الاثنين ١٤ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٦ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني من جانب لا يرى الظنّ حجّة ويرى اليقين حجّة فقطّ ومن جانب آخر يعتبر كتاب اللّه من مصادر الإسلام، في حين أنّ كتاب اللّه هو ظنّيّ الدلالة وغير قطعيّ الدلالة والسنّة هي فقطّ قطعيّة الدلالة بناء على الإجماع. لذلك إن كان الظنّ في رأيه غير حجّة، فلا يجوز التمسّك بكتاب اللّه أيضًا!

أيّها الأخ العزيز!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا إنّ المنصور الهاشمي الخراساني ليس هو من لا يرى الظنّ حجّة، بل اللّه هو الذي لا يرى الظنّ حجّة ويقول بصراحة: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[١] ولو أنّ عدم حجّيّة الظنّ هو من القضايا العقليّة وما ذكره اللّه إلّا لأجل التذكير.

ثانيًا إنّ المنصور الهاشمي الخراساني ليس الوحيد الذي يعتبر كتاب اللّه من مصادر الإسلام، بل جميع المسلمين دون أيّ إشكال واختلاف يعتبرون كتاب اللّه من مصادر الإسلام بحمد اللّه، لدرجة أنّ كونه من مصادر الإسلام يعتبر ضروريًّا ومسلّمًا به وهذا مبنيّ على دلالة العقل القطعيّة على صدوره من عند اللّه وحجّيّته بناء على وجوه إعجازه، لا على إجماع المسلمين.

ثالثًا إنّ كون كتاب اللّه ظنّيّ الدلالة وكون السنة قطعيّة الدلالة بشكل مطلق، مجرّد وهم ولا أصل له في العقل والشرع؛ لأنّه بناء على الحسّ والوجدان، دلالة كثير من آيات القرآن أكثر قطعيّة من دلالة كثير من الأحاديث وهذا واقع عينيّ ومشهود؛ كما على سبيل المثال، أنّ دلالة آية ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٢] على عدم حجّيّة الظنّ غير ظنّيّ، بل قطعيّ؛ لأنّه بغضّ النظر عن إحساسه ووجدانه، أنّ كون حكم اللّه في الظنّ ظنّيًّا هو لغو، بل دور ولا يمكن.

رابعًا إنّ إجماع المسلمين على كون كتاب اللّه ظنّيّ الدلالة وكون السنة قطعيّة الدلالة بشكل مطلق، غير ثابت؛ لأنّه بالنظر إلى وجود العقلاء والعلماء الحقيقيّين بينهم، من المستحيل أن يتّفقوا جميعهم على مثل هذا الوهم المخالف للوجدان والحسّ؛ كما على سبيل المثال، أنّ سماحة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى هو واحد من هؤلاء العقلاء والعلماء ولا يعتقد بمثل هذا الوهم الغير معقول الذي لا أساس له. علاوة على ذلك، كما بيّنه في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٣] أنّ الإجماع ليس حجّة ولا يمكن تحصيله إلا في الضروريّات الأساسيّة ومع افتراض كونه حجّة لا يجدي في مثل هذه المسائل الأصوليّة وإنّما يجدي في المسائل الفرعيّة.

الحاصل أنّ الظنّ ليس حجّة ولكنّ محكمات كتاب اللّه ليست ظنّيّة ولا يعتبر التمسّك بها اتّباع الظنّ، بل اتّباع اليقين، خلافًا للتمسّك بمتشابهاته؛ كما قال اللّه بشكل محكم وقطعيّ الدلالة: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ[٤]؛ مع الإلتفات إلى أنّ متشابهات كتاب اللّه ظنيّة الدلالة خلافًا لمحكماته ولهذا السبب لا يجوز اتّباعها خلافًا لاتّباع محكماته، إلا بعد الرجوع إلى اللّه والراسخين في العلم للقطع بتأويلها؛ كما قال اللّه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٥] ومن الواضح أنّ الرجوع إلى اللّه ممكن عن طريق الرجوع إلى محكمات كتابه ولذلك يمكن القطع بتأويل بعض متشابهات كتابه من خلال الرجوع إلى بعض محكماته والرجوع إلى الراسخين في العلم ممكن عن طريق الرجوع إلى أنفسهم أو الرجوع إلى أخبارهم المتواترة، لا الرجوع إلى خبر الواحد عنهم؛ لأنّ خبر الواحد عنهم لا يفيد القطع بتأويل المتشابهات، بل يفيد الظنّ بتأويلها والذي يعتبر ظنًّا بظنّ وظلمات بعضها فوق بعض.

بناء على هذا، فإنّ أصل كتاب اللّه الذي هو آيات محكمات، قطعيّ الدلالة واتباعه جائز، بل واجب وجزء من كتاب اللّه الذي هو آيات متشابهات، ظنيّ الدلالة واتّباعه غير جائز وناشئ من زيغ القلوب ومن أجل القطع بتأويله يجب الرجوع إلى محكمات كتاب اللّه والراسخين في العلم وهذه هي القاعدة التي تنطبق على السنّة أيضًا؛ لأنّ جزءًا من السنّة قطعيّ الدلالة وإذا كان قطعيّ الصّدور أيضًا فاتّباعه جائز، بل واجب وأنّ جزءًا منها ظنّيّ الدلالة واتّباعه غير جائز وناشئ من زيغ القلوب ولو كان قطعيّ الصّدور ومن أجل القطع بتأويله يجب الرجوع إلى محكمات السنّة أو الراسخين في العلم. هذا هو الدين الذي أكمله اللّه لعباده ورضي به ويسمّيه المنصور الهاشمي الخراساني «الإسلام الخالص والكامل» ويدعو إليه. أليس هذا شيئًا حسنًا؟! وفّق اللّه جميع المسلمين بالإنصاف.

↑[١] . يونس/ ٣٦
↑[٢] . يونس/ ٣٦
↑[٣] . ص٥٠
↑[٤] . آل عمران/ ٧
↑[٥] . آل عمران/ ٧
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟