الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٦٠) يجب على كلّ من الرّجل والمرأة أن يؤمن بالحقّ أوّلًا، أي يعرفه ويقبله بقلبه، ثمّ يعمل به ثانيًا، أي يقوم بتطبيقه وإجرائه في الممارسة العمليّة، ثمّ يوصي به ثالثًا، أي يدعو الآخرين إلى معرفته وقبوله بقلوبهم، ثمّ يوصي بالصّبر عليه رابعًا، أي يدعو الآخرين إلى تطبيقه وإجرائه في الممارسة العمليّة رغم كلّ صعوباتها وأخطارها. (السؤال والجواب ٢١)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

كيف يمكن الإجابة عن الآية ١٢٢ من سورة التوبة فيما يتعلّق بالتقليد؟ مع الشكر

قد جاء في الآية ١٢٢ من سورة التوبة: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ. من الواضح أنّ هذه الآية ليست ذات صلة بتقليد العلماء ولكنّها تتعلّق بخبر الرواة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ كما ذكرها عامّة أهل العلم في أدلّة حجّيّة الخبر؛ بالرغم من أنّها خلافًا لزعمهم تدلّ فقطّ على حجّيّة الخبر المتواتر عنه أو مطلق الخبر عنه لأهل زمانه؛ نظرًا إلى أنّه من ناحية، جميع النافرين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكونوا «مجتهدين»، بل كانوا «رواة» يروون قوله وفعله لقومهم بعد الرجوع إليهم؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ تقليد المجتهدين المختلفين لقوم واحد غير معقول؛ لأنّ فتاواهم عادة ما تكون مختلفة ومن ناحية أخرى، إنّ «الطائفة» تطلق في اللغة على أكثر من ثلاثة نفر ورواية أكثر من ثلاثة نفر إذا كانوا عدولًا وأخبروا عن موضوع وحكم واحد، تعتبر متواترة والرواية المتواترة حجّة. هذا إذا كان المراد من «الطائفة» الذين ينفرون من كلّ فرقة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، لكن إذا كان المراد منهم الذين ينفرون من عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا إليه كما قال المفسّرون، فليس هناك نقاش في دلالة الآية على حجّيّة الخبر المتواتر؛ لأنّ الذين يبقون عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليتفقّهوا في الدين، «فرقة» والفرقة أكثر بكثير من «الطائفة» ومن الواضح أنّ خبرهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متواتر.

بغضّ النظر عن أنّا إذا افترضنا «الطائفة» أو «الفرقة» مجتهدين أيضًا لا يمكننا اعتبار تحذّر قومهم بإنذارهم بمعنى اتّباعهم من دون دليل؛ لأنّ اتّباع غير المعصوم من دون دليل هو مخالف للعقل ومخالف لآيات كثيرة من القرآن ولذلك، يجب اعتبار تحذّر قومهم بإنذارهم بمعنى اتّباعهم عن علم تفصيليّ بأدلّتهم القطعيّة والذي لا يعتبر تقليدهم؛ نظرًا إلى أنّ التقليد يعني اتّباع قول الغير أو عمله من دون دليل[١].

الحاصل أنّ الآية ١٢٢ من سورة التوبة لا تثبت جواز تقليد العلماء، بل تثبت حجّيّة الخبر المتواتر أو مطلق الخبر عن خليفة اللّه لأهل زمانه ومن الواضح أنّ اتّباع أدلّة العلماء القطعيّة كآية القرآن أو الخبر المتواتر عن خليفة اللّه أو مطلق الخبر عنه لأهل زمانه، لا يعتبر تقليد العلماء وهو خارج عن محلّ النزاع؛ لأنّ محلّ النزاع هو جواز اتّباع فتوى العلماء من دون علم بأدلّتهم؛ كما هو اليوم معمول من خلال الرجوع إلى رسائلهم العمليّة.

وفّق اللّه جميع المسلمين للتخلّص من التقليد والإقبال على التحقيق في الدين.

↑[١] . انظر: العودة إلى الإسلام، ص٣٩
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading