الأحد ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٥ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

إذا كانت الأحاديث (باستثناء عدد قليل منها) ظنّيّة في رأي المنصور الهاشميّ الخراسانيّ، فمن أين آخذ الأحكام الشرعيّة إلا من الرسائل العمليّة لمراجع التقليد العظام؟! مع العلم بأنّه لا يقبل الإجتهاد أيضًا! من أين آخذ أحكام الصلاة التي يقول عنها القرآن: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا؟! ومن أين آخذ أحكام الصّيام الذي يقول عنه القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ؟! وهكذا العديد من الأحكام الأخرى للأعمال التي أصبحت واجبة في القرآن. هل أتركها الآن وأذهب أصلح نفسي وكثيرًا من الناس حتّى يظهر خليفة اللّه في الأرض، ثمّ أؤدّي الصلاة والصيام وما إلى ذلك؟! هذا غير منطقيّ جدًّا!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا عدم إفادة الأحاديث العلم ماعدا الأحاديث المتواترة، ليس مجرّد «رأي المنصور الهاشميّ الخراسانيّ»، بل الرأي العامّ لعلماء المسلمين من جميع المذاهب الإسلاميّة باستثناء مجموعة من السلفيين، وهي حقيقة واضحة ووجدانيّة، لدرجة أنّه على حدّ تعبير بعض علماء المسلمين مثل النّووي (ت٦٧٦هـ) في شرح صحيح مسلم[١] «ليس إنكاره إلا مكابرة للحسّ»؛ لأنّ أحاديث الآحاد هي بحيث يوجد فيها احتمال الغلط والتحريف والكذب، ومن الطبيعيّ أنّها مع وجود هذا الإحتمال، لا تفيد اليقين.

ثانيًا عدم حجّيّة الظنّ ليس مجرّد «رأي المنصور الهاشميّ الخراسانيّ»، بل صريح قول اللّه تعالى في القرآن الكريم حيث قال تكرارًا وتأكيدًا: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٢] ومن الواضح أنّ صريح قول اللّه تعالى هذا، هو إرشاد إلى حكم عقليّ؛ لأنّ العقل أيضًا يعتبر اليقين فقطّ معيارًا لمعرفة الحقّ، ولا يعتبر الظنّ والشكّ والوهم كافيًا لمعرفة الحقّ مع الأخذ في الإعتبار وجود احتمال الخلاف فيه، ومن الواضح أنّ الأحكام العقليّة لا تقبل التخصيص؛ كما أنّ صريح قول اللّه تعالى يأبى التخصيص؛ بمعنى أنّه بالنظر إلى سياقه القاطع ودلالته الشاملة لطبيعة الظن، لا يتحمّل التخصيص؛ بصرف النظر عن حقيقة أنّ تخصيص الظنّ الحاصل من أخبار الآحاد منه، تخصيص الكثير، بل الأكثر، وهو مستهجن؛ مع الأخذ في الإعتبار أنّ الكثير من الظنون، بل أكثرها، ترجع إلى أخبار الآحاد، والأخبار المتواترة لا تفيد الظنّ، والظنون التي ترجع إلى غير الأخبار هي أيضًا قليلة. لذلك، ليس من الممكن عقلًا ولا شرعًا استثناء الظنّ الحاصل من أخبار الآحاد من الظنون الأخرى، وهذا لا يعتبر ذنب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ!

ثالثًا لا يلزم من عدم حجّيّة الأخبار الظنيّة جواز «تقليد مراجع التقليد العظام»، بل يلزم بوضوح خلاف ذلك؛ لأنّه من ناحية، مستند هؤلاء العظام في معظم فتاواهم هو الأخبار الظنّيّة وبهذا، فإنّ عدم حجّيّة هذه الأخبار يستلزم عدم جواز تقليدهم ومن ناحية أخرى، تقليدهم يفيد الظنّ بأحكام اللّه وفقًا للحسّ والوجدان، في حين أنّ اللّه يعتبر الظنّ بأحكامه غير كافٍ ويقول: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٣]. لذلك، فإنّ تقليد مراجع التقليد العظام لا يكفي عند اللّه؛ بمعنى أنه لا يبرئ ذمّة المكلّف من تكاليفه، وهذا أيضًا ليس ذنب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ!

رابعًا لا يعتبر المنصور الهاشميّ الخراسانيّ الإجتهاد بمعنى استنباط الحكم الشرعيّ من الأدلّة الظنيّة كافيًا وهذا مبنيّ بوضوح على عدم كفاية الظنّ في الإسلام؛ لأنّه عندما لا يكون الظنّ كافيًا في الإسلام، لا يهمّ ما إذا كان منشأه هو التقليد أو الاجتهاد، بل مهما كان منشأه فإنّه لا يكفي، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى توضيح.

خامسًا عدم كفاية التقليد والإجتهاد من حيث أنّهما يفيدان الظنّ، يستلزم سقوط التكاليف الشرعيّة أو وجوب اكتساب اليقين بها، ولكن بما أنّ سقوط التكاليف الشرعيّة غير ممكن، فإنّ اكتساب اليقين بها متعيّن وذلك ممكن بطريقتين: كتاب اللّه وسنّة نبيّه اليقينيّة التي يمكن الوصول إليها بواسطة أخباره المتواترة وبواسطة خليفته.

لحسن الحظّ، كثير من الأحكام الضروريّة والأساسيّة للإسلام، مثل أركان الصلاة والصوم والزكاة والحجّ، كما أوضح المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في جزء من كتابه، تُعرف من خلال كتاب اللّه وأخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة وبالتالي، يمكن العمل بها ويجزئ، ولكن لأجل التيقّن بسائر أحكام الإسلام وإبراء الذمّة منها، لا بدّ من الرجوع إلى خليفة اللّه في الأرض، وهذا ما هو ممكن عند المنصور الهاشميّ الخراسانيّ؛ لأنّ مانع الرجوع إليه ليس سوى تقصير الناس في توفير الشروط المسبقة لذلك وبالتالي، فإنّ إزالة هذا المانع بمعنى توفير الشروط المسبقة للرجوع إليه أمر ممكن بالنسبة لهم، وإذا كان ذلك يتطلّب اجتماع مجموعة كافية منهم ولا يجتمع مجموعة كافية منهم، ليس ذنب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ، بل ذنب الناس أنفسهم ومن يمنعهم من ذلك. لذلك، فإنّ هذا الوضع «غير المنطقيّ جدًّا» الذي حيّرك هو وضع قدّمته أيدي الناس ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٤]؛ مثل اللصوص الذين دخلوا بيتًا، فضاق عليهم وقت الصلاة، بحيث لا بدّ لهم من إقامتها فيه ولكنّ صلاتهم فيه باطلة وهذا وضع «غير منطقيّ جدًّا» هم أوقعوا أنفسهم فيه بسوء اختيارهم وبالتالي، لا يصحّح صلاتهم في بيت الناس؛ كما بيّن المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هذا الواقع المرير والمؤسف بالتفصيل في قسم «تبعات غيبة المهديّ للناس» من كتابه «العودة إلى الإسلام»[٥]، عسى أن يدرك المسلمون ذلّتهم ومسكنتهم في غيبة المهديّ، فيرجعوا إليه في أقرب وقت ممكن.

نعم، هذا الممهّد لظهور المهديّ، ينبّأ مسلمي العالم بوقوعهم في «مأزق هائل» ويدعوهم إلى الخروج منه بتقديم حلول واضحة وعمليّة، لكنّ أكثرهم لا يسمعون نداءه، أو يسمعون ولا يفقهون، إلّا قليلًا منهم الذين امتحن اللّه قلوبهم للإيمان وهم أكفياء إن شاء اللّه.

↑[١] . ج١، ص١٣٢
↑[٢] . يونس/ ٣٦
↑[٣] . يونس/ ٣٦
↑[٤] . آل عمران/ ١٨٢
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟