الأحد ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٥ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

لديّ بعض الأسئلة من جنابه:

الأوّل) إن كان دين الإسلام الموجود حاليًا هو غير الإسلام الذي كان في زمن النبيّ (ص)، فلماذا يقول اللّه في القرآن: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»؟ ألم يقدر اللّه طوال ١٤٠٠ سنة على أن يحفظ دينه من التحريف؟!

الثاني) إن كان دين الإسلام الموجود حاليًا هو غير ما كان في زمن النبي (ص)، فما يكون مصير الجمع الغفير من العلماء والعظماء الذين تلمّذ جنابه على أيديهم؟! أماتوا كلّهم على الدين الباطل حتّى أساتذته؟!

شكرًا لوضع إجاباتي على قسم الإنتقادات من الموقع.

أيّها الأخ العزيز!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا إنّ المراد من «الذكر» في الآية المباركة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[١] كما يبدو من ظاهرها واتّفق عليه العلماء، هو «كتاب اللّه» وليس «دين الإسلام»؛ نظرًا إلى أنّ «دين الإسلام» غير منحصر في «كتاب اللّه»، بل يشمل سنّة «نبيّ اللّه» أيضًا ولذلك، فإنّ الآية المباركة تدلّ فقطّ على حفظ القرآن الكريم من التحريف ولا تدلّ على حفظ سنّة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من التحريف إذا كانت بمعنى أخباره وهذا يعني إمكان وقوع التحريف في أخباره والذي قد وقع مع الأسف وكان من أهمّ أسباب عدم إقامة الإسلام الخالص والكامل بعده. نعم، إنّ المراد من سنّة نبيّ اللّه كما بيّنه العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٢]، ليس أخباره، بل قوله وفعله وإنّ قوله وفعله ولو أنّهما لا يمكن الوصول إليهما عن طريق الأخبار الظنّيّة والمحرّفة، يمكن الوصول إليهما عن طريق خليفته وهذا يعني أنّ اللّه قد حفظ سنّته من بعده ككتاب اللّه ولكنّ المسلمين لم يعملوا بها بسوء اختيارهم؛ كما لم يكونوا عاملين بكتاب اللّه بتقصيرهم وكان هذا هو السبب لعدم إقامة دين اللّه. لذلك فإنّ عدم إقامة الإسلام الخالص والكامل بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى الآن لم يكن ناشئًا من عدم حفظ كتاب اللّه أو سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يُسأل هل كان اللّه قادرًا على حفظ دينه أو لم يكن، بل كان ناشئًا من عدم العمل بكتاب اللّه وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة المسلمين والذي قد انبعث من تفريطهم وتقصيرهم ولا ينسب إلى اللّه سبحانه وتعالى؛ نظرًا إلى أنّ المراد من حفظ الدين عندما يُعدّ واجب اللّه هو إيجاد الإمكانية لوصول المسلمين اليقينيّ إلى كتابه وسنّة نبيّه، بغضّ النظر عن أنّهم يستفيدون من هذه الإمكانية أو لا يستفيدون وليس بإجبارهم على الإستفادة من هذه الإمكانيّة إضافة إلى إيجادها؛ لأنّ مثل هذا الإجبار مخالف لحكمة اللّه وسنّته ويجعل تكليف المسلمين وثوابهم وعقابهم لغوًا. لذلك فإنّ اللّه كان قادرًا على حفظ دينه طوال ١٤٠٠ سنة وقد فعل ذلك عن طريق حفظ كتابه من التحريف وجعل خليفة لنبيّه ولكنّ المسلمين لم يعملوا بدينه وضيّعوا كتابه وغيّبوا خليفة نبيّه ولذلك، لم يظلمهم اللّه ولكنّهم قد ظلموا أنفسهم؛ كما قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٣].

ثانيًا إنّ الذين ماتوا على معرفة ناقصة بالإسلام وخليفة اللّه في الأرض، كانوا أمّة قد خلوا واللّه أعلم بأحوالهم؛ إن شاء يغفر لهم وإن شاء يعذّبهم. فإن غفر لهم، فإنّما غفر بسبب فضله، لأنّه غفور رحيم وإن عذّبهم فبسبب تقصيرهم في تحصيل المعرفة التامّة بالإسلام وخليفة اللّه في الأرض وليس بظالم لهم؛ كما قال فرعون لمّا سمع دعوة موسى عليه السلام: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ[٤] فأجابه موسى عليه السلام: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى[٥]. من أجل ذلك قال فيهم: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٦]. فمن الأفضل أن تترك مصيرهم إلى اللّه وتتدبّر لمصير نفسك؛ لأنّ الموت قريب جدًّا ومن الممكن أن يعرّضك أيضًا لمصيرهم!

↑[١] . الحجر/ ٩
↑[٢] . ص١٧٤
↑[٣] . العنكبوت/ ٤٠
↑[٤] . طه/ ٥١
↑[٥] . طه/ ٥٢
↑[٦] . البقرة/ ١٣٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟