الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢) السيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّٰه تعالى، لا ينتمي إلى أيّ دولة أو شعب؛ لأنّه لا يضفي الشرعيّة على أيّ دولة ماعدا دولة اللّٰه وخليفته في الأرض، ولا يعترف بأيّ حدود بين مسلمي العالم. (التعريف بالمنصور الهاشمي الخراساني)
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «ستفترق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة». فكيف يدّعي المنصور الهاشمي الخراساني أنّ الفرق كلّها خاطئة إلا واحدة وهي ما جاء به الآن وسمّاه الإسلام الحنيف؟! ألم يكن هنا‌ك فرقة ناجية قبل مجيئه؟!

الخبر المنسوب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ظهور ٧٣ فرقة بعده إحداها «ناجية» وسائرها أهل النار، هو خبر واحد وغير يقينيّ، وقد بيّن المنصور الهاشمي الخراساني بالتفصيل عدم حجّيّة مثل هذه الأخبار في مباحث من كتابه مثل مبحث «انتشار النّزعة الحديثيّة»[١]. بغضّ النظر عن حقيقة أنّ أكثر أسانيد هذا الحديث ضعيفة في رأي أهل الحديث، وأنّ ذيله المشهور الذي يقول أنّ الفرقة الناجية هي الجماعة وأنّ الجماعة هي ما كان عليه النبيّ وأصحابه، لا يمكن الإلتزام به، نظرًا للإختلاف الشديد في أقوال وأفعال أصحاب النبيّ، بل يشمّ منها رائحة الوضع. بالإضافة إلى أنّ صدره لا يتوافق مع الواقع المحسوس والخارجيّ؛ لأنّ ظهور ٧٣ فرقة بين المسلمين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس ثابتًا، بل لعلّ الثابت خلافه؛ بالنظر إلى أنّ فرق المسلمين المذكورة في كتب الملل والنحل هي أكثر أو أقلّ بكثير من هذا العدد، وحذف بعضها وإضافة بعضها لانطباقها على هذا العدد ليس ممكنًا إلا بتكلّف كثير، بل هو في الغالب ترجيح بلا مرجّح.

أمّا مضمون هذا الحديث، على افتراض صحّته، فلا يتعارض مع دعوة المنصور الهاشمي الخراساني؛ لأنّ دعوته ليست فرقة جديدة، بل دعوة للعودة إلى دين الحقّ الذي أرسل اللّه به محمّدًا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان عليه أئمّة أهل البيت وخواصّ أصحابهم على مرّ القرون، وقد جاء المنصور الهاشمي الخراساني مذكّرًا به، في حين أنّ الكثير من الناس بسبب طول الفترة وكثرة ما أحاط بهم من البدع يحسبون أنّه فرقة جديدة؛ كما أنّهم سيحسبون ما سيجيء به المهديّ عليه السلام بعد ظهوره دينًا جديدًا، في حين أنّه ليس دينًا جديدًا، ولكنّه هو الإسلام الأول الذي بدأ غريبًا ثمّ عاد غريبًا كما بدأ، وهذا ما أراد أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام من قوله: «يَقُومُ الْقائِمُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتابٍ جَدِيدٍ، وَقَضاءٍ جَدِيدٍ، عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ»[٢]، وروى عبد اللّه بن عطاء المكي عن شيخ من الفقهاء -يعني جعفر بن محمّد عليهما السلام- قال: سألته عن سيرة المهديّ كيف سيرته؟ فقال: «يَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ كَما هَدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ الْجاهِلِيَّةِ، وَيَسْتَأْنِفُ الْإِسْلامَ جَدِيدًا»[٣].

↑[٢] . الغيبة للنعماني، ص٢٣٨
↑[٣] . الغيبة للنعماني، ص٢٣٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
التعليقات
الإنتقادات والمراجعات الفرعيّة
الإنتقاد الفرعي ١
الكاتب: سهيل ناظري
التاريخ: ١٤٣٩/٤/٢١

لقد ضعّفتم حديث افتراق الأمّة إلى ٧٣ فرقة، في حين أنّه ليس صحيحًا فحسب، بل متواتر أيضًا ويثبت حقّانيّة مذهب الشيعة وبطلان المذاهب الأخرى، ويدلّ على أنّ قاعدة المنصور الهاشمي الخراساني الذي يقول أنّي لست شيعيًّا أو سنّيًّا غير صحيحة؛ لأنّ أحد هذه المذاهب حقّ وفقًا لهذا الحديث وهو مذهب الشيعة والباقي هم أهل جهنّم.

مراجعة الإنتقاد الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٩/٤/٢٧

أيّها الأخ الكريم!

الرجاء تجنّب التسرّع والبساطة واللامبالاة، والإنتباه إلى النقاط التالية:

أولًا إنّا لم نضعّف جميع أسانيد هذا الحديث، بل قلنا بصراحة: «إنّ أكثر أسانيد هذا الحديث ضعيفة في رأي أهل الحديث»، وهذا يعني أنّ بعض أسانيده صحيحة في رأيهم. أمّا ضعف أكثر أسانيده في رأيهم فلا يخفى على أهل التتبّع؛ لأنّه على سبيل المثال، في أحد أسانيده[١] ابن لهيعة وقد ضُعّف، وفي إسناده الآخر عبّاد بن يوسف الذي لم يرو عنه غير ابن ماجة ولم يرو عنه ابن ماجة غير هذا الحديث[٢]، وفي إسناده الآخر عبد الرّحمن بن زياد الأفريقي وفي إسناده الآخر كثير بن عبد اللّه المزني وهما متروكان؛ كما قال فيهما الحاكم النيسابوريّ: «لا تقوم بهما الحجّة»[٣]، وفي إسناده الآخر يزيد الرقاشي الذي ضعّفه الجمهور[٤]، وفي إسناده الآخر أبو معشر نجيح، وفي إسناده الآخر أبو غالب، وفي إسناده الآخر موسى بن عبيدة الربذي، وفي إسناده الآخر كثير بن مروان، وفي إسناده الآخر ليث بن أبي سليم، وفي إسناده الآخر عبد الحميد بن إبراهيم، وقد ضعّفوا جميعًا[٥]، وفي إسناده الآخر وليد بن مسلم وهو مدلّس[٦]، وفي إسناده الآخر قطن بن عبد اللّه وهو مجهول الحال[٧]، وفي إسناده الآخر عقيل الجعدي وهو ضعيف جدًّا ومنكر الحديث[٨]، بل الحقّ هو أنّه لا شيء من أسانيد هذا الحديث يخلو من مقال غير الإسنادين المنتهيين إلى معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة[٩]، فقد صحّحهما أهل الحديث بغير مقال، في حين أنّ معاوية بن أبي سفيان لم يكن من عدول الصحابة، كما روي عن الشافعي أنّه أسرّ إلى الربيع: «لا يُقْبَلُ شَهادَةُ أَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ وَهُمْ: مُعاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعاصِ وَالْمُغَيْرَةُ وَزِيادُ»[١٠]، وكان أبوهريرة متّهمًا في الحديث، كما قال له عمر: «لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ دُوسٍ»[١١] وقال له عثمان: «ما هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟! لَقَدْ أَكْثَرْتَ! لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِجِبالِ دُوسٍ»[١٢] وكان إبراهيم النخعي يقول: «كانَ أَصْحابُنا يَدَعُونَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ» ويقول: «ما كانُوا يَأْخُذُونَ بِكُلِّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ» ويقول: «كانُوا يَرَوْنَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا»، وروى أبو أسامة عن الأعمش قال: «كانَ إِبْراهِيمُ صَحِيحَ الْحَدِيثِ، فَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ أَتَيْتُهُ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا بِأَحادِيثَ مِنْ أَحادِيثِ أَبِى صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: دَعْنِي مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِنَّهُمْ كانُوا يَتْرُكُونَ كَثِيرًا مِنْ أَحادِيثِهِ»[١٣]، وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيّين[١٤]، وكان أبو حنيفة يقول: «الصَّحابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ ما عَدا رِجالًا، وَعَدَّ مِنْهُمْ أَبا هُرَيْرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مالِكٍ»[١٥]، والحقّ أنّ رواية معاوية وأبي هريرة لهذا الحديث ممّا يثير العجب، بل هي مريبة جدًّا؛ لأنّهما لم يكونا عاملين بمضمونه وفارقا جماعة المسلمين في زمن عليّ بن أبي طالب ولذلك، من المحتمل أنّهما رويا هذا الحديث بعد زمن علي بن أبي طالب حينما انتقل الحكم إليهما واجتمع الناس عليهما ليقولا أنّ جماعتهما هي الفرقة الناجية وأنّ الفرق المخالفة لهما أهل النار، وهذا احتمال قويّ يسقط اعتبار روايتهما.

ثانيًا على الرغم من أنّ عدالة الرواة ليست شرطًا في الحديث المتواتر، ولكنّ الحقّ أنّه لا يمكن اعتبار هذا الحديث متواترًا؛ لأنّه على الرغم من أنّه قد روي بأسانيد يمكن النقاش فيها عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وسعد بن أبي وقّاص وأنس بن مالك وأبي أمامة وعوف بن مالك بالإضافة إلى معاوية وأبي هريرة، إلا أنّه من المشبوه والمريب جدًّا أنّ جميعهم كانوا مشتركين في موالاة معاوية ومعاداة علي بن أبي طالب؛ فإنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص لحق بمعاوية مع أبيه وقاد ميمنة جيشه في حرب صفّين، وفي عهد معاوية كان لفترة حاكم الكوفة، وبعد وفاة أبيه تمّ تعيينه من قبل معاوية لحكومة مصر، وكان سعد بن أبي وقّاص من الذين لم يبايعوا عليّ بن أبي طالب وأبوا نصرته في حروبه، وكان أنس بن مالك أيضًا من زمرتهم وبالإضافة إلى ذلك، أبى أن يشهد بصحّة حديث غدير خمّ، ولذلك دعا عليه عليّ بن أبي طالب، وكان لأبي أمامة أيضًا علاقة حسنة مع الحكّام الأمويين، ووفقًا للشواهد التاريخية امتنع عن مرافقة عليّ بن أبي طالب في صفّين، وكان عوف بن مالك أيضًا من أهل الشام في عهد معاوية ومن أصحاب عمرو بن العاص ويزيد بن معاوية في حروب الإسكندريّة والقسطنطنيّة، ويروي أحاديث في وجوب طاعة الأمراء. هؤلاء هم الرواة الرئيسيّون لهذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولذلك، يبدو محتملًا جدًّا أنّ روايته من قبلهم تمّت في عهد معاوية وبدافع حمايته فقطّ؛ لأنّ روايته من قبلهم في عهد علي بن أبي طالب كانت في تناقض مع نهجهم؛ كما روي عن يزيد الرقاشي أنّه قال: «قُلْتُ لِأَنَسٍ: يا أَبا حَمْزَةَ! فَأَيْنَ الْجَماعَةُ؟ قالَ: مَعَ أُمَرائِكُمْ مَعَ أُمَرائِكُمْ»[١٦]. نعم، روي هذا الحديث عن عليّ بن أبي طالب أيضًا، ولكن بسند ضعيف جدًّا وبنصّ يزيد في وضوح صلته بأصحاب معاوية وأعداء عليّ بن أبي طالب؛ لأنّه جاء فيه: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وسَبْعِينَ فِرْقَةً والنَّصارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً وأَنْتُمْ عَلَى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً وأَنَّ مِنْ أَضَلِّها وأَخْبَثِها مَنْ يَتَشَيَّعُ أَوِ الشِّيعَةُ»[١٧]. هذا يعني أنّ هذا الحديث «حديث أمويّ» قد تمّت روايته من قبل حزب معاوية بالدوافع السياسيّة ولذلك، لا يمكن اعتباره متواترًا؛ لأنّ تعدّد رواة الحديث يؤدّي إلى يقين العقلاء بصدوره إذا لم يكن بعضهم تابعين لبعض في مجموعة مستفيدة؛ كما قال السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في هذا الصدد: «وَلا يَكُونَ بَعْضُهُمْ قُرَناءَ بَعْضٍ فَيُتَّهَمُوا فِي رِوايَتِهِمْ»[١٨]، بل حذّر بشكل خاصّ من الأحاديث الأمويّة وقال: «إِنَّ مَوالِيَ بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ أَفْسَدُوا عَلَيْكُمُ الْحَدِيثَ، فَدَعُوهُ وَأَقْبِلُوا عَلَى كِتابِ اللَّهِ وَخَلِيفَتِهِ فِيكُمْ، فَإِنَّهُما يَهْدِيانِكُمْ إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ! أَلا إِنِّي لا أَقُولُ لَكُمْ: <حَسْبُكُمْ كِتابُ اللَّهِ> وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: <حَسْبُكُمْ كِتابُ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ فِيكُمْ>»[١٩]. بالإضافة إلى أنّ عدم تعارض الحديث مع القرآن والعقل شرط في إفادته اليقين، في حين أنّ هذا الحديث يتعارض مع القرآن والعقل؛ بالنظر إلى أنّه يعتبر الفرقة الناجية «الجماعة» و«السواد الأعظم» و«أتباع النبيّ وأصحابه»، مع أنّ القرآن يعتبر أكثر الناس خاطئين وينهى عن اتّباعهم ويقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٢٠] والعقل أيضًا لا يرى أيّ تلازم بين الجماعة والفرقة الناجية ولا بين النبيّ وأصحابه؛ كما لا يجد بين أصحاب النبيّ أيّ توافق ووحدة في رأي وعمل؛ بغضّ النظر عن حقيقة أنّه لا يستطيع مشاهدة ٧٣ فرقة في الأمّة؛ لأنّه إذا كان المراد من الفرقة المذهب، فهناك مذاهب أقلّ بكثير من هذا العدد بين المسلمين، وإذا كان المراد من الفرقة المجموعة، فهناك مجاميع أكثر بكثير من هذا العدد بين المسلمين، ولذلك لا يستطيع أحد أن يعدّد ٧٣ فرقة فيهم، في حين أنّ خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمر عيني وخارجيّ لا يمكن أن يكون مخالفًا للحسّ والوجدان ولذلك، لا يتحصّل اليقين بصدور هذا الحديث عنه. ليس من دون سبب أنّ بعض أهل الحديث والحنفيّة أيضًا قد استشكلوا فيه[٢١].

ثالثًا ليس لهذا الحديث على افتراض تواتره أيّ دلالة على «حقّانيّة مذهب الشيعة وبطلان المذاهب الأخرى»، بل على العكس يدلّ على بطلان مذهب الشيعة وحقّانيّة أهل السنّة والجماعة؛ لأنّ ما ورد من طريق العديد من الرواة هو أنّ «الجماعة» و«السواد الأعظم» و«أتباع النبيّ وأصحابه» هم أهل الجنّة وسائر المسلمين هم أهل النار، في حين أنّ الشيعة نظرًا لأقليّتها الواضحة لم تكن قطّ مصداقًا للجماعة والسواد الأعظم، ونظرًا لعقيدتها حول أصحاب النبيّ لم تكن قطّ مدّعية لاتّباعهم، ولذلك فإنّ تواتر هذا الحديث يعني أنّ أهل السنّة والجماعة هم أهل الجنّة وأنّ أهل التشيّع الذين افترقوا عن الجماعة والسواد الأعظم بشكل علنيّ وأقبلوا على التبرّي من أصحاب النبيّ بدلًا من اتّباعهم هم أهل النار. هذا هو السبب في أنّ رجالًا من أهل التشيّع جهدوا أحيانًا في تأويل هذا الحديث وأحيانًا في تبديله، ليخلّصوا أنفسهم من تحت شفرته؛ بأن ادّعوا أحيانًا أنّ المراد من أصحاب النبيّ أهل بيته، والمراد من الجماعة والسواد الأعظم أهل الحقّ وإن كانوا في الأقلّيّة؛ غافلين عن حقيقة أنّ إرادة أهل بيت النبيّ من أصحابه وإرادة أهل الحقّ من الجماعة هي إغراء بالجهل، ووضعوا أحيانًا شيعة أهل البيت وأتباعهم في مكان الجماعة والسواد الأعظم وأتباع أصحاب النبيّ؛ غافلين عن حقيقة أنّ روايتهم بهذا اللفظ ليست متواترة، بل هي خبر واحد ضعيف قد تمّ تلفيقه دون أدنى شكّ بعد رواج تلك الرواية المشهورة لأجل مقابلتها.

رابعًا صدر هذا الحديث -بغضّ النظر عن ذيله وبعض ألفاظه- إذا كان يعني وقوع اختلاف أكثر بين المسلمين وسعادة المهتدين منهم وخسارة الضالّين منهم بقدر هدايتهم وضلالتهم، لا إشكال فيه ومن الممكن صدوره عن النبيّ، لكنّه لا يدلّ على أنّ قاعدة المنصور الهاشمي الخراساني غير صحيحة؛ لأنّه لا يقول أنّه ليس شيعيًّا بمعنى من يتّبع أهل بيت النبيّ أو سنّيًّا بمعنى من يتّبع سنّة النبيّ، بل يقول أنّه ليس شيعيًّا أو سنّيًا بالمعنى الشائع، وبينهما فرق كبير؛ لأنّ الشيعيّ بالمعنى الشائع لا يتّبع أهل بيت النبيّ في كثير من عقائده وأعماله وقد ابتعد عن عقائدهم وأعمالهم؛ كما أنّ السنّيّ بالمعنى الشائع لا يتّبع سنّة النبيّ في كثير من عقائده وأعماله وقد ابتعد عن عقائده وأعماله، في حين أنّ المنصور الهاشمي الخراساني يتّبع عقائد وأعمال النبيّ وأهل بيته في جميع عقائده وأعماله دون تقيّد وتعصّب لمذهب معيّن ولذلك، لا يعتبر شيعيًّا أو سنّيًّا بالمعنى الشائع. ليس هناك شكّ في أنّ الفرقة الناجية هي رجال مثله يتّبعون عقائد وأعمال النبيّ وأهل بيته في جميع عقائدهم وأعمالهم وإن خالفت عقائد وأعمال الشيعة والسنّة، وأولئك هم المؤمنون والمسلمون الحنفاء، الذين لا يشركون بربّهم شيئًا في التكوين والتشريع والتحكيم، ويمهّدون لحكومة خليفته في الأرض، وأولئك هم المهتدون.

↑[١] . مسند أحمد، ج٣، ص١٤٥
↑[٢] . انظر: سنن ابن ماجة، ج٢، ص١٣٢٢
↑[٣] . المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج١، ص١٢٨
↑[٤] . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، ج٦، ص٢٢٦
↑[٥] . نفس المصدر، ج٧، ص٢٥٨، ٢٥٩ و٣٢٤
↑[٦] . السنّة لابن أبي عاصم، ص٣٦
↑[٧] . نفس المصدر، ص٣٤
↑[٨] . نفس المصدر، ص٣٥
↑[٩] . سنن أبي داود، ج٢، ص٣٩٠
↑[١٠] . المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء، ج١، ص١٨٦
↑[١١] . تاريخ أبي زرعة الدمشقي، ص٥٤٤؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ج٦٧، ص٣٤٣؛ سير أعلام النبلاء للذهبي، ج٢، ص٦٠٠ و٦٠١
↑[١٢] . الحدّ الفاصل للرامهرمزي، ص٥٥٤
↑[١٣] . انظر لأقواله هذه: تاريخ ابن أبي خيثمة (السفر الثاني)، ج١، ص٤٤٣؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ج٦٧، ص٣٦٠؛ سير أعلام النبلاء للذهبي، ج٢، ص٦٠٨؛ البداية والنهاية لابن كثير، ج١١، ص٣٧٧
↑[١٤] . البداية والنهاية لابن كثير، ج١١، ص٣٧٨
↑[١٥] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج٤، ص٦٨
↑[١٦] . مسند أبي يعلى، ج٧، ص١٥٦
↑[١٧] . السنّة لابن أبي عاصم، ص٤٦٧
↑[٢٠] . الأنعام/ ١١٦
↑[٢١] . انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيميّة، ج٢، ص١٠١ نقلًا عن ابن حزم وغيره؛ ظلال الجنّة في تخريج السنّة للألباني، ص٣٣ نقلًا عن بعض الحنفيّة.
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading