السبت ١٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٤ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

أنا قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» بعناية مرّتين. فلم أفهمه جيّدًا في المرّة الأولى ولكنّي فهمته في المرّة الثانية. بصراحة، إنّه كتاب ناضج وممتاز وأنا استفدت منه كثيرًا، لا سيما من الموضوعات التي كانت تدور حول المعرفة وموانعها والموضوعات المتعلّقة بموانع العودة إلى الإسلام و أنا طالب في فرع الأديان والعرفان من الإلهيّات. في رأيي، كلام الذين يقولون أنّ الكتاب ضالّ وليس له دليل ومثل ذلك هراء؛ لأنّهم لا يستطيعون أنفسهم أن يكتبوا كتابًا في هذا المستوى ولو كان هذا الكتاب ضالًّا لكانت كتبهم كفرًا!! لكنّ الواقع أنّي لم أفهم موضعًا من الكتاب ولديّ إشكال وأظنّ أنّه تناقض. في موضع يقول المؤلّف: «أنّ إقامة الحدود الإسلاميّة من قبل الذين هم غير عالمين بكلّ أحكام الإسلام وغير قادرين على تطبيق كلّها غير جائزة دون أن يكون عدم إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم جائزًا»! كيف يمكن أن تكون إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم جائزة وفي نفس الوقت غير جائزة؟!! هذا يكون تناقضًا وليس من الممكن! بالطبع قد أكون خاطئًا. يرجى إرشادي.

أيّها الأخ المنصف والطالب للحقّ!

لو كان لنصف الناس بل عشرهم بل واحد في المائة منهم معنويّتكم وكانوا يقرؤون الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام» بعناية وفي حالة اللزوم مرّتين بدون تعصّب وحكم مسبق وبدون اعتبار دعاية المغرضين والحاقدين وكانوا إذا طرأ عليهم سؤال أو انتقاد، ينقلونه إلى هذا الموقع الإعلامي بالأدب والإحترام ويتلقّون الجواب والتوضيح اللازمين، لكان ظهور المهديّ عليه السلام أقرب وأسهل بكثير ولكن مع الأسف ليس حتّى واحد في المائة من الناس مثلكم ولا يفتحون كتاب «العودة إلى الإسلام» إلا بتعصّب وحكم مسبق ولا يقرؤونه إلا بعجلة وبلا عناية ويخضعون بسلبية شديدة وغباء لتأثير الدعايات الكاذبة التي لا أساس لها ضدّه ولا ينقلون أيّ سؤال أو انتقاد حوله إلى هذا الموقع الإعلاميّ؛ لأنّهم في الأساس ليس لديهم سؤال ولا انتقاد حوله ولا يسعون إلى معرفة الحقيقة ولو كان لديهم سؤال أو انتقاد حوله أيضًا ينقلونه فقطّ إلى المستكبرين الذين لم يقرؤوا أنفسهم هذا الكتاب أكثر من هؤلاء وقد خضعوا لتأثير الدعايات الكاذبة التي لا أساس لها ولا همّ لهم سوى منعهم عن قراءة هذا الكتاب والإهتمام بهذا الموقع الإعلامي ليسلبوا حرّيّتهم واختيارهم عن طريق إغلاق أعينهم وآذانهم وألسنتهم ويحوّلوهم إلى شمع في أيديهم. من أجل ذلك يقولون هؤلاء وأمثالهم يوم القيامة: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ۝ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا[١]. فهكذا سيندمون على تأثّرهم وسلبيّتهم أمام الظالمين في يوم لن ينفعهم هذا الندم وسيجزى كلّ كذبهم وبهتانهم وحكمهم المتسرع وغير العادل بالنار؛ لأنّهم لا يعذرون في تكذيب الحقّ بسبب دعايات الظالمين؛ نظرًا إلى أنّ اللّه قد آتاهم العقل وأمرهم باستماع القول واتّباع أحسنه ولم تزل دعايات الظالمين موجودة في التاريخ؛ لأنّ الشيطان لا يدع الناس أبدًا ليهتدوا بسهولة، بل بمقتضى كونه «عدوًّا مبينًا» يفعل كلّ ما يستطيع فعله للحيلولة دون هدايتهم وفي هذا الصّدد، يستفيد من جميع جنوده الإنسيّة والجنّيّة وجميع أدواته السياسيّة والأمنيّة والترويجيّة وهذا إجراء عادي ومستمرّ.

أمّا في الإجابة على سؤالكم فيجب القول بأنّ حرمة «إقامة الحدود الإسلاميّة» على المقصّرين تزامنًا مع وجوبها عليهم، يمكن أن تكون من باب اجتماع الأمر والنهي الشرعيّين في موضوع واحد والذي هو ممكن وواقع؛ بمعنى أنّ عملًا واجبًا كإقامة الصلاة يتعارض أحيانًا مع عمل واجب آخر كترك الغصب، بحيث أنّ القيام بهما في زمان واحد غير ممكن، أو يمكن أن تكون من باب حرمة القيام بذي المقدّمة قبل القيام بالمقدّمة والتي هي ناشئة من سوء اختيار المكلّف وهي أشبه بما نحن فيه؛ بمعنى أنّها على سبيل المثال، إقامة الصلاة في آخر الوقت واجبة منجّزة ومضيّقة على المكلّف، لكنّها غير جائزة بغير الوضوء أو التيمّم. من الواضح أنّ التزاحم الطارئ في هذه الحالات، هو ناشئ من سوء اختيار المكلّف وبالطبع لا يعتبر تناقضًا؛ لأنّ وجوب العمل وحرمته ليسا من جهة واحدة، بل من جهتين مختلفين ومع اختلاف الجهات لا يصدق التناقض.

نعم، يستفاد من كلام سماحة المنصور الهاشمي الخراساني أنّ وجوب «إقامة الحدود الإسلاميّة» على المسلمين، هو وجوب ضمنيّ؛ بمعنى أنّها واجبة عليهم في ضمن «إقامة كلّ الإسلام» وليست واجبة عليهم في غيرها؛ كالركوع الذي يجب في ضمن الصلاة ولا يعتبر واجبًا في غيرها ولو أنّ الصلاة واجبة وتبعًا لها يعتبر الركوع أيضًا واجبًا. لذلك، إن لم يصلّ شخص وأتى بالركوع فقطّ بدلًا منها، فإنّه لم يصلّ بقدر الركوع ولم يحصل على جزء من أجرها، بل ركوعه في خارج الصلاة باطل ولا يغني من الصلاة شيئًا. إنّ إقامة الحدود الإسلاميّة أيضًا كالركوع بالنسبة إلى الصلاة، واجبة في ضمن إقامة كلّ الإسلام ولا وجه له بمفرده وليس مفيدًا، بل يستفاد من كلام سماحة المنصور الهاشمي الخراساني أنّه ربما يكون مضرًّا ويمكن أن يكون حرامًا؛ لأنّه قال في جزء من كتابه الشريف[٢]:

«إنّ أحكام الإسلام الجزائيّة قد جُعلت اعتبارًا للتحقّق الكامل للإسلام ومتناسبة مع زمان ومكان قد تمّ إجراء سائر أحكام الإسلام بصفة عوامل رادعة ومع جريانها ليس هناك موجب لارتكاب الجرائم وبالتالي يكون ارتكابها في هذه الحالة غير طبيعي ومستلزمًا للجزاء المقرّر. كما على سبيل المثال أنّ حكم قطع يد السارق قد جُعل اعتبارًا للتحقّق الكامل للإسلام ومتناسبًا مع زمان ومكان قد تمّت إقامة أحكام الإسلام الإقتصاديّة وإجراءاته الوقائية كالتوزيع العادل للثروة وضرائب مثل الزكاة والخمس؛ لا مع زمان ومكان لم تتمّ إقامة أحكام الإسلام الإقتصاديّة ويكون توزيع الثروة ظالمًا ولا يتمّ إيتاء ضرائب مثل الزكاة والخمس كما هو واجب وبالتالي يكون المقتضي للسرقة موجودًا والمانع منها مفقودًا. هذا يعني أنّه لو أحد ارتكب السرقة في زمان حاكميّة غير الإسلام ومكان لا يتمّ إجراء أحكامه العينيّة والعامّة فليس مستحقًّا للجزاء المقرّر للسرقة ويكون تطبيقه عليه غير عادل ومخالفًا لغرض الشارع. كما أنّ تطبيق سائر الأحكام الجزائيّة مشروط بتحقّق الحكومة الإسلامية وتطبيق عين أحكام الإسلام وكلّها وليس قبل ذلك مفيدًا ولا متناسبًا؛ لأنّ اللّه قد شرع هذه الأحكام لأجل التطبيق في حكومته ومتناسبًا مع زمان ومكان يتولّى زمام الأمور شخص من جانبه مع العلم الكامل بكلّها والقدرة الكاملة على تطبيقها على مصاديقها ويقوم استنادًا إليهما بتنفيذ حكومته وتجسيد عدالته؛ كما أنّ المنفذ الرئيسيّ لأحكامه في وقت النزول كان هو النّبيّ وكان هذا الواقع مؤثّرًا وملحوظًا في تشريعها؛ إلى حدّ ليس من المستبعد أنّه لو نزلت هذه الأحكام على غيره أو غير شخص مثله لكانت لها ماهيّة مختلفة.»

الحاصل أنّه يجب على المسلمين إقامة الحدود الإسلاميّة عن طريق إظهار المهديّ عليه السلام وإيصاله إلى الحكومة وإن لم يظهروه ولم يوصلوه إلى الحكومة، فإنّ إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم هي كالصلاة بغير وضوء أو الركوع بغير صلاة.

↑[١] . الأحزاب/ ٦٧ و ٦٨
↑[٢] . ص٩٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟