الثلاثاء ٤ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٢ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٧) إذا كانت أدلّة العلماء على فتاواهم غير يقينيّة ومن قبيل خبر الواحد أو الإجماع أو الشهرة، فإنّ العمل بها غير جائز؛ لأنّ الظنّ لا يُعتبر كافيًا في الإسلام، وفي هذه الحالة يجب الرّجوع المباشر إلى كتاب اللّه أو سنّة النّبيّ المتواترة أو العقل السليم، للفحص عن الأدلّة اليقينيّة مع احتمال وجودها، ومع عدم احتمال وجودها أو عدم حصول نتيجة للفحص، يتعيّن الرجوع إلى الأصول الأوّليّة مثل أصل الإباحة والحظر، أو الأصول العمليّة مثل البراءة والإحتياط والتخيير والإستصحاب؛ شريطة أن يكون قد تمّ اتّخاذ الإجراء اللازم للوصول إلى خليفة اللّه في الأرض. (السؤال والجواب ٤٣)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

لديّ بعض الأسئلة:

١ . إذا كان الإسلام الموجود الآن غير الإسلام الموجود في زمن النبيّ، فلماذا يقول اللّه في القرآن: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»؟ ألم يكن اللّه قادرًا على حفظ دينه من التحريف خلال ١٤٠٠ سنة؟!

٢ . إذا كان الإسلام الموجود الآن غير الإسلام الموجود في زمن النبيّ، فما حال العلماء والكبراء الذين تلمذ عندهم المنصور الهاشمي الخراساني؟! هل يعني هذا أنّهم جميعًا ماتوا على الدّين الباطل؟! حتّى أساتذته؟!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا المراد من «الذكر» في الآية المباركة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[١]، كما هو ظاهر واتّفق عليه المفسّرون، هو كتاب اللّه وليس الإسلام؛ بالنظر إلى أنّ الإسلام لا ينحصر في كتاب اللّه، بل يشمل أيضًا سنّة النبيّ ولذلك، فإنّ الآية المباركة تدلّ فقطّ على حفظ القرآن من التحريف، ولا تدلّ على حفظ سنّة النبيّ بمعنى أخباره، وهذا يعني إمكانية وقوع التحريف في أخباره، ولا شكّ أنّه قد وقع وكان من أهمّ أسباب عدم إقامة الإسلام الخالص والكامل بعده. نعم، كما بيّن العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٢]، فإنّ سنّة النبيّ ليست أخباره، ولكن قوله وفعله، وهما على الرغم من أنّه لا يمكن إدراكهما بواسطة الأخبار الظنّيّة والمحرّفة، يمكن إدراكهما بواسطة خليفته، وهذا يعني أنّ اللّه قد حفظ سنّة النبيّ من بعده كما حفظ كتابه، ولكنّ المسلمين لم يعملوا بها عن سوء اختيارهم؛ كما لم يعملوا بكتابه، وكان هذا هو السبب في عدم إقامة دينه.

بناء على هذا، فإنّ عدم إقامة الإسلام الخالص والكامل من بعد النبيّ حتّى الآن، لم يكن بسبب عدم حفظ القرآن والسنّة كي يُسأل هل كان اللّه قادرًا على حفظ دينه أم لا، بل كان بسبب عدم العمل بالقرآن والسنّة من قبل المسلمين ممّا نشأ عن تفريطهم وتقصيرهم، ولا يُنسب إلى اللّه سبحانه وتعالى؛ بالنظر إلى أنّ المراد من حفظ الدين عندما يعتبر من واجب اللّه، هو جعل التمكّن للمسلمين من الوصول بشكل يقينيّ إلى القرآن والسنّة، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا يستفيدون من هذا التمكّن أم لا، وليس إجبارهم على الإستفادة من هذا التمكّن إضافة إلى جعله؛ لأنّ هذا الإجبار يتعارض مع حكمة اللّه وسنّته، ويجعل تكليف المسلمين وثوابهم وعقابهم لغوًا. لذلك، فإنّ اللّه كان قادرًا على حفظ دينه، وقد فعل ذلك من خلال حفظ كتابه من التحريف وجعل خليفة لنبيّه، ولكنّ المسلمين لم يعملوا بكتابه واضطرّوا خليفة نبيّه إلى الغيبة وبهذه الطريقة، ضيّعوا الإسلام وعليه، فإنّ اللّه لم يظلمهم ولكن كانوا هم الظالمين؛ كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٣].

ثانيًا أولئك الذين ماتوا على معرفة ناقصة بالإسلام وخليفة اللّه في الأرض، كانوا أمّة قد خلت، واللّه أعلم بأحوالهم؛ إن شاء يغفر لهم، وإن شاء يعذّبهم. فإن غفر لهم فإنّما غفر لهم بفضله، لأنّه غفور رحيم، وإن عذّبهم فإنّما عذّبهم بسبب تقصيرهم في كسب المعرفة الكاملة بالإسلام وخليفة اللّه في الأرض، ولم يظلمهم شيئًا، وقد سأل فرعون مثل سؤالك هذا لمّا سمع دعوة موسى عليه السلام، قال: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ[٤]، فأجابه موسى عليه السلام بمثل ما أجبناك، قال: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى[٥]، وقد قال اللّه فيهم: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٦]. لذلك، من الأفضل لك أن تفوّض أمرهم إلى اللّه، وتفكّر في أمر نفسك؛ لأنّ الموت قريب جدًّا، ومن الممكن أن يجعل عاقبتك مثل عاقبتهم، بل أسوأ منها؛ لأنّهم ماتوا قبل أن يبلغهم دعوة المنصور الهاشمي الخراساني، وأنت تموت بعد أن يبلغك دعوته، ولا سواء؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَمَّنْ ماتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَقالَ: مَنْ ماتَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْحُكْمِ وَالْمُلْكِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ، وَمَنْ ماتَ بَعْدَ أَنْ أَتاهُ الْبَيانُ جاحِدًا أَوْ شاكًّا أُدْخِلَ النَّارَ خالِدًا فِيهَا، وَلا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهُ شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ، قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! وَما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما؟ قالَ: أَنْزَلَ أَنَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشاءُ، ما كانَ لِلنَّاسِ الْخِيَرَةُ فِي حُكْمٍ وَلا مُلْكٍ، ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ[٧]

↑[١] . الحجر/ ٩
↑[٣] . العنكبوت/ ٤٠
↑[٤] . طه/ ٥١
↑[٥] . طه/ ٥٢
↑[٦] . البقرة/ ١٣٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading