إليها، من ناحية، لا يمنعك من اتّباع هذه الحقائق، ومن ناحية أخرى، يمكن تداركه من خلال النظر إلى الجوانب العمليّة واليقينيّة لدعوته إليها والتلازم الموجود بين هذه الحكمة الفريدة والإتصال باللّه تعالى «عمليًّا وعن يقين»؛ كما يُعلم من هذا أنّ اليقين باتّباع المنصور الهاشمي الخراساني لهذه الحقائق «عمليًّا وعن يقين»، بصرف النظر عن كونه غير ضروريّ، لا يتوقّف على اليقين بأنّه موعود؛ لأنّه على الرغم من أنّ بعض المسلمين من أهل العلم يعتبرونه الممهّد الموعود لظهور المهديّ عليه السلام ويعتقدون أنّ هذا واضح بالنظر إلى خصائصه الفكريّة والعمليّة والظاهريّة وليس هناك حاجة إلى التشكيك والمجادلة، إلا أنّه لا يصرف همّه إلى مثل هذا الإدّعاء، ويمارس فقطّ التمهيد العمليّ والواقعيّ لظهور المهديّ عليه السلام، ويعتقد أنّ الضرورة العقليّة والشرعيّة لمرافقته في هذا الصّدد تعتمد على نفس هذا التمهيد العمليّ والواقعيّ، ولا تعتمد على ادّعائه أنّه موعود؛ لأنّ هناك العديد من الذين يدّعون أنّهم موعودون، ولكن لا يوجد ممهّد عمليّ وواقعيّ واحد لظهوره! بالنظر إلى أنّ المدّعين ليس لهم همّ سوى إثبات ادّعائهم، ولا يمارسون شيئًا سوى المجادلة في أنّه من هم وما مرتبتهم وفضيلتهم، في حين أنّه من الواضح أنّ شأن المنصور الهاشمي الخراساني أجلّ من مثل هذه الأعمال الأنانيّة، وقد شغله عنها عمل أكثر أهمّيّة، وهو تعليم الإسلام الخالص والكامل لمسلمي العالم، وتدريب عدد كاف منهم لنصرة المهديّ عليه السلام؛ العمل الذي إذا تمّ من قبله، سوف يتحقّق ظهور المهديّ عليه السلام، وإن لم يعتبره أحد الممهّد الموعود لذلك.

هذه رحمة من اللّه تعالى ليخفّف عن الذين يرغبون في نصرة المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره، ويخافون من مرافقة المدّعين بسبب غلبة الكذب عليهم؛ لأنّ الشيطان ظنّ أنّه قادر على منع ظهور الصادقين وتعرّف المسلمين عليهم من خلال تكثير المدّعين الكاذبين؛ فأبطل اللّه تعالى مكره وأظهر الصادقين بدون ادّعاء، ليتيسّر للمسلمين التعرّف عليهم ويفتضح المدّعون الكاذبون؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ[١٠] وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ[١١]. كذلك يهدي اللّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه؛ كما قال تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[١٢]. هذا تدبير حكيم من الممهّد لظهور المهديّ عليه السلام لكي لا يكون على الراغبين في نصرة المهديّ عليه السلام والخائفين من الفتنة حرج في دينهم، ولا يضيق عليهم طريق التمهيد لظهور المهديّ عليه السلام، وليكون نصيب الذين يدّعون بغير حقّ خزيًا في الحياة الدنيا وعذابًا شديدًا في الآخرة. بناء على هذا، يمكن القول أنّ كلّ من يعتبرون أنفسهم الآن موعودين ويدعون المسلمين إلى أنفسهم بهذا الإدّعاء، هم كذّابون دجّالون وليس فيهم صادق، وإن كان هناك صادق فهو في من ليس لديهم ادّعاء.

وفّق اللّه جميع المسلمين لليقين بالحقّ، ثمّ الصبر عليه؛ لأنّ اليقين والصّبر يمهّدان لظهور الأئمّة بينهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ[١٣]، ومن الواضح أنّ المهديّ عليه السلام هو من أعظم الأئمّة، والحمد للّه الذي هدانا لهذا، وسلامه ورحمته على المنصور الهاشمي الخراساني الذي توسّط في هذه الهداية.

↑[١] . الأنعام/ ١٠٤
↑[٢] . البقرة/ ٢٦٩
↑[٣] . ص/ ٢٠
↑[٤] . لقمان/ ١٢
↑[٥] . الزخرف/ ٦٣
↑[٦] . النساء/ ٥٣
↑[٧] . آل عمران/ ١٦٤
↑[٨] . محمّد/ ٣٠
↑[٩] . الحجّ/ ٢٤
↑[١٠] . إبراهيم/ ٤٦
↑[١١] . النمل/ ٥٠
↑[١٢] . البقرة/ ٢١٣
↑[١٣] . السجدة/ ٢٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading