الجمعة ١٨ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ١٠ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني لم يترك في كتابه أيّ فرقة ومذهب ودولة بغير نصيب من انتقاداته وضرب جميعهم من الأول إلى الآخر! لا الشيعة ولا السنّة، لا السلفيّ ولا الصوفيّ، لا أهل الحديث ولا أهل الفلسفة، لا الشاعر ولا العالم، لا ولاية الفقيه ولا الديمقراطية، لا الغرب ولا داعش، ليس أيّ منهم مؤكّدًا من جانبه ومطابقًا للإسلام الذي يعبّر عنه بالخالص والكامل! لذلك، إنّه لم يترك لنفسه أحدًا وأغضب الجميع على نفسه! معلوم أنّ مسلمي العالم إمّا في ذلك الجانب وإمّا في هذا الجانب وهو قد حطم الجانبين! بناء على هذا، لم يبق أحد لدعمه! قد أصبح الجميع أعداءه! لو كانت له سياسة لأبقى لنفسه شخصًا ولم يطرد الجميع في بداية حركته على الأقلّ! على كلّ حال، لا أحد يعرفه الآن كصديق له وقد اتّخذ الجميع موقفًا ضدّه وقد وقف كلّهم من إيران إلى السعودية ومن داعش إلى أمريكا، في جبهة وهو وحده في جبهة أخرى! لذلك، من المعلوم أنّ عمله لا ينتهي إلى نتيجة وهزيمته أمر لا مفرّ منه! في رأيي، لا سياسة له إطلاقًا!

أيّها الأخ العزيز!

إنّ ما تسمّونه السياسة وتعتقدون بأنّ المنصور الهاشمي الخراساني فاقده، هو الكذب والخداع والنفاق الذي لا محلّ له في الإسلام ولذلك، لا يرى أيضًا في سيرة المنصور الهاشمي الخراساني؛ كما أنّ بعض المتوافقين معكم فكريًا في زمن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كانوا يتّهمونه بفقدان السياسة من خلال نفس استدلالكم هذا ويعتبرونه ساذجًا وفاقدًا للتدبير من أجل عدم مداهنته مع الظالمين والمنحرفين، في حين أنّه كان متمتّعًا بالسياسة والتدبير اللازمين وكان يجتنب الكذب والخداع والنفاق والمداهنة مع الظالمين والمنحرفين بسبب التقوى فقطّ. إنّ المنصور الهاشمي الخراساني هو أيضًا في خطّ الإسلام وفي خطّ عليّ بن أبي طالب ولا يخرج عن خطّهما؛ بمعنى أنّه لا يكتم حقًّا ولا يقول باطلًا لرضا أحد ولا يتوسّل بالتملّق والإطراء للحصول على دعم أحد، بل يظهر الحقّ ولو جعل العالم كلّه ضدّه ويرفض الباطل ولو فرّق الناس جميعًا من حوله؛ لأنّ اللّه وخليفته في الأرض كافيان له ومع وجودهما لا يخاف عداوة العالم وأهله. إنّه قد أعرض بقلبه عن دنياكم التي لا قيمة لها ولا يعطي أهمّيّة للأشياء المهمّة جدًّا بالنسبة لكم؛ لأنّه ينظر إلى العالم من أفق أعلى بكثير من أفقكم ويتّبع قواعد أعلى بكثير من قواعدكم. إنّه لم ينتقد على أيّ فرقة ومذهب ودولة بغير حقّ، بل انتقد استنادًا إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه المتواترة ولذلك، إنّه لم يستأصل الجميع، بل اللّه استأصلهم؛ كما قال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ[١]! لذلك، إنّما يبقى معه وينصره الذين قد طلّقوا الدنيا ثلاثًا مثله ولا يتعلّقون بأيّ فرقة ومذهب ودولة وأولئك هم الصدّيقون والشهداء والصالحون الذين حسن أولئك رفيقًا. لعلّ عدّتهم قليلة في رأيكم، لكنّها كثيرة جدًّا عند اللّه؛ لأنّ كلّ واحد منهم أمّة كإبراهيم عليه السلام في زمانه؛ كما قال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً[٢].

على كلّ حال، إنّ المنصور الهاشمي الخراساني ليس نادمًا ولا خجلًا لأجل تذكيره بانحراف جميع الفرق والمذاهب والدول الإسلاميّة استنادًا إلى يقينيّات الإسلام ومشتركات المسلمين مع بيان علميّ ورؤوف ودعوته جميعهم من دون تمييز واستثناء إلى الإسلام الخالص والكامل والتمهيد لظهور خليفة اللّه في الأرض؛ لأنّ الندم والخجل ينبغيان لمن عمل بخلاف كتاب اللّه وسنّة نبيّه ومثل هذا الشخص هو النادم والخجل في الدنيا والآخرة. بالرغم من أنّ جنابه يدعو جميع الفرق والمذاهب والدول الإسلاميّة لمرافقته في الطريق المبارك الذي يسلكه؛ نظرًا إلى أنّ مرافقته في هذا الطريق ممكنة لجميعهم وأنّ نهضته واسعة لدرجة تتّسع لكافّتهم وفي الحقيقة لا ادّعاءً لا تنحصر في أيّ أحد منهم ولو أنّهم لم يستطيعوا الإجتماع تحت رايته مع ظلّها الواسع، لن يجتمعوا أبدًا تحت راية أحد، لكن من الواضح أنّهم لو لم يفعلوا ذلك واجتمعوا جميعًا على ردّه، لا يضرّونه شيئًا، بل يضرّون أنفسهم وهو في كلّ حال «منصور» وظافر هذا الميدان؛ لأنّ هدفه القيام بالواجب العقليّ والشرعيّ من خلال تبيين حقيقة الإسلام وهذا هدف قد تمّ الحصول عليه الآن أيضًا؛ لأنّ رسالته قد تمّ إبلاغها بشكل حسن عن طريق نشر كتاب «العودة إلى الإسلام» وتمّ بثّها في كلّ ركن من أركان هذه الأرض الواسعة كبذر مبارك وبطبيعة الحال، تشطأ عاجلًا أو آجلًا، في الأراضي القريبة والبعيدة واحدًا تلو الآخر وتنمو وتستغلظ على الرغم من كلّ الأعمال العدائية والأفكار الملتوية حتّى تتحوّل إلى شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وتؤتي أُكلها؛ كما قال اللّه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ[٣] وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ۝ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[٤].

نعم، يا أخانا! إنّ البذر الطاهر الذي زرعه المنصور الهاشمي الخراساني بيده المباركة في كلّ ركن من أركان هذه الأرض، سيتحوّل عاجلًا أو آجلًا على الرغم من جميع الفرق والمذاهب والدول وبدعم من المظلومين واليتامى والمشرّدين والحفاة إلى شجرة طيّبة أُكلها هو العدل العالميّ في ضوء حاكميّة المهديّ وسيُشبع الولدان والنساء والرجال المستضعفين لدرجة لن يجوعوا بعد ذلك أبدًا إن شاء اللّه.

↑[١] . الأنفال/ ١٧
↑[٢] . النحل/ ١٢٠
↑[٣] . الفتح/ ٢٩
↑[٤] . إبراهيم/ ٢٤ و ٢٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟