السبت ١ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ١٩ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٣) الواجب على كلّ مسلم القيام لدعم المهديّ بكلّ عمل شرعيّ يستطيعه؛ لأنّ ملاك الواجب في هذا الصّدد هو «الشرعيّة» و«الإستطاعة»، وليس في ذلك فرق بين الرّجل والمرأة. (السؤال والجواب ٢١)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

المنصور الهاشمي الخراساني، من ناحية، لا يعتبر الظنّ حجّة ويعتبر اليقين حجّة فقطّ، ومن ناحية أخرى، يعتبر كتاب اللّه أحد مصادر الإسلام، في حين أنّ كتاب اللّه، حسب الإجماع، هو ظنّي الدلالة وليس قطعيّ الدلالة. لذلك، إذا كان الظنّ في رأيه غير حجّة، فلا يجوز التمسّك بكتاب اللّه!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا ليس المنصور الهاشمي الخراساني هو الذي لا يعتبر الظنّ حجّة، لكنّ اللّه هو الذي لا يعتبر الظنّ حجّة؛ كما قال بصراحة: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[١]، مع أنّ عدم حجّيّة الظنّ هو من القضايا العقليّة، وإنّما قال اللّه تعالى ذلك على سبيل التذكير.

ثانيًا ليس المنصور الهاشمي الخراساني الوحيد الذي يعتبر كتاب اللّه أحد مصادر الإسلام، لكنّ المسلمين كلّهم أجمعين يعتبرونه أحد مصادر الإسلام دون أيّ إشكال بحمد اللّه، لدرجة أنّ ذلك يعتبر ضروريًّا، وهذا مبنيّ على دلالة العقل اليقينيّة على صدوره من اللّه وحجّيّته، استنادًا إلى وجوه إعجازه، وليس إلى إجماع المسلمين.

ثالثًا ظنّيّة دلالة كتاب اللّه وقطعيّة دلالة السنّة بشكل عامّ هي مجرّد وهم، وليس لها أساس في العقل والشرع؛ لأنّه وفقًا للحسّ والوجدان، دلالة العديد من آيات القرآن أكثر قطعيّة من دلالة العديد من الأحاديث، وهذا واقع عينيّ يمكن مشاهدته؛ كما أنّ دلالة الآية ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٢] على عدم حجّيّة الظنّ ليست ظنّيّة، ولكن قطعيّة؛ لأنّه بغضّ النظر عن حسّها ووجدانها، فإنّ ظنّيّة حكم اللّه في الظنّ يعتبر لغوًا، بل هو دور غير ممكن.

رابعًا ليس من الثابت إجماع المسلمين على أنّ كتاب اللّه ظنّيّ الدلالة وأنّ السنّة قطعيّة الدلالة بشكل عامّ؛ لأنّه بالنظر إلى وجود العقلاء والعلماء الحقيقيّين بينهم، فمن المستحيل أن يتّفقوا كلّهم على مثل هذا الوهم الذي يخالف الحسّ والوجدان؛ كما أنّ السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى هو واحد من هؤلاء العقلاء والعلماء الحقيقيّين ولا يعتقد بمثل هذا الوهم غير المعقول الذي لا أساس له. علاوة على ذلك، كما بيّنه في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٣]، فإنّ الإجماع ليس حجّة، ولا يمكن تحصيله إلا في الضروريّات الأساسيّة، ومع التسليم بحجّيّته، فإنّه لا ينفع في مثل هذه المسائل الأصوليّة، وإنّما ينفع في المسائل الفرعيّة.

الحاصل أنّ الظنّ ليس حجّة، ولكنّ محكمات كتاب اللّه ليست ظنّيّة، والتمسّك بها، على عكس التمسّك بمتشابهاته، لا يعتبر اتّباع الظنّ، بل هو اتّباع اليقين؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ[٤]؛ بالنظر إلى أنّ متشابهات كتاب اللّه هي ظنيّة الدلالة بخلاف محكماته ولهذا السبب، لا يجوز اتّباعها خلافًا لاتّباع محكماته، إلا بعد الرجوع إلى اللّه والراسخين في العلم للقطع بتأويلها؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٥]، ومن الواضح أنّ الرجوع إلى اللّه ممكن من خلال الرجوع إلى محكمات كتابه ومن ثمّ، يمكن القطع بتأويل بعض متشابهات كتابه من خلال الرجوع إلى بعض محكمات كتابه، وأنّ الرجوع إلى الراسخين في العلم ممكن من خلال الرجوع إلى خلفاء اللّه في الأرض أنفسهم أو أخبارهم المتواترة، دون أخبار الآحاد عنهم؛ لأنّ أخبار الآحاد عنهم لا تؤدّي إلى القطع بتأويل المتشابهات، ولكن تؤدّي إلى الظنّ به، وهو لا يغني من الحقّ شيئًا.

بناء على هذا، فإنّ أمّ الكتاب، الذي هو آيات محكمات، قطعيّ الدلالة، واتّباعه جائز بل واجب، وإنّ جزءًا من الكتاب، الذي هو آيات متشابهات، ظنيّ الدلالة، واتّباعه غير جائز وينشأ من زيغ القلوب، وللقطع بتأويله لا بدّ من الرجوع إلى محكمات الكتاب والراسخين في العلم، وهذه قاعدة تنطبق أيضًا على السنّة؛ لأنّ جزءًا من السنّة قطعيّ الدلالة، وإذا كان مع ذلك قطعيّ الصّدور، فإنّ اتّباعه جائز بل واجب، وأنّ جزءًا منها ظنّيّ الدلالة، واتّباعه غير جائز وينشأ من زيغ القلوب، وإن كان قطعيّ الصّدور، وللقطع بتأويله لا بدّ من الرجوع إلى محكمات السنّة والراسخين في العلم. هذا هو الدين الذي أكمله اللّه تعالى ورضيه لعباده، والمنصور الهاشمي الخراساني يسمّيه «الإسلام الخالص والكامل» ويدعو إليه. أليس هذا حسنًا؟! وفّق اللّه جميع المسلمين للإنصاف.

↑[١] . يونس/ ٣٦
↑[٢] . يونس/ ٣٦
↑[٤] . آل عمران/ ٧
↑[٥] . آل عمران/ ٧
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading