الأربعاء ١٥ شوال ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ١٩ يونيو/ حزيران ٢٠١٩ م
     

المنصور الهاشمي الخراساني

* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading
المصوّبة
 
أصحاب التعدّديّة
 
بداهة معيار المعرفة
 
بداهة معيار المعرفة
 
العقل؛ معيار المعرفة
 
العقل؛ معيار المعرفة
 
ملاحظة اليوم

قول من جنابه في وصف صالحي العصر

ترجمة القول:

أخبرنا بعض أصحابنا، قال: دخلت علی المنصور الهاشمي الخراسانيّ ذات ليلة فوجدته وحيداً ينظر من النافذة إلى نجوم السماء، فقلت: «جعلت فداك، بماذا تفكّر؟» فردّ عليّ من غير أن يصرف نظره عن نجوم السماء قائلاً:

«يا فلان! إنّ لله في خضمّ هذا الزمان، في هذا العصر الذي احتجبت فيه الشمس خلف الغيوم الداكنة، عباد لايزال هو في قلوبهم. يوقدون في أعينهم سراجاً من نور اليقظة ويذكّرون الناس بأيّام اللّٰه وينبّهونهم إلى عاقبة الأولين المعبّرة. هم كأدلّاء الصحاري المرعبة الخالية من العلامات. يبشّرون من التحق بالحقّ وينذرون من مال إلى الباطل. نعم، إنّ لله في أطراف هذه الأرض الواسعة رجال استحبّوا ذكر اللّٰه على زخارف الدنيا ولم تلههم تجارة عن إقامة الصلاة في أول وقتها. يقضون النهار والليل بعبادة اللّٰه ويبلغون الغافلين نُذُره. يدعون الآخرين للعدل وهم يقومون به قبلهم. قلعوا القلوب من الدنيا والتحقوا بأهل الملكوت. ويكأنَّهم اجتازوا هذا العالم وانتقلوا إلى الآخرة. أو لازالوا في الدنيا ورأوا ما وراء الحجاب. كأنَّهم اطّلعوا على أحوال أهل النار الخفية وقضوا فيها دهراً. ويكأنَّ القيامة أرتهم وجهها المروّع، أو أحاطت بهم نار جهنّم الحامية. كأنَّهم يرون أسراراً لم يرها الآخرون ويسمعون أشياءً لم يسمعها الناس».

ثمّ نظر إليّ فتأوّه والدموع تنهمل من عينيه، فواصل قائلاً:

«يا فلان! إن وجدتهم ورأيت منزلتهم الرفيعة وقد نشروا صحيفة أعمالهم وتهيّؤوا للحساب، يتفكّرون؛ كم من أمور صغيرة وكبيرة كانوا مأمورين بإتيانها وقصّروا فيها وكم من أمور نهوا عن إتيانها وأتوا بها. هم يحسّون ثقل عبء ذنوبهم وعجزوا عن حمله وقعدوا ويبكون كالمتوجّعين ويتململون. كم من ليال لم تر أعينهم فيها النوم وجالسون على جانب مظلم وخال ويتأمَّلون. يقومون إلى الصلاة تارة ويسجدون أخرى ويحدقون في السماء بأعين تفيض من الدمع حيناً، كأنَّهم يبحثون عن شيء بين نجومها. لو كشف الغطاء عن عينيك لرأيت الملائكة قد تنزّلت عليهم وأحاطت بهم وفُتحت لهم أبواب السماء وأعدّت لهم الجنّات المليئة بالنعم. آهٍ كم أنا مشتاق لهم! إنَّما هم إخواني الذين أبطأهم الزمان عنّي وأبعدهم المكان منّي، لكن قريباً ما سيسمعون ندائي كصفير صاحب الحمائم، فيهرعون إليّ من جميع أرجاء هذه الأرض، ليصحبوني في هذا الطريق الذي بدأته وينصروني لأبلغ ما قصدته. حينئذٍ تجدهم أصحاباً راسخين وأنصاراً أوفياء، يستوعبون علمي ويحفظونه من النهب ويفجّرون ينابيعه ويتسابقون في العمل به؛ لأنّ لهم أعين مبصرة وأذن واعية ويعرفون قدر العالِم، لا أغبياء ولا أبذياء ولا وُهن ولا رُعن...

تحميل الكتاب والتطبيق
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟