الجمعة ٣٠ محرم ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ١٨ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١١) كتاب «العودة إلى الإسلام» هو تقرير أبحاث السيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى الذي أصبح أساسًا لنهضة ثقافيّة مباركة وشعارًا للمسلمين المستضعفين والمتحرّرين في جميع أنحاء العالم. (التعريف بالآثار)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» مرّتين بعناية. في المرّة الأولى لم أفهمه جيّدًا، ولكن في المرّة الثانية فهمته والحمد للّه. بأمانة، إنّه كتاب ناضج وبديع جدًّا وقد استفدت منه كثيرًا، إلا أنّي لم أفهم عبارة منه وقد ظننت أنّها تناقض، وهي عبارة السيّد العلامة إذ يقول: «أنّ إقامة الحدود الإسلاميّة من قبل الذين لا يعرفون أحكام الإسلام كلّها ولا يستطيعون تطبيقها كلّها غير جائزة، دون أن يكون عدم إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم جائزًا»! كيف يمكن أن تكون إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم جائزة وفي نفس الوقت غير جائزة؟! هذا يبدو تناقضًا! يرجى إرشادي.

لقد أحسنت -أيّها الأخ اللبيب- إذ قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» بعناية، ثمّ قرأته مرّة أخرى دون تقليد وتعصّب وتكبّر وتأثّر بدعايات المعاندين الحاسدين حتّى فهمته جيّدًا، ثمّ رجعت إلينا لنوضح لك ما أشكل عليك منه، خلافًا لأولئك الذين لا يفتحونه إلا بالحكم المسبق، ولا يقرؤونه إلا بالإهمال والتسرّع، وبأقصى قدر من الإنفعال والسذاجة، يتأثّرون بالدّعايات الكاذبة التي لا أساس لها ضدّه، ولا يردّون إلينا سؤالًا أو انتقادًا حوله؛ لأنّهم في الأساس ليس لديهم سؤال أو انتقاد حوله، ولا يرغبون في معرفة الحقّ، وإذا كان لديهم سؤال أو انتقاد حوله، فإنّهم يردّونه فقطّ إلى شياطينهم الذين يضلّونهم بغير علم، ولا همّ لهم سوى منعهم من قراءة هذا الكتاب والرجوع إلى هذا الموقع الإسلاميّ، خلافًا لأمر اللّه تعالى إذ قال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ۝ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ[١].

وأمّا ردًّا على سؤالك، فيجب أن يقال: إنّ الوجوب والحرمة لإقامة الحدود الإسلاميّة على المقصّرين ليسا من جهة واحدة حتّى يكونا متناقضين، ولكنّهما من جهتين مختلفتين؛ كما هو الحال في اجتماع الأمر والنهي الشرعيّين في موضوع واحد، إذ يجتمع عمل واجب مثل الصلاة مع عمل حرام مثل الغصب، كمن يغصب مكان رجل بالصلاة فيه؛ لأنّه من الواضح أنّ الصلاة في هذه الحالة محرّمة من جهة أنّها غصب وواجبة من جهة أنّها عبادة مفترضة، وليس هناك أيّ تناقض لاختلاف الجهتين، وهذه هي الحال في الوجوب والحرمة لإقامة الحدود الإسلاميّة على المقصّرين، والأشبه أنّها هي من باب حرمة القيام بذي المقدّمة قبل القيام بالمقدّمة؛ كما أنّ الصلاة واجبة ولكنّها غير جائزة لمن ليس على طهارة، بحيث أنّه إذا صلّى بغير طهارة فقد أثم، وليس في هذا أيّ تناقض؛ لأنّ حرمة الصلاة في نفس الوقت الذي هي واجبة فيه أمر حدث بسوء اختيار من المكلّف. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني أنّ وجوب إقامة الحدود الإسلاميّة على المسلمين هو «وجوب ضمنيّ»؛ بمعنى أنّها واجبة في ضمن إقامة كلّ الإسلام وليست واجبة بمفردها؛ مثل الركوع الذي يجب إتيانه في ضمن الصلاة ولا يعتبر واجبًا في غير الصلاة، إلا أنّ الصلاة واجبة وبالتالي، فإنّ الركوع واجب. لذلك، لو أنّ رجلًا تاركًا للصلاة ركع، فإنّه لم يصلّ بقدر ركوعه ولم يحصل على ثواب الركوع، بل ركوعه باطل ولا يغني من الصلاة شيئًا؛ لأنّه قد تمّ تشريعه باعتباره جزءًا من الصلاة. هذه هي الحال في إقامة الحدود الإسلاميّة؛ فإنّها واجبة في ضمن إقامة كلّ الإسلام ولا تعتبر واجبة في غيرها، إلا أنّ إقامة كلّ الإسلام واجبة وبالتالي، فإنّ إقامة الحدود الإسلاميّة واجبة. لذلك، لو أنّ رجلًا أقام حدًّا قبل أن يقيم أحكام الإسلام التمهيديّة، فإنّه لم يعدل ولم يؤجر، بل ظلم وأثم؛ لأنّ الحدّ قد تمّ تشريعه باعتبار أنّه أحد أحكام الإسلام المتناسبة وأنّه سيتمّ إقامته مع إقامتها. هذه هي نقطة دقيقة وعميقة للغاية قام السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني بتبيينها في مبحث «اشتراط إقامة بعض أجزاء الإسلام بإقامة كلّه» من كتاب «العودة إلى الإسلام» إذ قال:

«إنّ الأحكام الجزائيّة للإسلام قد تمّ جعلها اعتبارًا للتحقّق الكامل للإسلام ومتناسبًا مع الزمان والمكان الذي قد تمّ فيه تنفيذ سائر أحكام الإسلام كعوامل رادعة، ومع تنفيذها لا يوجد موجب لارتكاب الجرائم وبالتالي، فإنّ ارتكابها في هذه الحالة أمر غير طبيعيّ ومستلزم للجزاء المقرّر. على سبيل المثال، فإنّ حكم قطع يد السارق قد تمّ جعله اعتبارًا للتحقّق الكامل للإسلام ومتناسبًا مع الزمان والمكان الذي قد تمّ فيه إقامة أحكام الإسلام الإقتصاديّة وإجراءاته الوقائيّة، مثل التوزيع العادل للثروة، ودفع ضرائب مثل الزكاة والخمس؛ وليس الزمان والمكان الذي لم يتمّ فيه إقامة أحكام الإسلام الإقتصاديّة، وتوزيع الثروة ظالم، ولا يتمّ دفع ضرائب مثل الزكاة والخمس كما يجب وبالتالي، فإنّ المقتضي للسرقة موجود والمانع منها مفقود. هذا يعني أنّه إذا قام شخص بالسرقة في زمان لا يحكم فيه الإسلام، وفي مكان لا يتمّ فيه تنفيذ أحكامه العينيّة والعامّة، فإنّه لا يستحقّ الجزاء المقرّر للسرقة، وتطبيقه عليه غير عادل ومخالف لمقصود الشارع. كما أنّ تطبيق الأحكام الجزائيّة الأخرى منوط بتحقّق الحكومة الإسلاميّة وتطبيق عين وكلّ أحكام الإسلام، وقبل ذلك ليس نافعًا ولا متناسبًا؛ لأنّ اللّه قد شرّع هذه الأحكام ليتمّ تنفيذها في حكومته ومتناسبًا مع الزمان والمكان الذي يتولّى زمام الأمور فيه شخص من جانبه مع العلم الكامل بكلّها والقدرة الكاملة على تطبيقها على مصاديقها، واستنادًا إليهما يمارس حكمه ويُظهر عدله؛ كما كان المنفّذ الرئيسيّ لأحكامه في وقت نزولها هو النّبيّ، وكان هذا الواقع مؤثّرًا ومراعًى في تشريعها؛ لدرجة أنّه ليس من البعيد أنّه لو نزلت هذه الأحكام على غيره أو غير شخص مثله لكانت ذات ماهيّة مختلفة.»[٢]

الحاصل أنّه يجب على المسلمين إقامة الحدود الإسلاميّة بإظهار المهديّ عليه السلام وإيصاله إلى الحكومة، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنّ إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم تشبه الصلاة بغير وضوء.

↑[١] . الزمر/ ١٧و١٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading